العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

خطاب مفتوح إلى السفير البريطاني




سعادة السفير
أعتقد أنك على علم بالتقارير التي نشرتها صحف البحرين أمس عن الإرهابي الذي صدر عليه حكم بالسجن في بريطانيا بعد إدانته بتهم هتك العرض والاعتداءات الجنسية على أطفال.
هذا الرجل المدعو قاسم هاشم سبق أن منحته الداخلية البريطانية حق اللجوء السياسي بشكل أعمى ومن دون أي تحقيق حول ماضيه المشين.
وحالة هذا الإرهابي هي مجرد مثال واحد لأمثلة أخرى كثيرة لإرهابيين ضللوا المسؤولين البريطانيين وتمكنوا من اختراق بلادكم تحت غطاء حقوق الإنسان.
الأمر المحزن أنه ثبت من واقع الخبرة العملية وبالأدلة القاطعة أن صناع السياسة في بريطانيا يجب أن يدركوا أن سياسة منح اللجوء السياسي يجب أن يُعاد النظر فيها جذريا قبل أن تتحول بريطانيا إلى ملاذ آمن للمجرمين.
لقد بادر النائب المحافظ بوب ستيوارت بإثارة هذه القضية بالفعل، وطالب بمناقشتها مع وزارتي الداخلية والخارجية.
سعادة السفير
حالة هذا الإرهابي ليست هي الحالة الأولى. مؤخرا، صدر الحكم في حق مجرم آخر هو عبدالرؤوف الشايب بالسجن خمس سنوات في بريطانيا بسبب أنشطته التخريبية.
منذ عام 2011، وحتى قبل ذلك، حاولت البحرين مرارا وتكرارا أن توضح للسفراء الذين سبقوك ولوزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا يجب ألا تكون مأوى وملاذا لمثل هؤلاء المجرمين.
لكن من الواضح للأسف أن هذه التحذيرات من البحرين لم تلق أي آذان صاغية في بريطانيا، ولم يهتم أي من المسؤولين بأن يدرك مدى جدية وخطورة هذه المسألة.
وأنت تعلم بالتأكيد أن هناك كثيرين آخرين مقيمون في بريطانيا ويتمتعون بحق اللجوء على الرغم من كل علاقاتهم المشبوهة المعروفة مع إيران من دون أن يكترث المسؤولون البريطانيون لذلك.
كثير من هؤلاء يحملون جوازات سفر إيرانية، بالإضافة إلى الجنسية البحرينية والبريطانية. وهم يقومون بزيارات منتظمة لا تنقطع لإيران.
من هؤلاء واحد من أكبر المخربين المتآمرين هو سعيد الشهابي الذي يستمتع بالإقامة في بريطانيا على الرغم من صدور حكم ضده بالسجن في البحرين مدة 14 عاما، هو وقاسم هاشم وعبدالرؤوف الشايب، بسبب أدوارهم القيادية الإجرامية في أنشطة ما يسمى حركة 14 فبراير الإرهابية.
لقد مضت خمسة أعوام منذ أن نشرت صحيفة «إيفننج ستاندارد» تقريرا ذكرت فيه أن الشهابي يعمل منذ 13 عاما في مكاتب تملكها الحكومة الإيرانية.
والكل يعرف أن معهد «أبرار» الذي يديره الشهابي يحتل طابقا كاملا في بناية. مع العلم أن الإيجار الشهري فقط يكلف آلاف الجنيهات الإسترلينية.
الأمر الغريب جدا أن السلطات البريطانية لم تتحرك ولم تفعل أي شيء على الإطلاق، ولم تسأله عن مصدر أمواله.
ولا شك أن إيواء بريطانيا أمثال هؤلاء كان أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الشعب البريطاني يصوت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد أن فاض به الكيل من سياسة الهجرة واللجوء البريطانية.
لقد أقدم الشعب البريطاني على هذه الخطوة السلبية لأنه شعر بأن البقاء في الاتحاد الأوروبي يجبر بريطانيا على إجراءات مفروضة عليها من بروكسل التي تقرر من يجب السماح لهم بدخول البلاد.
الآن، وقد خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإننا نأمل أن تقوم السلطات البريطانية بمراجعة سياساتها التي سمحت لأمثال هؤلاء بارتكاب جرائمهم وأعمالهم الشريرة الشنيعة على الأراضي البريطانية بكل حرية وبلا أي قيد، بما في ذلك ارتكاب الجرائم المشينة بحق الأطفال الأبرياء. إعادة النظر جذريا في هذه السياسات هي مصلحة بريطانية في المقام الأول.
سعادة السفير
نحن لا نستطيع أن نوجه انتقادات إلى العدالة البريطانية، ولا إلى حكم السجن 12 عاما الذي صدر في حق قاسم هاشم. ومع ذلك، وبحسب القوانين، فمن حقه أن يحصل على عفو في خلال سبع سنوات بناء على سلوكه في السجن.
ومعنى هذا أن هذا المجرم المريض نفسيا مغتصب الأطفال يمكن أن يصبح حرا بعد فترة ليعاود ارتكاب جرائمه في المجتمع، ويمثل خطرا على مزيد من الأطفال الأبرياء.
الأمر الوحيد الذي يبعث على الارتياح هو أن هذا المجرم لن يقضي مدة سجنه في البحرين, حيث أوضاع السجون لدينا والتسهيلات المقدمة، تجعل الإقامة فيها أشبه بالإقامة في فندق.
بدلا من هذا، سوف يقضي مدة عقوبته في سجن «وورم وود سكرابز» سيئ السمعة في بريطانيا. هذا السجن الذي وصفه «اتحاد إصلاح السجون البريطاني» قبل أربعة أشهر بأنه سجن مكتظ بالنزلاء من أبشع المجرمين، وغاية في القذارة ويعج بالفئران.
هذا أقل شيء يستحقه هذا المجرم.







إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news