العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

الـ«بي.بي.سي».. إلى متى هذا الانحياز الأعمى؟!




مررت بتجربة سخيفة مستفزة أود أن أُطلع القراء عليها.
قبل ثلاثة أيام, اتصل بي هاتفيا مدير وكالة أنباء البحرين, وقال إن إذاعة الـ«بي.بي.سي»، القسم الإنجليزي، تريد شخصا يُشارك في برنامج يناقش حل جمعية الوفاق, وأضاف: أتمنى أن توافق على المشاركة في هذا النقاش.
أجبته: بالتأكيد.. أنا مستعد تماما للمشاركة.
قبل أن يغلق الهاتف, قال إن مسؤولة في وزارة الإعلام تتولى مسؤولية الاتصال في الوزارة سوف تتصل بي وتشرح لي التفاصيل, وأنهم في الـ«بي.بي.سي» سيتصلون بي لاحقا في حدود الساعة الثالثة والنصف عصرا.
قلت: حسنا.
ابتداء من الساعة الثالثة والربع جلست منتظرا اتصال الـ«بي.بي.سي»، لكن لم يحدث شيء.
أعدت الاتصال بالمسؤولة، التي أكدت لي مجددا أنها أعطتهم اسمي ورقم هاتفي, وقالت إنها سوف تتأكد من الأمر مرة أخرى.
بعد ثلاث دقائق اتصلت بي الأخت من الوزارة وأكدت أنهم في الـ«بي.بي.سي» سيتصلون بي في أي لحظة.
الساعة الرابعة والربع, اتصلت بها مرة أخرى وقلت: يبدو أنهم غيَّروا رأيهم.
انزعجت الأخت جدًّا, وقلت لها إن من الأفضل أن تعاود الاتصال بهم مرة أخرى, فليس مقبولا أن تتعامل محطة إذاعة محترمة بهذه الطريقة.
والذي حدث أنها اتصلت بهم ووبختهم واتهمتهم بعدم الدقة المهنية في تحديد مواعيد المقابلات والالتزام بالوقت.
السؤال المهم هنا هو: لماذا تتخذ الـ«بي.بي.سي» مثل هذا الموقف الشاذ الغريب؟
كثير من المحطات الإذاعية والتلفزيوينة -مثل «صوت أمريكا»- تطلب مني باستمرار المشاركة في برامجها. وعادة يرتبون الأمر معي قبل 72 ساعة من بث البرنامج. ولم يحدث أن أخلوا بالمواعيد أبدا.
كيف يمكن إذن أن تتصرف البي بي سي بهذا الشكل؟ حتى لو حدث أي ظرف وتغيرت مواعيد بث البرنامج, كيف لم يهتموا بالاتصال والاعتذار؟
بالتأكيد, هذه ليست هي الطريقة الإنجليزية التي نعرفها في التعامل مع مثل هذه المواقف. البريطانيون معروفون باحترامهم الصارم الدقيق للمواعيد.
هل الأمر يتعلق إذن باسمي؟
هل الأمر يتعلق بصراحتي الشديدة التي يعرفونها ولا يحبونها؟
بطبيعة الحال, لو كنت قد شاركت في البرنامج, فقد كنت أعتزم أن أبلغهم الحقيقة كاملة من دون مواربة. ويبدو أن هذه الحقيقة تؤلمهم ولا يريدون سماعها.
على أي حال, إذا كان السؤال الذي يهمهم هو: لماذا تم حل جمعية الوفاق؟ فإن الإجابة واضحة تماما.
السبب الجوهري لحل الوفاق أنها جمعية دينية ثيوقراطية.
منذ اليوم الأول لنشأة هذه الجمعية لم يكن هدفهم أبدا خدمة البحرين. كان هدفهم الأكبر دوما هو تكريس أفكارهم العقائدية المتطرفة، والتحريض على العنف والطائفية. وحظيت الجمعية دوما بالدعم الكامل من إيران من أجل تقويض استقرار وأمن هذا البلد المُسالم.
ويعلم الكل أنه في عام 2011 قام كل أعضاء الوفاق في البرلمان بتقديم استقالاتهم اعتقادا منهم أن انقلابهم الطائفي سوف ينجح وسوف تسقط الحكومة.
أعضاء هذه الجمعية كانوا مدفوعين بأوهامهم التي تصوروا أنها ستتحقق, وأعمتهم أوهامهم عن رؤية حقيقة هذا الوطن وشعبه.
والحقيقة أن الوحدة الوطنية والوعي الوطني في البحرين على درجة كبيرة جدا من الرسوخ. وأي مغامرة مثل هذه التي أقدموا عليها محكوم عليها حتما بالفشل الذريع.
الحقيقة أن ما فعلوه لم يكن له من نتيجة سوى أن زاد الوحدة الوطنية رسوخا, وعزَّز الروابط المتينة التي تربط كل قوى وأبناء هذا المجتمع, وفي المنطقة كلها.
البحرين, وكل دول مجلس التعاون الخليجي، لديها سجل حافل في تحقيق الإنجازات الكبرى.. وهي إنجازات لم تخدم فقط شعوب دول المجلس, وإنما ضمنت الوظائف والحياة الكريمة لمواطنين ينتمون إلى مختلف دول العالم. دول المجلس تؤَّمن الحياة الكريمة لأمريكيين وأوروبيين وآسيويين وأشقاء عرب.. أي ينتمون إلى كل ركن من أركان العالم.
الحكمة التقليدية تقول إن الأكاذيب تسافر بسرعة شديدة, والحقيقة تسير بهدوء وبطء. لكن في نهاية المطاف, الحقيقة هي التي تنتصر.
إن البي بي سي تعتبر نفسها محطة عالمية. ولهذا, يجب أن تكون لديها الشجاعة لأن تستمع إلى آراء وأفكار كل الأشخاص الذين يتحلون بالموضوعية والصراحة والصدق, وألا تضع نفسها فقط في خدمة المخربين والمتآمرين مثل هؤلاء الذين تعطيهم الحكومة البريطانية حق اللجوء السياسي على حساب دافعي الضرائب البريطانيين.
وكما نعلم, فقد أصدرت المحاكم البريطانية في الفترة الماضية أحكاما بالسجن بحق اثنين من قادة الوفاق, هما: عبدالرؤوف الشايب ومغتصب الأطفال قاسم هاشم الذي صدر ضده حكم بالسجن 12 عاما مؤخرا.
إن نصيحتي المخلصة لقادة البي بي سي هي أن يحزموا أمرهم ويتخلصوا من الآيديولوجيين المندسين في صفوفهم. هذا إذا أرادوا ألا يلطخوا سمعتهم وسمعة المحطة.
على الرغم من أن البي بي سي على امتداد عمرها الممتد إلى نحو تسعة عقود, لم تكن يوما نزيهة ولا موضوعية أو محايدة تماما, فإنها من الممكن أن تفقد ما تبقى لها من مصداقية إذا لم تبادر بتصحيح أوضاعها وتوجهاتها وتلتزم بالمعايير المهنية النزيهة.







إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news