العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

شرق و غرب

هل فات أوان الدبلوماسية والسلام في سوريا؟

بقلم: إيزابيل لاسير

الاثنين ١٧ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



عادت الحرب في سوريا لتشتعل بكل ضراوة وشراسة لتزهق الأرواح وتتفاقم المعاناة المأسوية الانسانية، بل إن هذه الحرب التي تأتي اليوم على الأخضر واليابس لم يسبق أن بلغت مثل هذه الدموية والشراسة، وهو ما يتجلى اليوم في مدينة حلب التي تتعرض لغارات جوية تنفذها يوميا الطائرات الروسية وطائرات النظام السوري. خلاصة الأمر يبدو أن زمن السلام والدبلوماسية في سوريا قد ولى وانتهى لتسود لغة الحرب والدم والدمار.
لقد فات أوان التخلص من بشار الأسد وإزاحته عن الحكم بعد أن أفلت من العقاب عندما انتهك «الخط» الحمر الذي أعلنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما واستخدم الأسلحة الكيمياوية في ضرب خصومه. لقد تعزز موقف بشار الأسد ونظام دمشق بفضل الحليف الروسي الذي يسعى اليوم لمساعدته على استعادة السيطرة على كامل البلاد بعد أن أزهقت مئات الآلاف من الأرواح ودمرت المدن والقرى وشرد ملايين السوريين الذين تحولوا إلى لاجئين في بلدان الشتات أو إلى مرحلين في داخل وطنهم.
يجب القول أيضا إن أوان تسليح المعارضة السورية قد مر وولى. فقد ازدادت المعارضة السورية وطرفا كما أنها اقتربت كثيرا من التيارات الجهادية. لقد تأخر الوقت وفات أوان فرض حل توافقي ذلك أن القوى الكبرى التي كان يفترض أن تفعل ذلك منذ البداية قد تأخرت كثيرا، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة إدارة الرئيس باراك أوباما. أصبحت هذه القوى الإقليمية والدولية متمسكة بأجندتها الخاصة وهي ترقص على جثث قتلى الشعب السوري باسم الدفاع عن مصالحها الحيوية الاستراتيجية. يحدث هذا كله في وقت بلغت فيه عهدة الرئيس باراك أوباما منتهاها. باراك أوباما هو ذلك الرئيس الذي حصل على جائزة نوبل للسلام بسرعة البرق ومن دون أن يحقق أي إنجاز يذكر، وهو أيضا الرئيس الذي انتخب كي ينهي التدخل العسكري الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان. باراك أوباما هو الرئيس الذي تعنت في رفض استخدام القوة العسكرية من أجل ترجيح كفة هذا الطرف على حساب الطرف الآخر وهو ما جعل الصراع يطول والحرب تزداد شراسة والأزمة تتعقد والأجندات تتشابك. لا يزال الرئيس باراك أوباما يقول حتى اليوم إنه لا يرى «أي سيناريو» قادر على تهدئة الحرب باستثناء اللجوء إلى نشر قوات عسكرية على الأراضي السورية وهو الخيار الذي ظل دائما يرفضه.
لقد فشلت المساعي الدبلوماسية التي ظل يقودها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري فشلا ذريعا. فقد أصبحت الإدارة الأمريكية الآن تدرس حلولا «غير دبلوماسية» للتعاطي مع الأزمة السورية التي أفلتت من زمام التحكم، ومن هذه الحلول تزويد المعارضة السورية بأسلحة متطورة.
يبدو أن مثل هذه الحلول قد ولدت ميتة ذلك أن الرئيس باراك أوباما كان دائما يعارض مثل هذا التمشي. في الحقيقة لا يمكن للرئيس أوباما أن يغير سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو يوشك أن يغادر البيت الأبيض. في هذا الصدد يقول أحد كبار الدبلوماسيين: «تتمثل الأولوية الأولى للإدارة الأمريكية بشأن الملف السوري في تفادي تسليح المعارضة السورية». ظل الرئيس أوباما يعارض مثل هذا التمشي وهو يعتبر أن من شأن ذلك أن يزيد في تعقيد الأزمة السورية ولا يساعد بالتالي على حلها.
يمكن لروسيا بقيادة فلاديمير بوتين أن تستخدم نفوذها من أجل التخفيف من حدة الصراع وإعطاء الفرصة من جديد للمفاوضات، غير أن سلطات موسكو اختارت التصعيد بشكل غير مسبوق وهو ما يتجلى في الوضع المأساوي الراهن في مدينة حلب. يبدو أن موسكو وبقية حلفائها يعتقدون أن الحل العسكري لا يزال ممكنا في سوريا رغم أن هذه الأطراف التي تتزعمها روسيا لم تنجح حتى اليوم في قلب موازين القوى على الأرض من أجل ضمان النصر النهائي لبشار الأسد.
لقد نجحت موسكو حتى الآن في إنقاذ مصالحها الاستراتيجية في سوريا والإبقاء على نظام بشار الأسد غير أن الخرائط التي صدرت عن معهد دراسات الحرب تظهر أن خطوط الحرب في سوريا لم تتغير بعض الشيء إلا عند الهوامش والأطراف رغم مرور سنة كاملة على بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا. فالقوات الحكومية السورية لا تزال أضعف من أن تتمكن من كسب الحرب.
لا بد من القول أيضا إن التدخل العسكري الروسي أفرز تداعيات سلبية حيث إنه دفع المقاتلين المعتدلين في سوريا إلى أحضان التنظيمات الراديكالية. لقد اتضح أيضا أن مسألة التعاون العسكري بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في سوريا مجرد وهم، ولا أدل على ذلك من الحرب الكلامية الراهنة ما بين البيت الأبيض والكرملين.
لا تزال أوروبا تتألق بغيابها عن الملف السوري، بما في ذلك فرنسا التي ظلت تمارس نفوذها قبل أن تخذلها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تخلت عن الخيار العسكري في شهر أغسطس 2013.
يعتبر أحد كبار الدبلوماسيين الفرنسيين أنه «لا توجد على المدى القصير أي إمكانية لإعلان هدنة جديدة», كما أنه يعتقد أنه سيأتي اليوم الذي تواجه فيها روسيا بوتين مصاعب كبيرة في سوريا، الأمر الذي سيجبرها على اللجوء إلى الحل السياسي خوفا من المستنقع السوري. في انتظار ذلك يبدو الحل في سوريا في ظل التصعيد الراهن أمرا صعب المنال.
لوفيجارو






كلمات دالة

aak_news