العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

خطاب مفتوح إلى المفوض السامي للأمم المتحدة




من الواضح اليوم أن الأمم المتحدة أصبحت هي نفسها من أكبر المشاكل التي يعاني منها العالم، بدلا من أن تكون أداةً لحل هذه المشاكل، وأصبحت هي نفسها مصدر تهديد للدول بدلا من أن تحميها.
يكفي هنا -مثالا على ذلك- أن نتأمل التقرير الذي نشرناه في الصفحة الأولى أمس وتضمن التصريحات التي أدلى بها مسئول كبير في الأمم المتحدة، وكشف فيها أن وكالات الأمم المتحدة في البحرين لا يتم استشارتها على الإطلاق أو أخذ رأيها قبل أن تصدر المنظمة الدولية تقاريرها التي تنتقد فيها سجل حقوق الإنسان في البحرين.
هذا الذي كشف عنه أمر شنيع حقا.
السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا كان الأمر هو على هذا النحو، فلماذا إذن تحرص الأمم المتحدة على أن يكون لها مكتب في البحرين، وما جدواه بالضبط؟ وهل وجود المكتب هو للمظهر والاستعراض فقط؟
يعلم كل القراء أن الدول تعين سفراء في أي عاصمة من عواصم العالم لكي يقوموا بمهام محددة، في مقدمتها أن يرسلوا تقارير، يفترض أن تكون موضوعية ونزيهة، عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلد الذي يعملون فيه، وعن أي تطور أو موقف معين.
وفي بعض الأحيان، تستدعي الحكومات السفراء لكي تناقشهم ويقدموا تحليلا أكثر عمقا لتقاريرهم في حالة القضايا المهمة، أو إذا كانت تقاريرهم موضع شك أو جدل.
على ضوء هذا، من الخطير جدا، والشنيع حقا، أن يكون هذا هو ما تفعله الأمم المتحدة، وما يفعله بالذات المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف. من الخطير والشنيع ألا يحرصوا على الحصول على أي معلومات أو نصائح من مكاتبهم وممثليهم في البحرين.
كل البعثات الأجنبية في البحرين تعرف، والعالم كله يعرف، أن جلالة الملك وبمبادرة من جلالته أقدم على خطوة غير مسبوقة حين قرر تشكيل لجنة تقصي الحقائق في الأحداث التي شهدتها البحرين عام 2011. وهذه اللجنة قامت بتحقيقها على أوسع نطاق، ولم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا حققت فيها وبحثتها، وبعد ذلك أصدرت تقريرها وتوصياتها بشكل محايد، من دون أي تدخل من حكومة البحرين. وهي التوصيات التي قامت الحكومة بتنفيذها بالفعل.
ونحن في الصحافة الوطنية لطالما اعتقدنا أن مكتب الأمم المتحدة في المنامة يقوم بشكل يومي بمتابعة التطورات والأحداث، ويكتب عنها تقارير، سواء كانت سلبية او إيجابية. ولكن أن نكتشف اليوم، من خلال ما قاله هذا المسئول الكبير، أن هذا المكتب والعاملين فيه ليس لهم أي دور على الإطلاق، لا في جمع المعلومات ولا في تقييمها، ولا يقدمون حتى أي تقارير عنها، فهذا أمر مذهل حقا يتجاوز حدود أي منطق.
إذن، من حقنا أن نتساءل: من أين يحصل المفوض السامي لحقوق الإنسان على المعلومات التي يكتب تقاريره عن حقوق الإنسان في البحرين بناء عليها؟ وهي التقارير التي ثبت أنها مضللة ومغلوطة وتشوه سمعة البحرين في الخارج، وتلحق أشد الأذى باقتصادها؟
هل لنا أن نفترض أن المفوض السامي يحصل على هذه المعلومات الكاذبة المضللة فقط من شخصيات المعارضة الآيديولوجية، الذين حصل كثير منهم على حق اللجوء السياسي في عديد من الدول؟
الكل يعلم أن هؤلاء مهمتهم الوحيدة هي ترديد الأكاذيب التي تخدم أجندتهم المشبوهة، والعمل على تزييف حقيقة الأوضاع وتشويه صورة البحرين أمام العالم.
الذي قاله منسق الأمم المتحدة في البحرين كارثي حقا. قال نصا: «ليست لنا أي اتصالات مباشرة؛ لأن مجلس حقوق الإنسان لديه أجهزة وهيئات أخرى تعمل بشكل مستقل عنا». واعترف أيضا بأنه «وفقا للآلية التي يعمل بها مجلس حقوق الإنسان، فإنه لا يتم استشارة هيئات الأمم المتحدة الموجودة في أي بلد».
إننا نعرف أن الأمم المتحدة منظمة ضعيفة، وأنها تتعامل بلا مبالاة وعدم اكتراث مع عديد من القضايا الحيوية الحاسمة. لكننا لم نتخيل أبدا أن تكون قد وصلت إلى هذا الحد من عدم الإحساس بالمسئولية. وبالنسبة إلى البحرين، فإن نتائج وتبعات انعدام الإحساس بالمسئولية على هذا النحو خطيرة ومدمرة.
إننا نرى أن من واجبنا أن نطلب من المفوض السامي أن يقدم تفسيرا لهذه الحقائق الكارثية التي كشفها مسئولهم المعين في البحرين.
وعلى الرغم من أننا لا نعيش في عالم مثالي، فإننا نأمل ألا تتم معاقبة مسئول الأمم المتحدة الذي كشف هذه الحقائق، أو التفكير في عزله من منصبه، بل بالعكس، يجب مكافأته على صراحته ونزاهته.
إننا نقول للمفوض السامي:
يا سيادة المفوض.. إن الأمم المتحدة يجب أن تكون هي العش الهادئ الآمن للبشرية، لا أن تكون وكرا للجوارح الكاسرة المفترسة.
ونحن في انتظار ردك الرسمي.









إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news