العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

رسائل

حرب أكتوبر والإنتاج السينمائي..
هل فشلت السينما في التأريخ لنصر أكتوبر؟

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

الخميس ٠٦ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



كان لحرب 6 أكتوبر 1973 تأثيرها على كافة مناحي الحياة في مصر والعالم العربي بما فيها الفن والسينما التي تعد على وجه الخصوص أحد أهم أدوات التراث الإنساني، حيث إنها تعكس الحالة المجتمعية بشكل كبير، كما أنها أداة لترسيخ أهم المراحل والأحداث التي مرت بها الدول والمجتمعات على مر التاريخ.
ومع مرور 43 عاما على ذكرى انتصارات أكتوبر يرى الكثير من النقاد ورواد السينما المصرية أن انتصارات أكتوبر لم يتم استثمارها في السينما على الوجه المطلوب، فعلى الرغم من أنها تعد إنجازا كبيرا، وأحد أهم نقاط التحول العسكرية والسياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر في تاريخها الحديث، فإنها لم يتم توظيفها والتعبير عنها فنيا وسينمائيا بشكل مناسب، بل اكتفت بأفلام محدودة تناولت من خلالها المشاهد واللقطات عن الحرب من دون تقديم فيلم قوي يعرض أحداث حرب أكتوبر بواقعية من أسباب ونتائج وانعكاسات وتأثيرات بما يناسب حجمها.
لم تجسد السينما المصرية أحداث النصر والعبور العظيم في 6 أكتوبر إلا من خلال ستة أفلام فقط، وهي: «بدور» عام 1974، وفيلم «الوفاء العظيم» عام 1974، وفيلم «العمر لحظة» عام 1978، و«الرصاصة لا تزال في جيبي» عام 1974، و«أبناء الصمت» وتم إنتاجه عام 1974، وفيلم «حتى آخر العمر» عام 1975، ولا أحد يعلم السبب الحقيقي وراء قلة هذه الأفلام التاريخية، إلا أن أغلب المنتجين أرجعوا السبب إلى ضخامة الميزانية التي تحتاجها، مؤكدين أنه مهما حقق الفيلم من نجاح وتوزيع في دور العرض داخليا وخارجيا، لن يغطي التكاليف التي أنفقت عليه، لذلك ابتعد المنتجون عن مثل هذه النوعية من الأفلام، ووجدوا أنه لا بد من تدخل الدولة لإنتاج مثل هذه الأفلام على نفقتها الخاصة، كما حدث في التجربة العملاقة للمخرجة إنعام محمد علي حين أخرجت «الطريق إلى إيلات» من إنتاج اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فمثل هذه الأفلام تؤرخ للحرب والأجيال الجديدة التي لم تعش تلك الفترة والتي يندثر تأثيرها وأحداثها مع مرور الوقت، مما يجعل على السينما المسؤولية الأكبر للتأريخ لانتصارات أكتوبر المجيدة.
وفي هذا الشأن، يؤكد طارق الشناوي، الناقد السينمائي، أن الأفلام التي قدمت عن حرب أكتوبر تعكس فشل السينما المصرية في تأريخ هذه الفترة الزمنية، ويرجع ذلك إلى خوف المنتجين من الخسارة المادية، مشيرًا إلى أن هذا لا يعد سببا أساسيا في الابتعاد عن تقديم أفلام عن حرب أكتوبر المجيدة، وخاصة أن كثيرا من الناس لديها مفهوم خاطئ، وهو أن تقديم السينما لفيلم يتناول حرب أكتوبر فهذا يعني أنه سيكون فيلما عسكريا، على الرغم من أن هذا المفهوم غير صحيح، لافتا إلى أنه من الممكن تقديم فيلم اجتماعي أو درامي يتحدث عن حرب أكتوبر، مؤكدا أن المنتجين لا يبتعدون عن صناعة مثل هذه الأفلام خوفا من الخسائر، على قدر عدم إدراكهم للتعامل مع مثل هذه النوعية من الأفلام.
وعن الأسباب التي أدت إلى عدم إنتاج فيلم ضخم عن حرب أكتوبر، أوضح أن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك كان له دور كبير في منع الكثير من الأفلام التي تناقش حرب أكتوبر، ومن هذه الأعمال فيلم «حائط البطولات» والذي عرض بعدها في وقت لاحق، وعلى الرغم من كونه فيلما بسيطا إلا أنه يحمل الكثير من الحقائق عن حرب أكتوبر والتي لا يعرفها الكثير.
كما تشير حنان شومان، الناقدة الفنية، إلى أن الأفلام المصرية التي تناولت حرب أكتوبر تعتبر من أسوأ الأفلام التي عرضت على شاشة السينما المصرية، كونها لم تجسد هذا الحدث العظيم بالشكل الذي يناسبه، مشيرة إلى أنها تعد أسوأ أعمال فنية تم تقديمها عن الحرب على مستوى العالم ككل وليس على مستوى مصر فقط، لافتة إلى أن حرب أكتوبر تعتبر من أعظم الحروب التي حدثت على مستوى العالم العربي، إلا أن شركات السينما والإنتاج لم تجسد هذا العمل بشكل يليق بها، على الرغم من أن الدول العالمية التي خاضت حروبا مثل أمريكا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا حتى وإن هزمت، إلا أنها استطاعت تجسيد هذه الفترة بشكل جيد يليق بها وبحجم هذه الحرب التي خاضتها، مؤكدة أن الأفلام التي جسدت حرب أكتوبر أخذت جزءا من الخيال وحوّلته إلى حقيقة، وعلى المشاهد أن يصدّقها، فالسينما المصرية تعد الأقل قدرة على تجسيد حرب أكتوبر مقارنة بالسينما العالمية لأنها كانت سطحية، ولا تناسب حجم الحدث.
وتوضح شومان، أن السينما المصرية لم تنتظر فترة زمنية كافية حتى تتعرف على نتائج الحرب، وبعدها تقوم بتجهيز وإعداد فيلم عن الملحمة، مشيرة إلى أن المؤلف الكبير أسامة أنور عكاشة قبل رحيله عرض عليه القيام بعمل فني يجسد حرب أكتوبر، لكنه رفض بسبب قصر المدة بين الحرب والعمل الفني على الرغم من مرور عامين، فمعظم الأفلام التي عرضت كانت تسخر من عقول المشاهدين وعدم معرفتهم الكافية بأحداث الحرب، حيث إنها اعتمدت على الخيال بشكل كبير، بالإضافة إلى ضعف السيناريوهات المقدمة، والتي تعد العمود الفقري لأي عمل فني، ولم يستطع أي من هذه السيناريوهات أن يتصدر الساحة الفنية بشكل مباشر ومعبر عن الحرب، لافتة إلى أن حرب أكتوبر التي لا تزال حتى اليوم تدرس لطلاب العلوم العسكرية حول العالم لا تضاهي في مضمونها كل الأفلام التي جسدتها، ولم يدخل فيلم واحد من هذه الأفلام ضمن القائمة التي جسدت الحرب سواء على المستوى الفني أو الإنساني.
من ناحيته، يقول عادل الأعصر، المخرج السينمائي: على الرغم من ضعف الأفلام التي جسدت حرب أكتوبر، فإنه لا بد أن نعترف أنه من دون هذه الأفلام القديمة والتي لا تزال موجودة على الساحة الفنية، لم نكن سنصنع أي فيلم عن حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أنه لا بد أن نوجه الشكر إلى صناع هذه الأفلام حتى ولو كانت في مضمونها بسيطة، إلا أنها ساهمت بشكل كبير في التأريخ لهذا الحدث الضخم، وجعلته في أذهان الشباب الذي شاهد هذه الأفلام لسنوات طويلة، وتعرف على تفاصيل الحرب من خلالها، مؤكدا أن عدم إنتاج أفلام جديدة تتناول أحداث حرب أكتوبر ليست مسؤولية الجهات المعنية ولكنها مشكلة إنتاجية، لأن مثل هذه الأفلام ستكلف المنتجين الكثير من الأموال، لذلك يجب على الدولة أن تتكاتف جميع قطاعاتها لإنتاج فيلم عن حرب أكتوبر، حيث يمكن أن تتحد إحدى شركات الإنتاج الفني مع القوات المسلحة أو التليفزيون المصري ويتم تقديم فيلم ضخم يعكس قيمة انتصارات أكتوبر المجيدة.








كلمات دالة

aak_news