العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

شرق و غرب

الناشطة الإيرانية شيرين عبادي.. من جائزة نوبل إلى المنفى

أجرى الحوار: لومبارد لاتون

الاثنين ١٧ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



وقد أجرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية مع المحامية والناشطة الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي هذا الحوار:
o هل تسببت لك جائزة نوبل للسلام في نهاية المطاف في كثير من المتاعب مع نظام الملالي الحاكم في طهران؟
- لقد بدأت متاعبي حتى من قبل حصولي على جائزة نوبل للسلام، كما أنني أمضيت ثلاثة أسابيع في السجن وأصبحت موضع تنصت، وجدت اسمي مدرجا على قائمة بأسماء الشخصيات والنشطاء المهددين بالاغتيال. كلما ارتفع صوتي في العالم كلما ازدادت شراسة نظام طهران ضدي حتى باتت حياتي مهددة أكثر من أي وقت مضى.
o في سنة 2009 كنت تلقين محاضرة في إسبانيا عندما كان نظام طهران يزور الانتخابات لحساب الرئيس محمود أحمدي نجاد. ما الذي شعرت به عندما نصحك البعض بعدم العودة إلى إيران؟
- انتابني غضب شديد لكن كنت مقتنعة أيضا بأن الأمر لن يدوم طويلا. أما زملائي الذين لم يزج بهم نظام الملالي في طهران في السجن فقد نصحوني باللجوء إلى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك وكشف كل الحقائق حول الأوضاع في إيران. اندلعت تلك الحركة الاحتجاجية الواسعة والرافضة لتزوير الانتخابات واعتقل الكثير من أقاربي وأصدقائي وزملائي من النشطاء في السجن. عندها أدركت أنني سألعب دورا مفيدا وأنا خارج إيران لا في الداخل حيث يقمع كل صوت مرتفع.
لقد علمت بالتليفون أن زوجك وقع ضحية مكيدة وتمت مباغته مع «امرأة أخرى في الفراش» ليبدأ نظام طهران بعد ذلك في ابتزازه ويجبره في نهاية المطاف على التبرؤ منك على شاشة التلفزيون ويزعم على الملأ أنك عميلة للولايات المتحدة الأمريكية.
- هذا يظهر مدى قدرة النظام الإيراني على ممارسة شتى أساليب التعذيب النفسي والجسدي. لقد مثل ذلك الفصل كابوسا لي ولبناتي اللتين تعيشان أيضا في بلاد المنفى. في نهاية المطاف لم أحمل أي ضغينة لزوجي لأنني أعلم جيدا أنه ضحية نظام فاسد وشاذ, لكننا انفصلنا في نهاية الأمر بالطلاق بشكل ودي. كان ذلك هو الحل الوحيد حتى يكفوا عن إيذائه.
o بعد ذلك ألقوا بأختك في السجن. ما الذي جعلك لا تستسلمين للضغوط؟
- كان يجب أن أثبت لهم أن الضغوط التي يمارسونها على أهلي وأقاربي لن تفت في عزمي أو تثنيني عن معركتي، لذلك فقد كفوا وتم إطلاق سراح أختي. يجب ألا نستسلم أبدا.
o لماذا قررت أن تروي في كتابك مثل هذه التفاصيل الخاصة جدا؟
- من خلال قصتي الشخصية أردت أن أظهر الكيفية التي يتعامل بها نظام الملالي في طهران مع كل صوت معارض له. إن ما حدث مجرد حالة واحدة من بين حالات عديدة أخرى. فقد تم تدبير مثل هذه المكائد ضد الكثير من الرجال الذين تم تصويرهم مع العاهرات وهم الآن ضحايا الابتزاز. أنا لم أتردد في الكشف عن مثل هذه التفاصيل التي تخص حياتي اليومية حتى يتشجع الآخرون ويكسروا الخطوط الحمراء وإسقاط المحرمات.
o ما طبيعة نشاطك الآن؟
- منذ سنة 2009 زاد نظام طهران من قبضته الحديدية على كل شيء في البلاد. أنا الآن أحاول أن أساعد زملائي المحامين الذين لا يزالون في إيران. أنا بمثابة الصوت الذي يمثلهم في الخارج.
o لم يعد محمود أحمدي نجاد في سدة الحكم ويفترض أن يكون الرئيس الحالي حسن روحاني من المعتدلين، علما بأن الإصلاحيين حققوا تقدما ملحوظا في آخر جولتين من الانتخابات البرلمانية, كما أن الاتفاق النووي نفسه يمثل بداية انفراج مع الغرب. ألا تعتقدين أن الأوضاع قد تحسنت مقارنة بما كانت عليه من قبل؟
- كلا لم يطرأ أي تحسن. فالاتفاق النووي والانفتاح الاقتصادي لم يغيرا أي شيء في الوقت الحالي. تم إبرام اتفاقيات تجارية عديدة من دون أن تدخل حيز التطبيق الفعلي. في إيران، المرشد الأعلى هو الذي يمسك بكل الخيوط وفق نص الدستور الذي ينبع من نظرية ولاية الفقيه. لقد قال المرشد الأعلى إنه لن يسمح بأي تطور أو تغيير في إيران.
o ألا يوجد إذن أي شيء يبعث على التفاؤل في بلادك في الوقت الراهن؟
- في الوقت الراهن لا يوجد أي شيء يبعث على التفاؤل في إيران. فالمجتمع المدني يكافح من أجل البقاء في إيران علما بأنه مجتمع مدني يتمتع بحيوية كبيرة. تنظر الحكومة الإيرانية إلى المجتمع المدني بأعين الريبة وهي تتعامل معه بكل عنف. في كل يوم هناك سيل من الاضطرابات والاحتجاجات. ففي الشهر الماضي انتقلت الأجهزة الأمنية ما لا يقل عن خمسمائة شخص زج بهم في السجن قبل أن يفرج عنهم بكفالة. ازدادت الإعدامات في صفوف المعارضين ذلك أن النظام في طهران يحكم بالردع والرعب.
o هل تعتقدين أن التحالفات التي بدأت تنشأ ما بين الدول الغربية وإيران قد تدمر الجمهورية الإسلامية؟
- إن الحكومة الإيرانية تستفيد أقصى ما يمكن من الأزمة السورية. الحكومة الإيرانية تبث صور معاناة الشعب السوري على شاشة التلفزيون وهي تشرح للشعب الإيراني أن كل تلك المعاناة حدثت في سوريا لأن جزءا من الشعب احتج وخرج في مظاهرات ضد النظام الحاكم. إن نظام طهران يقول للشعب الإيراني: «نحن نحميكم وبعدنا الطوفان». وبالمقابل فإن الحكومة الإيرانية لا تصارح الشعب الإيراني ولا تقول له أي شيء عن الخطر الذي تمثله المحطات النووية، علما بأن إيران توجد جغرافيًّا في خط زلزالي.
o هل يوجد في صلب الشتات الإيراني، أو حتى في عائلة بهلوي، حل ممكن لعملية الانتقال السياسي في صورة انهيار نظام طهران؟
- لماذا تسألني عن الشتات الإيرانيّ؟ لو كانت هناك حقا انتخابات حرة فإن الشعب الإيراني سيختار قادة جديرين من صلب الشعب الإيراني نفسه. لو قدر للشعب الإيراني أن يصوت في انتخابات حرة لاختار قبل كل شيء نظاما علمانيا ولأدار ظهره للنظام اللاهوتي. فقد ظل الشعب الإيراني يعيش تحت دكتاتورية النظام الثيوقراطي طيلة 37 سنة حتى الآن. الشعب الإيراني لم يعد يتحمل المزيد من المعاناة. لا بد من فصل الدين عن الدولة من جديد في إيران ولا بد أيضا من إعادة الدولة إلى أيدي الشعب ونزعها من أيدي الملالي. فالشعب سيكون الحكم وهو الذي سيختار.
لوفيجارو






كلمات دالة

aak_news