العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

شرق و غرب

أوباما «بطة عرجاء» تنتظر هدية من روسيا أو إيران

بقلم: روجر بويس

الأحد ١١ ٢٠١٦ - 03:00



من الناحية الفنية البحتة لا يعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في حكم «البطة العرجاء» إلا عندما تجرى الانتخابات الرئاسية وتظهر نتائجها ويعلن اسم الرئيس الجديد الذي سيحل محله في البيت الأبيض الأمريكي.
لكن في الواقع فإن حياة الرئيس أوباما باعتباره «بطة عرجاء» بدأت منذ مدة طويلة فقد «انتزعت أحشاؤه وفصل لحمه عن عظمه مثل لحمة الفيليه» حتى أصبح مثل تلك البطة الميتة التي تقدم وجبة للزبائن في الحي الصيني - حي شيناتاون.
ولأن الرئيس أوباما هو تلك البطة العرجاء، فقد أصبح كل حاكم شمولي على وجه الأرض يشعر بأنه قد أصبح يملك صكا على بياض، وأنه أصبح بمنأى عن أعين الولايات المتحدة الأمريكية وضغوطها وقيودها وردود أفعالها.
عندما نشاهد هؤلاء الزعماء وهم يتحلقون بالرئيس أوباما في الشهر القادم في قمة مجموعة العشرين، المزمع عقدها في الصين، فإنهم لن يفعلوا ذلك من باب الاحترام لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية. إنهم سيفعلون ذلك لأنهم باتوا يشعرون بأنهم ازدادوا قوة وأنه مازال يمكنهم انتزاع مزيد من قائد ضعيف، هو باراك أوباما.
رغم أن الرؤساء الأمريكيين السابقين كانوا بدورهم يتأهبون لمغادرة البيت الأبيض مع نهاية عهدتهم الدستورية وكانوا بدورهم في مرحلة انتقالية جعلت منهم رؤساء محدودي الصلاحية، فقد كانت لهم كلمة قوية حتى في آخر أيامهم في السلطة. أما الرئيس الحالي باراك أوباما فإنه لم يعد له أي كلمة مسموعة في السياسية الخارجية، سواء قولا أو فعلا.
خلال الأعوام الأولى التي أمضاها في سدة الرئاسة في البيت الأبيض كرس الرئيس باراك أوباما ذلك المبدأ القائل «اللافعل» أقل ضررا من «الفعل». من هذا المنطلق آثر السيد أوباما البقاء بمنأى عن سوريا وكرس «مبدأ» القيادة من الخلف» في ليبيا قبل أن يغادرها على عجل.
بعد أن غادر السيد أوباما العراق ها هو يعود إليه وقد أهدر كثيرا من الوقت وهو يحاول اليوم أن يتبين من هم الأصدقاء الحقيقيون للولايات المتحدة الأمريكية أو يعرف على الأقل من هم الأعداء الألداء للولايات المتحدة الأمريكية.
يريد السيد أوباما اليوم أن يقيّم ويُحكم على فترته الرئاسية من خلال الحروب التي لم يخضها. لذلك فإنه لا أحد يعرف اليوم ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال تملك الإرادة اللازمة التي تمكنها من دخول الحروب والقتال. أي إرث هذا الذي سيتركه الرئيس أوباما للرئيس الذي سيخلفه!
لقد أساء السيد أوباما إدارة ما سماه عملية الخروج من الشرق الأوسط والتمحور في شرق آسيا حتى أن اليابان وكوريا الجنوبية، الحليفتين التقليديتين للولايات المتحدة الأمريكية، باتتا تشعران بأنهما معرضتان للخطر.
لقد باتت الصين تملك فرصة كبيرة كي تلبس في عهد الرئيس الأمريكي القادم، الذي سيخلف السيد أوباما، عباءة القوة الاقتصادية الأكبر في العالم. فأي إرث آخر سيتركه السيد أوباما للرئيس الذي سيخلفه بعد أشهر معدودات في البيت الأبيض.
إذا ما أصبحت الصين تلبس عباءة القوة الاقتصادية الأكبر في العالم فما الذي سيعنيه ذلك للدول المجاورة للصين أو للاستقرار في البحار. لقد فضل السيد أوباما تفادي الخوض في هذا السؤال الحارق، فما بالك بالإجابة عنه إجابة مقنعة.
قال لي أحد المسؤولين اليابانيين: «نحن الآن ننزل سفح الجبل الوعر على متن دراجة فيما يعبث أصدقاؤنا بالمكابح» وقد شدد على كلمة «أصدقاؤنا».
لم يتسن للرئيس الأمريكي السابق جون كنيدي أن يكمل عهدته الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، حيث إنه تعرض لعملية اغتيال في مدينة دالاس. كان ذلك في فترة الستينيات من القرن الماضي.
منذ تلك الحقبة لم يسبق أبدا لأي رئيس أن يجد نفسه يتخبط في مثل هذه الفوضى التي يواجهها اليوم باراك أوباما في سعيه اليائس إلى تحقيق إنجاز يترك من خلاله بصمته في كتب التاريخ. فقد قادت جهوده الرامية لضمان إرث راسخ في كتب التاريخ إلى حالة الفوضى التي نشاهدها اليوم.
لكن ماذا عن انفتاح الرئيس أوباما على كوبا بعد قطيعة دامت أكثر من أربعة عقود؟! لم يحقق هذا الانفتاح أي شيء يذكر ذلك أن الأخوين فيدال وراؤول كاسترو لم يقبلا بالتنحي عن السلطة أو حتى تقاسم السلطة.
يريد السيد أوباما أن يبقي على الاتفاق النووي الإيراني بأي شكل، وهو مستعد لأن يفعل أي شيء أو يقدم أي تنازلات بحثا عن تحقيق إنجاز عبر بوابة نظام الملالي في طهران. ففي مطلع سنة 2016 أرسلت إدارة أوباما سرا طائرة محملة بمبلغ 400 مليون دولار.
عندما تسرب الأمر قيل إن تلك المبالغ تدخل في إطار تسديد ديون تعود إلى قرابة خمسين سنة، أي إلى فترة حكم الشاه، غير أن التوقيت الذي أرسلت فيه تلك المبالغ الضخمة جعلها تبدو كأنها فدية من أجل إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين. وبما أنه يصعب الآن تعقب تلك الأموال فإنه لايستبعد أن تكون قد ذهبت مباشرة لتمويل الحرب الباهظة التي يخوضها الحرس الثوري في سوريا.
في مسألة أخرى منفصلة، يأمل السيد أوباما أن يتخلى عن مبدأ توجيه الضربة النووية الأولى. يمكن للوهلة الأولى أن يقرأ هذا الأمل على أنه محاولة من أجل طمأنة نظام طهران بأنه سيكون في أمان إذا ما تخلى عن خططه الرامية لإنتاج قنبلة نووية.
لا شك أن إيران هي الآن مدللة البطة العرجاء الرئيس باراك أوباما. فقد وافق نظام طهران على فرض قيود على عمليات تخصيب اليورانيوم كما قبل بتشديد عمليات التفتيش الدولية على المنشآت النووية الإيرانية في مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن نظام طهران قد ساعد السيد أوباما في زعمه أنه يمارس استراتيجية على المدى البعيد بخصوص إيران. فالسيد أوباما هو الذي قال ذات يوم: «الدبلوماسية المتأنية وسياسة الدولة الذكية لا تسهمان فقط في تفادي الحرب، بل إنهما تحولان العدو إلى شريك مفيد في منطقة تنخرها الأزمات الإقليمية المعقدة».
يجب بحسب السيد أوباما أن نرجئ حكم التاريخ على نتائج هذه الدبلوماسية كما يراها إلى ما بعد عشر سنوات من الآن في نفس الوقت الذي نرى فيه إيران تعود إلى ممارسة لعبة الخداع والغش مع المفتشين الدوليين واستئناف البرامج النووية السرية.
في الوقت الحالي لم يتحقق من استراتيجية أوباما أي شيء. حيث إن إيران تواصل تكثيف دعمها لبشار الأسد وتزيد من تمويل وتدريب وتسليح الجماعات الإرهابية عبر منطقة الشرق الأوسط. في هذه الأثناء يظل الحرس الثوري على استعداد دائم لاختطاف الرهائن الأجانب كي يستخدمهم بعد ذلك في دبلوماسية الابتزاز والدوس على أبسط حقوق الانسان.
ها هي إيران تسمح الآن لروسيا باستخدام قواعدها ومنشآتها العسكرية الجوية وتفتحها أمام الطائرات الاستراتيجية الروسية. يجب على الرئيس الأمريكي إذن أن يفيق ويدرك ما تسبب فيه بسياساته في منطقة الشرق الأوسط: نشأة محور عسكري في الشرق الأوسط على أساس الكراهية الدفينة الموجهة للولايات المتحدة الأمريكية.
في الحقيقة، لم يتخلص الرئيس أوباما أبدا من الغرور، وقد ازداد غروره في هذه الفترة التي لايعدو أن يكون فيها مجرد بطة عرجاء. لم يكفه ذلك، بل إنه يعد لصفقة أخرى خاسرة، هي صفقة تطبخ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو أمر لم يعد مفاجئا لأحد.
يبدو أن الرئيس بوتين يفضل المرشح الجمهوري دوونالد ترامب على أمل أن يقرر في صورة فوزه «تطبيع» العلاقات مع موسكو، لكن يبدو أن السيد بوتين يشعر الآن بأن هيلاري كلينتون هي التي ستفوز في الانتخابات الأمريكية القادمة لا محالة. هذا يعني موقفا أمريكيا متصلبا من المسألة الأوكرانية.
لهذا السبب قد يكون السيد بوتين يأمل في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن في هذه الأشهر الأخيرة من رئاسة أوباما. قد تكون هذه الصفقة على أساس تخلي واشنطن عن موقفها من أوكرانيا في مقابل تخلي روسيا عن مغازلتها لتركيا.
قد يعتبر السيد بوتين أن واشنطن حريصة على الإبقاء على تركيا في الحلف الأطلنطي أكثر من حرصها على مواصلة مواجهتها مع موسكو التي ضمت شبه جزيرة القرم إلى الفيدرالية الروسية وانتزعتها من أوكرانيا بشكل غير قانوني.
يدرك السيد بوتين أيضا أن الدول الأوروبية الغربية حريصة الآن على إيفاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان باتفاق اللاجئين المبرم مع الاتحاد الأوروبي أكثر من حرصهم على تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

التايمز






كلمات دالة

aak_news