العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

رسائل

فـــــــــــــي الــــــــــذكـــــــــــرى الـــــــــــــ43 لــــــحـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــرب أكــــــــتــــــــــــوبــــــــــر الـــــمــــجـــــيــــدة:
حرب أكتوبر.. انتصار حققه التضامن والتحالف العسكري العربي

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

الخميس ٠٦ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



كان انتصار حرب السادس من أكتوبر 1973 نقطة حاسمة وفاصلة في مفترق الطريق العربي في صراعه المسلح مع الكيان الإسرائيلي، حيث مثّل الانتصار الأكثر إضاءة وأهمية في تاريخ العرب الحديث، والذي تجسدت فيه قوة وفاعلية الوحدة والتعاون العربي العسكري، وتمكنت من خلاله الدول العربية التكامل فيما بينها بما قوى جبهة المواجهة ومكن دول المواجهة «مصر وسوريا» من تحويل الهزيمة في حرب 1967 إلى نصر مؤزر أعاد العرب كفاعل رئيسي وقوة عسكرية قادرة في المنطقة، كما أنه أعاد إسرائيل إلى حدودها السياسية والعسكرية كدولة يستطيع العرب بوحدتهم القضاء عليها وإنهاء وجودها بعدما كانت «الجيش الذي لا يقهر».
بدأ التعاون العسكري العربي الفعلي في أعقاب هزيمة مصر وسوريا والأردن في حرب 5 يونيو 1967، حيث شعر العرب بالخطر، وبدأ التضامن والتنسيق على أعلى مستوى سياسيا واقتصاديا وعسكريا، فقد كانت حرب أكتوبر معركة العرب أجمعين، منهم من قدم الرجال والسلاح على اتساع جبهات القتال في شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، ومنهم من قدم المال، ومنهم من أشهر «سلاح البترول» في وجه من يدعم العدو، تطبيقا لمعنى كان من المعلوم من العروبة بالضرورة في هذه الفترة وهو «قومية المعركة».
وقد تجلت قمة العمل العسكري العربي مع بداية المعركة وخلالها، حيث شارك في حرب 73 كل الجيوش العربية تقريبا مع تفاوت درجات المشاركة ونوعيتها، بين مواجهة عسكرية مباشرة قام بها الجيش المصري والسوري في جبهات الجولان وسيناء، ودعم عسكري قدمته الجزائر التي أرسلت لواء مدرعا وسربين من طائرات سوخوي -7، و24 قطعة مدفعية ميدان، والسودان التي كان لها لواء مشاء وكتيبة قوات خاصة تقاتل على الجبهة المصرية، كذلك ليبيا التي قدمت لواء مدرعا وسربين من الطائرات، وعلى الجبهة السورية كان الجيش العراقي يقاتل بكامل طاقته جنبا إلى جنب مع الجيش السوري، كما تواجد في الجولان 11 ألف جندي مغربي و50 مدرعة و52 طائرة ميج لدعم القوات العربية، هذا بجانب إرسال الملك فيصل لواء مدرعا وفرق مشاة وسرية مدافع هاون لقتال القوات الإسرائيلية في الجولان، ورافقت تلك القوات فرق من الجيوش الخليجية قاتلت في الجبهة السورية مع السعودية، فضلا عن دور دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية في قطع البترول وإمدادات الطاقة عن الولايات المتحدة وأوروبا.
وبحسب ما ذكره الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر في كتابه «مذكرات حرب أكتوبر»، فإن 9 دول عربية قدمت دعما بالسلاح والرجال لمصر وسوريا، ترتيبها بحسب حجم ما قدمته من دعم كالتالي: الجمهورية العراقية، الجمهورية الجزائرية، ليبيا، المملكة الأردنية، المغرب، المملكة العربية السعودية، السودان، دولة الكويت، تونس.
وأكد الفريق الشاذلي، أن الدول التي لم تشارك عسكريا في المعركة «لا يعني إحجاما منها عن المشاركة، وإنما يعني أنه لم يكن لديها ما تستطيع أن تقدمه للمعركة»، واصفا التعاون العربي العسكري خلال تلك الحرب، قائلا: «إن التعاون العربي خلال حرب أكتوبر كان أفضل صورة ظهر بها العرب منذ إنشاء إسرائيل».
ويشير خبراء إلى أن التعاون العربي العسكري في حرب 73 مثّل منظومة عسكرية عربية متكاملة استطاعت تحقيق الانتصار وفرض واقع جديد على العدو الإسرائيلي. ويضيف آخرون: إن التعاون العربي مثّل نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي وإعادة التوازن لصالح العرب عسكريا. اللواء أركان حرب عبدالستار أمين، الأستاذ بأكاديمية ناصر العسكرية، يقول: حرب 6 أكتوبر 1973 تظل المحطة الأهم في تاريخ التحالفات العسكرية العربية، فهي رمز للانتصار العربي ووحدة الدول العربية ضد العدو الإسرائيلي، فعلى الرغم من تصدر مصر وسوريا للمشهد، فإن ذلك لم يمنع من وجود تحالف عربي داعم لمصر وسوريا، من خلال المساهمات والمساعدات العسكرية باختلاف أشكالها ومستوياتها، لافتا إلى أن المشاركة في تلك المعركة اختلفت من دولة لأخرى بحسب إمكانياتها وما تستطيع تقديمه، حيث أرسلت العراق فرقتين مدرعتين، و3 ألوية مشاة، وأسراب طائرات إلى الجبهة السورية، وشاركت القوات الأردنية في الحرب باللواء المدرع 40، واللواء المدرع 90، كما أرسلت الجزائر وليبيا ألوية مدرعة وفرق مشاة ميكانيكية إلى الجبهة المصرية، إضافة إلى طائرات مقاتلة بلغ عددها حوالي 54 طائرة ميراج ليكونوا سربين واحد بطيارين مصريين وآخر بطيارين ليبيين.
وتابع: شاركت المغرب بلواء مدرع على الجبهة السورية وصل قبل بداية الحرب بأسابيع قليلة، كما أرسلت لواء مشاة إلى الجبهة المصرية ووصل إلى مصر بعد بداية الحرب، بجانب تزويد القوات الجوية المصرية بسرب طائرات إف 5 قبل بداية الحرب، كما قدمت القوات المسلحة السعودية والكويتية والتونسية والسودانية الدعم للجبهتين المصرية والسورية.
ويشير عبدالستار إلى أن القيادة الأردنية مع بداية الحرب قد وضعت الجيش في درجة الاستعداد القصوى، وصدرت الأوامر لجميع الوحدات والتشكيلات بأخذ مواقعها بحسب خطة الدفاع المقررة، حيث كان دور القوات الأردنية تأمين الحماية ضد أي اختراق إسرائيلي للجبهة الأردنية والالتفاف على القوات السورية من الخلف، هذا بجانب الاستعداد للتحرك إلى الأراضي السورية أو التحرك غرب النهر لاستعادة الأراضي المحتلة في حال النجاح في تحرير الجولان وسيناء، وهو ما أدى إلى إرباك القوات الإسرائيلية، حيث تعد الجبهة الأردنية من أخطر الجبهات وأقربها إلى العمق الإسرائيلي، هذا الأمر دفع إسرائيل إلى الإبقاء على جانب من قواتها تحسبا لتطور الموقف مع الأردن، مما أثر سلبا على قوتها العسكرية في الجبهتين المصرية والسورية.
ويضيف اللواء محمود خلف، قائد أركان حرب عمليات مجموعة الصاعقة بقيادة الجيش الثاني الميداني في حرب أكتوبر‏، عن الدور العسكري للقوات العربية في الحرب: كان لتلك القوات دور بارز في الحرب وخاصة على الجبهة السورية، حيث قدّمت العراق كافة المساعدات إلى القوات السورية في الجولان من مدرعات وغيرها، وأرسلت قطاعات كبيرة وألوية مهمة من الجيش العراقي إلى هضبة الجولان، أسهمت في منع تقدم القوات الإسرائيلية وانسحابها من أجزاء في الجولان، كذلك كان للكويت دور مساهم أثناء الحرب بكتيبة لواء اليرموك، أيضا نجحت ألوية السعودية والبحرين من خلال خطوط المواجهة الأولى في تحرير مناطق في الجولان.
ويؤكد خلف، أن القوات الخاصة السودانية ساهمت بشكل مباشر بجانب الصاعقة المصرية في منع وصول الإمدادات إلى القوات الإسرائيلية الموجودة في جبهة سيناء حتى تؤمن عبور القوات المصرية، هذا إلى جانب وجود قوات جزائرية أرسلها الرئيس هواري بومدين لدعم الجبهة المصرية، وهو الذي ذهب إلى الاتحاد السوفيتي، حيث طلب تقديم كافة الاحتياجات لمصر من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى فتح البنك المركزي الجزائري اعتمادا للاتحاد السوفيتي لتغطية كافة طلبات مصر من الأسلحة والذخيرة، وهو ما رجح كافة المواجهات لصالح العرب، وأرغم إسرائيل على وقف إطلاق النار.
من جانبه، يشير د. محمد قدري سعيد، رئيس قسم الشؤون العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن انتصار أكتوبر 73 تجلت فيه قوة التعاون العربي العسكري وقدرات المنظومة العربية عندما تعمل معا على فرض إرادتها ووجودها في المنطقة، وهو ما ظهر في تلك الحرب في مواجهة إسرائيل، وتكرر في «عاصفة الحزم» ضد التمرد الحوثي في اليمن والتمدد الإيراني في المنطقة، لافتا إلى أن حرب 73 نقلت الأمة العربية من مرحلة الهزيمة والضعف إلى مرحلة النصر والمستقبل والبناء، فقد كان نصر أكتوبر بمثابة ميلاد جديد للأمة العربية القوية ذات السيادة.
ويوضح سعيد، أن حرب السادس من أكتوبر فاجأت إسرائيل، من حيث درجة التنسيق العالي الذي تمّ بين الجانبين المصري والسوري والدول العربية، حتى أن إسرائيل لم تتوقع هجوما شاملا من قبل القوات العربية على جبهتي الجولان وسيناء، حيث فوجئت بالقوات العربية تدك مواقع الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل وسيناء، وعبور القوات المصرية إليها، بجانب الطائرات المصرية والعربية التي غطت السماء ودكت مواقعهم، الأمر الذي كان له تأثيره السلبي على معنويات الجندي الإسرائيلي وجعله يهرب مخلفا أسلحته ومواقعه في تفوق واضح للمقاتل العربي، مشيرًا إلى أن التعاون العربي في تلك الحرب حمل رسالة إلى العالم مفادها، أن العرب أمة واحدة في مواجهة أي مغتصب أو معتد، وهو ما تحتاج الأمة العربية إلى استعادته، واستلهام روح أكتوبر لعبورها من صعوبة الوضع الحالي إلى المستقبل المشرق والغد الأفضل، وخاصة مع ما تمر به المنطقة من فوضى واضطرابات ومؤامرات تحاك ضد دولها.








كلمات دالة

aak_news