العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

رأي أخبار الخليج

وزيرُ الداخلية.. وحديث المكاشفة والثقة والأمل



تدرك كل الأمم المتحضرة وخاصة في عصرنا الراهن الذي يتسم بتعاظم التحديات الأمنية أن الأمن هو مظلة النهوض والتقدم والتنمية والرخاء والنماء.
من هذا المنطلق، جاء حديث وزير الداخلية معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إلى عموم شعب البحرين وإلى الرأي العام المحلي والعالمي من خلال اللقاء مع نخبة من قيادات المجتمع وممثلي الشعب من النواب ورجال الصحافة والإعلام.
وقد جاء حديث وزير الداخلية شاملا ومتكاملا، حيث تحدث عن كل القضايا الأمنية التي تشغل الرأي العام، ويمكن القول إنه كان حديث المكاشفة والثقة والأمل.
فلا بد ابتداء أن نحيي المبادرة الرائدة لمعالي الوزير بالحرص من حين إلى آخر على الحديث مباشرة مع رموز المجتمع وقياداته بكل ثقة وهدوء عن القضايا الأمنية التي تتسم عادة بالتشابك والتعقيد والحساسية.
ولعل ما يميز هذه المبادرة لوزير الداخلية أنه ليس من المعروف في كثير من المجتمعات أن يتواصل المسؤول الأول عن الأمن في المجتمع مع الرأي العام بكل هذه الصراحة والوضوح.
وفي تقديرنا أن هذا النهج الحصيف من وزير الداخلية يعكس أمرين: الأول: أنه يمثل رؤية حضارية تدرك أن مفهوم الأمن الشامل في المجتمع لا تحققه فقط جهود أجهزة الأمن ولكنه عملية متكاملة تتحقق بالتعاون البناء بين الجهاز الأمني وكل القوى الفاعلة في المجتمع.
والأمر الثاني: أنه يعبر عن روح الثقة في سلامة الإجراءات والقرارات التي تتخذها وزارة الداخلية من أجل حماية الأمن العام في البحرين وترسيخ أركانه وعدم الاكتراث بما يقوم به مروجو الشائعات من دعايات مغرضة لا أساس لها في الواقع العملي.
ومن هنا نقدر عاليا هذا النهج الحضاري لوزير الداخلية في تكريس ممارسات الحوار المجتمعي حول القضايا الأمنية من ناحية، وهو ما يدعونا إلى الاطمئنان إلى النجاح في تجاوز المرحلة الصعبة التي مرت بها البلاد وأن البحرين نجحت في استعادة أجواء الأمن والأمان والاستقرار التي عرفت بها على الدوام، والتأكيد في الوقت ذاته باستمرار نهج التأهب واليقظة لمواجهة التحديات الأمنية المتجددة، وخاصة في ظل التهديدات الإيرانية الاستفزازية المتواصلة ضد أمن البحرين والسعودية ودول الخليج العربي.
ومن ناحية أخرى، فإن هذا النهج يدعونا إلى التفاؤل بالمستقبل لأن استقرار الأوضاع الأمنية ستكون له نتائج إيجابية على ازدهار الأوضاع الاقتصادية وانطلاق مسيرة التنمية نحو آفاق جديدة واعدة.
وفي ضوء الحديث المهم والشامل لوزير الداخلية الذي وضع فيه النقاط على الحروف في كثير من المحاور والملفات المهمة، نستطيع تأكيد الملاحظات التالية:
أولا: إن حديث وزير الداخلية قد أكد مجددا الدرس الكبير الذي خرجت به البحرين من أزمة السنوات الماضية، وهو أنه لا مكان في مستقبل هذه البلاد لمن حاولوا إفساد الحياة السياسية وقادوا المخطط الانقلابي ضد الشرعية لتهديد أمن واستقرار البلاد.
ومن هنا فإن وضع نهاية لبعض الكيانات السياسية التي سعت بكل قوة لعرقلة المشروع الإصلاحي الرائد لجلالة الملك، وزرع روح الفرقة والانقسام والتمزق الطائفي في المجتمع وذلك وفق إجراءات قانونية وقضائية سليمة هو تأكيد لانتصار دولة القانون وإعلاء شأن سيادة القانون في دولة واثقة بقدراتها وإجراءاتها ولا تعير اهتماما لدعاوى المغرضين وأبواق التضليل الإعلامي والسياسي داخليا وخارجيا.
ولعل هذه نقطة حاسمة في بلورة المستقبل السياسي للتطور الديمقراطي في البلاد في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.
ثانيا: تأكيد معالي الوزير حرص الدولة على التصدي بكل حزم لكل من يسعون إلى إثارة النعرات الطائفية وتعميق مشاعر الكراهية في المجتمع التي تعد أكبر تهديد داخلي للأمن في البلاد.
ولقد كان وزير الداخلية محقا تماما حين قال: إن هذا المنحى هو وليد نظرة استعمارية تعمل بمقولة «فرق تسد»، فالاستعمار الغربي سعى دائما إلى إشاعة الانقسامات الطائفية والعرقية والدينية في المجتمعات العربية والإسلامية واعتبر ذلك سلاحه الأول لاختراق مجتمعاتنا والسيطرة عليها وافتعال الأزمات فيها بين الحين والآخر.
ومن هنا، فإن التصدي لهذه المخططات الرامية إلى تكريس النعرات الطائفية هو مفتاح تعزيز الأمن وترسيخه في مجتمعاتنا العربية.
وقد رأينا حين تمكنت القوى الاستعمارية من تغذية هذه النعرات والنزعات الطائفية والعرقية في مجتمعات عربية، كيف نجحوا في تدمير هذه المجتمعات والقضاء على مستقبلها تقريبا ولعل المشهد العراقي خير برهان لهذه المخاطر.
ثالثا: لقد أفصح وزير الداخلية عن معالم الإستراتيجية المتبعة في مواجهة تزايد مؤشرات التطرف والإرهاب في عموم المنطقة، وكان لافتا للنظر تأكيده أن إستراتيجية المواجهة تقوم في المقام الأول على النهج الفكري، حيث أكد الوزير مواجهة أفكار التطرف عبر الفكر المستنير والمناصحة القويمة القادرة على تصحيح المفاهيم وخاصة لمعاني ومقاصد المبادئ والقيم الدينية وهو السبيل إلى حماية شبابنا من الوقوع في براثن التنظيمات المتطرفة التي تضلل الشباب بتفسيرات خارجة عن صحيح الدين وجوهر العقيدة الإسلامية.
ولا شك أن هذا تفكير حصيف ونهج قويم سوف يمكن في نهاية المطاف من دحض الأفكار المتطرفة واستيعاب الشباب وتوجيهه نحو ما يخدم المجتمع ومستقبل الشباب ذاته.
رابعا: لا يمكن أن نختتم حديثنا هذا من دون أن ننسب الفضل إلى أهله وأن نوجه الشكر لكل رجال الأمن وقيادات وزارة الداخلية على الجهود الجبارة التي قاموا بها في السنوات الماضية والتي تحلوا فيها بدرجات عالية من ضبط النفس والالتزام بالسلوك الحضاري في التعامل مع القضايا الأمنية. بما مكّن بلادنا من الوصول إلى هذه الدرجة من الحديث بكل ثقة عن تجاوز المرحلة الصعبة وكما قال معالي الوزير «أستطيع أن أقول إننا وضعنا خلفنا حقبة أمنية صعبة، لننتقل إلى مرحلة أمنية أكثر وضوحا، ومفاجآتها الأمنية محدودة التأثير».
وانطلاقا من هذا الحديث الذي يعزز الشعور بالثقة والاطمئنان، فإننا نتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى أن يرتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية والعمل بكل طاقاتهم لفتح صفحة جديدة مع المستقبل تعمل من أجل نهضة البلاد وتقدمها في ظل الحرص على تكريس أجواء الأمن والأمان والاستقرار في البلاد.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news