العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

رأي أخبار الخليج

كفوا عن هذا العبث واهتموا بمصالح المواطنين




«من لم يهزه الربيع وأزهاره.. والعود وأوتاره..
فهو فاسد المزاج.. ليس له علاج»
هذه مقولة للإمام الغزالي هي في حد ذاتها أبلغ ردٍّ على أصوات السادة النواب في مجلس النواب بوقف تدريس الموسيقى لأنها مفسدة ودمار ومزيلة للنعم.
سبحان الله وبحمده بهذا التفسير وبهذا العلم المبين، هل يتصور أي إنسان أن الموسيقى تفعل هذا؟ ماذا نقول للدراسات العلمية التي أثبتت أن الموسيقى تزيد من حليب الأبقار، وأن الموسيقى تساعد في نمو الأشجار والأزهار، وأن الموسيقى تساعد المرضى والمصابين وأن الموسيقى غذاء الروح.
هذه الدراسات لم تقم بها مؤسسات غير معترف بها عالميا بل مؤسسات قامت بعديد من الدراسات في مجالات أخرى في الحياة.
لقد أصبح مجلس النواب مجالاً لمفردات عجيبة مثل مفسدة، وأي فساد نتكلم عنه! هل إذا سمعت الموسيقى في البيت أصبحت فاسدًا! وإذا سُمِعَت الموسيقى في أي مكان كالعمل والمجمعات وغيرها أصبحت أماكن فاسدة؟ أي تفسير وتخبط في المعاني والمفاهيم هذا؟ هل سبب الفساد والدمار الموسيقى؟! بطبيعة الحال كلا؛ لأن هناك كثيرًا من الفساد ومن الدمار من دون الموسيقى ومن دون أي صلة بها.
أما عن الدعوة إلى وقف الحفلات الموسيقية العامة لأن فيها فسادا فمن أين أتى السادة النواب بهذه التهمة؟ إن هذه الحفلات تُقام في الأماكن العامة ويحضرها الجميع ولا تقام في أماكن مغلقة، ولا يحضرها بعض الناس إنما عامة الناس من البحرين وخارجها تحت إشراف حكومي. إنَّ تهمة الفساد تهمة خطيرة، فإذا كان المقصود الفساد في الأخلاق والتحرش والجنس فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب شهادة اثنين من الشهود في القضايا العامة، حتى في القتل أوجب اثنين من الشهود العدول، أما في جريمة الزنا فإن الله أوجب أربعة شهداء مع رؤية الفعل والعمل؛ أي أن الله سبحانه وتعالى يدعونا إلى أن نكون أكثر دقة وحرصا عند توجيه التهمة أو الإشارة إليها.
إن مثل هذه المناقشات لا تدل إلا على معنى واحد، هو أن المواطن يسعى والبلد يجاهد في سبيل تنمية البلاد والمواطن، لكن -للأسف الشديد- النواب في وادٍ آخر (في حيص بيص).
إن الموسيقى كانت أحد أعمدة الحضارة الإسلامية في عهدها الذهبي في عصر هارون الرشيد والمأمون، وأيضًا في عهد هشام الثالث في الأندلس؛ الأمر الذي جعل ملك إنجلترا جورج الثاني يرسل أبناء أخته وبناتها للدراسة في الأندلس.
إن تقدم الأمم يقاس بالتقدم العلمي والنمو الاقتصادي وبتقدم الموسيقى والرياضة، وغيرها. ولذا؛ الدعوة إلى منع أو وقف تدريس الموسيقى يتعارض مع أي توجُّه للعلم والمعرفة والتقدم.
إن التنمية تقتضي من الجميع ومن نواب المجلس أن يتطرقوا إلى السُّبل والطرق إلى إيجاد نموٍّ مُستدام وتقدمٍ في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية، ولا يمكن فصل عنصر عن آخر.
لذا؛ على السادة النواب أن يكونوا خير من يمثلون الشعب، وأن يراعوا مصالح المواطنين، وأن يكونوا سندًا وعونًا لاقتصاد البلاد وتنميتها.
لهذا؛ نقول لهؤلاء السادة النواب: كفُّوا عن هذا العبث، واهتموا بمصالح المواطنين.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news