العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

رسائل

فضيحة جديدة لأوباما في سياساته تجاه إيران

واشنطن - من أورينت برس

الخميس ٢٥ ٢٠١٦ - 03:00



تم كشف النقاب أخيرا عن فضيحة جديدة قد تكون الأسوأ لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وتمثلت بشحن مبلغ 400 مليون دولار في صناديق خشبية عبر الجو إلى النظام الإيراني في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، وبعد يوم واحد من تسلم الحرس الثوري للأموال أفرجت السلطات الإيرانية عن أربعة أمريكيين كانوا يقبعون في السجون الإيرانية، بينهم الصحفي في صحيفة الواشنطن بوست جايسون راضايان، وفي المقابل قامت الولايات المتحدة بتسليم 7 سجناء إيرانيين إلى نظام طهران، وفي الأسبوع عينه تم توقيع الاتفاق النووي بين طهران والغرب على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي وصفه الخبراء بصفقة مشبوهة بين إدارة الرئيس الأمريكي والنظام الإيراني.
وأكدت المعلومات أنه تم اقتناء الأموال من مصارف في سويسرا وهولندا وتم نقلها باليورو، والفرنك السويسري وعملات أخرى في طائرة شحن تحمل علامات مميزة إلى إيران، ونظرًا إلى حظر إجراء المعاملات مع إيران بالدولار الأمريكي، بحسب قانون الولايات المتحدة، طلب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومسؤولون آخرون مساعدة هولندا وسويسرا وبعدها نقلوا المبلغ الموازي إلى مصارفهم المركزية.
فهل قامت الولايات المتحدة فعلاً برشوة إيران بالمال بغية حملها على توقيع الاتفاق النووي وإطلاق سراح السجناء؟ وهل يكون أوباما «اشترى» الإنجاز الأكبر في ولايته الثانية بأموال دافعي الضرائب الأمريكية بدلا من إقناع إيران بطرق أخرى وحملها على التنازل إما بالعقوبات أو التهديد بالقصف الجوي؟
«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

في التفاصيل، تم الإعلان أخيرا عن معلومات تتعلق بأحداث مشبوهة وقعت بالتزامن مع توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومع إطلاق سراح سجناء أمريكيين لدى نظام الملالي، وبحسب المعلومات المتداولة، فقد نظمت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما سراً عملية نقل جوي لأموال نقداً قدرت قيمتها بـ 400 مليون دولار، والتي تزامنت مع إطلاق إيران أربعة أمريكيين كانوا محتجزين في طهران، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأعضاء في الكونغرس كانوا على علم بالعملية.
صناديق خشبية
وأضافت المصادر: «تم نقل الأموال في صناديق خشبية وتنوعت الأموال ما بين اليورو والفرنك السويسري، وشحنت على متن طائرة جوية تحمل علامات مميزة»، وبحسب المسؤولين المطلعين على التفاصيل: «فإن الولايات المتحدة قد اشترت الأموال من البنوك المركزية في هولندا وسويسرا، نظرًا إلى العقوبات المفروضة على طهران، وصعوبة الحصول على الدولار في ظل هذه العقوبات». فهل يعني ذلك أن الصفقة كانت فاشلة، وأن الإدارة الأمريكية آثرت دفع المال لإقناع الإيرانيين بالتوقيع على الصفقة؟
لكن أشارت المصادر إلى رواية الإدارة الأمريكية حول هذه الصفقة بأنها عبارة عن تسوية مالية ما بين طهران والولايات المتحدة الأمريكية، بسبب نزاع قديم ومستمر منذ عقود بشأن صفقة أسلحة أبرمها شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي للحصول على طائرات أمريكية قبل سقوط حكمه عام 1979. كما أن صفقة الإفراج عن السجناء جاء بشكل مصادف للتسوية حول الصفقة العسكرية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التسوية تبلغ قيمتها نحو مليار و700 مليون دولار، حيث أجاز الرئيس أوباما إرسال الأموال إلى نظام طهران، والتي تعدُّ الدفعة الأولى من التسوية، كما أنها تزامنت مع الأسبوع الذي وقع فيه الغرب مع طهران الاتفاق النووي.
مبلغ للفدية
في هذا السياق، اتهم السيناتور الأمريكي توم قوتوون عن ولاية أركنساس، وهو أحد المهاجمين الشرسين للاتفاق النووي مع إيران، إدارة الرئيس باراك أوباما بدفع فدية قدرها مليار و700 مليون دولار إلى نظام «آيات الله» في طهران. وانتقد هذا الخرق لسياسة واشنطن في التفاوض بالقول: «هذا الخرق لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في طرح الأموال على رأس الأمريكيين المحتجزين؛ سيقود إيران حتماً إلى اعتقال مزيد من الأمريكيين بطريقة غير شرعية». وبينت المصادر أنه بعد تسلم شحنة الأموال من قبل الحرس الثوري والإفراج عن السجناء الأربعة، اعتقل الحرس الثوري في إيران مواطنين أمريكيين من أصل إيراني، كما اعتقلت حاملي الجنسيات المزدوجة من فرنسا وكندا وبريطانيا في الأشهر الأخيرة. وأثناء الإفراج عن السجناء صور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ما حدث على أنه عبارة عن انفراجة دبلوماسية، ولم يشر إلى عملية شحن الأموال! وفي المقابل دافع المسؤولون الأمريكيون عن الشحنة بالقول: «كنا على يقين بأننا سنخسر قضية صفقة أسلحة الشاه في محكمة لاهاي، وكان من الممكن دفع 10 مليارات دولارات للنظام في طهران لو واصلنا القضية»، في إشارة إلى الصفقة القديمة التي أبرمت مع الشاه، والتي تمنح الحق لإيران بالأموال، لكن الجميع يعلم مدى تأثير الولايات المتحدة على المحاكم الدولية وقدرتها على تجنب صدور أي حكم بحقها لو أرادت ذلك فعلا؛ ما يؤكد أن إدارة الرئيس باراك أوباما آثرت منح الأموال لإيران، وإثر هذا القرار بدأت بالبحث عن ثغرة أو مبرر، فلم تجد أمامها سوى الصفقة القديمة مع الشاه لتعلق عليها الأسباب.
1.3 مليار دولار فوائد
وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أن الولايات المتحدة ستسدد لإيران 400 مليون دولار كديون و1.3 مليار كفوائد تعود إلى حقبة «الثورة الإسلامية»، وهذا المبلغ الذي أقرته المحكمة الدولية في لاهاي منفصل عن عشرات مليارات الدولارات التي سيكون بإمكان طهران الحصول عليها بعد رفع العقوبات الدولية عنها. هذا ودافع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن هذه التسوية المالية في تصريحه المتلفز من البيت الأبيض قائلا: «إن المبلغ أقل بكثير من الذي كانت تريده إيران»، مضيفا أنه: «بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن التسديد سيوفر علينا مليارات الدولارات التي كان يمكن لإيران أن تطلبها، الولايات المتحدة لن تستفيد من أطالة أمد هذه القضية».
ومن جهته، قال كيري: «إن مبلغ 400 مليون دولار هو في صندوق ائتماني استخدمته إيران لشراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة قبل قطع العلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى 1.3 مليار دولار فوائد.
وأكد كيري أن التسوية بخصوص هذه المسألة «عادلة»، مشيرًا إلى أنها قد تثير غضب عدد الأطراف في واشنطن، وتعتبر أنه تم تقديم تنازلات كثيرة مقابل توقيع الاتفاق النووي مع طهران. وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة عام 1979 إثر اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز رهائن، وفي 1981 تأسست محكمة في لاهاي حول المطالب الإيرانية لتسوية قضية الديون بين البلدين ورفعت طهران دعوى تطالب بإعادة الأموال. في المقابل، نشرت تقارير إخبارية إيرانية نقلاً عن سياسيين كبار في طهران أن الشحنة هي عبارة عن فدية دفعتها الولايات المتحدة الأمريكية، كما تفاخر جنرالات الحرس الثوري بالصفقة وبرضوخ الولايات المتحدة الأمريكية للضغوط. وصرح الجنرال محمد رضا قائد مليشيا الباسيج بالقول: «هذا الكم من الأموال جاء نتيجة إفراج إيران عن الجواسيس الأمريكيين»، وهي التصريحات التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
ورفضت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكشف عن تفاصيل الصفقة، على الرغم من طلبات الكونغرس المتكررة. كما أعرب النواب الأمريكيون عن خشيتهم من أن طهران سوف تستخدم الأموال التي حصلت عليها في دعم حلفائها في الإقليم كنظام بشار الأسد وتنظيم مليشيا «حزب الله» المصنف إرهابياً من قبل الولايات المتحدة. أما الكونغرس الأمريكي وعلى إثر هذه الصفقة فيسعى بشكل سريع إلى إصدار قرار يحظر أي مدفوعات أخرى تقوم بها إدارة أوباما إلى نظام طهران. وصرح السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد عن ولاية أوكلاهوما قائلاً: «الرئيس أوباما دفع أموالاً إلى نظام طهران في شهر كانون الثاني/ يناير، ونحن نعرف الآن أن تمويل التوسع العسكري الإيراني هو مثال مروع لحكم السلطة التنفيذية». وزاد قائلاً: «دعم توسع الجيش الإيراني ربما كان أسوأ استخداما لأموال دافعي الضرائب من أي وقت مضى من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما».








كلمات دالة

aak_news