العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

..كفاكم ظلما للبحرين




قال الدلاي لاما -الزعيم الروحي للتبت- يوما: «إن هدفنا ومهمتنا الأساسية في الحياة هي مساعدة الآخرين. وإذا لم يكن بمقدورنا مساعدتهم، فعلى الأقل يجب ألا نلحق الأذى بهم».
عندما نتأمل هذه المقولة، فإن أسئلة كثيرة لا بد أن ترد إلى الذهن.
هل بمقدورنا فهم هذه الحكمة الفلسفية حقا؟ وهل يمكننا الالتزام بها؟ وهل لدينا من الشجاعة ما يكفي لكي نأخذ بها فعلا في مواقفنا وسلوكنا العملي؟
إذا كان قلب المرء بركانا، فكيف له أن يتوقع أن تنبت فيه الزهور؟
كيف نسمح لأنفسنا بإصدار الأحكام على الآخرين من دون أن نهتم حتى بمعرفتهم على حقيقتهم؟
لماذا لا تكون لدينا الشجاعة الكافية للاعتراف بأخطائنا وخطايانا قبل أن نوجه الاتهامات إلى الآخرين؟
هذه التساؤلات وردت إلى ذهني حين قرأت ما قالته سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة سامانثا باور والانتقادات التي وجهتها إلى البحرين. ما فعلته هو أنها رددت -كالببغاء- مواقف وتصريحات أمريكية ظالمة ليست مبنية على أي حقيقة.
وأود أن أسأل السيدة باور: إذا كانت لديك الشجاعة وتريدين التعبير عن المواقف الصائبة المحقة، فلماذا لا تتحدثين عن البؤس والفوضى والدمار والخراب الذي حل بالعراق بسبب الغزو الأمريكي؟
يا سيدة باور.. أعتقد أنك تلقيت تعليما رفيعا، ومؤهلة تأهيلا جيدا. ومع هذا، السؤال هو: هل أنت على درجة من الوعي تتماشى مع ثقافتك ومعارفك وإنسانيتك؟
إن البشرية في أمس الحاجة في عالم اليوم إلى نساء ورجال يتحلون بالوعي والضمير الحي. أما تأييد عقائد آيديولوجية جامدة، فلن يداوي جراح الشعوب البائسة، ولن يضع حدا للمعاناة.
والحقيقة المرة هي أن الأمم المتحدة، التي تمثل السيدة باور بلادها فيها، لم تجرؤ على معارضة غزو أمريكا واحتلالها للعراق، ولم تبذل أي محاولة لوقفه وتجنيب بلد وشعب كل هذه المآسي والخراب والدمار.
الحقيقة المرة هي أن الأمم المتحدة وقادتها، ما هم إلا مجرد أداة بيد القوى الظالمة في العالم.
إن تاريخ الأمم المتحدة هو تاريخ من الفشل الذريع المتواصل. ويكفي هنا عجزها الفاضح، عبر أكثر من ستة عقود، عن حل القضية الفلسطينية ووضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني. وهي أكبر مأساة عرفها العالم المعاصر لوطن اغتصبت أرضه، ولشعب سلبت حقوقه.
قرارات الأمم المتحدة -على امتداد تاريخها- بقيت مجرد حبر على ورق.
العالم يتذكر مثلا كيف وقفت الأمم المتحدة عاجزة لا تفعل أي شيء على الإطلاق وهي تشاهد آلافًا من مسلمي البوسنة وهم يذبحون في يوغوسلافيا السابقة. كان هذا مثالا مخجلا لمدى ما وصلت إليه المنظمة الدولية من عجز.
بل إن الأمم المتحدة أصبحت عاجزة حتى عن السيطرة على «جنود حفظ السلام» التابعين لها.
قوات الأمم المتحدة أصبح لديها تاريخ يجلله العار من الانتهاكات الجنسية واغتصابات المدنيين في عدد كبير من الدول، مثل: هايتي وسيراليون والبوسنة وكمبوديا وتيمور الشرقية وجمهورية الكونجو. ورغم كل هذا، فإن السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون لا تزال لديه البجاحة لكي يتحدث عن حقوق الإنسان.
وأقول أيضا للسيدة باور: أعرف أنك على علم تام بأن إيران هي أكبر دولة تمارس الإرهاب في العالم. وأعرف أيضا أنه صدرت لك الأوامر بألا تتحدثي عن إيران أو توجهي إليها أي انتقادات.
إيران تحرم شعبها من أبسط الاحتياجات الأساسية الإنسانية، بينما تضخ مليارات الدولارات من أجل تنفيذ مخططاتها العدوانية التوسعية في سوريا ولبنان والعراق والخليج وأوروبا وأمريكا اللاتينية. وبالأمس، وضع «مؤشر بازل» إيران على رأس دول العالم كله في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأمريكا تعلم كل هذا جيدا، ومع هذا، أعطت أمريكا عمليا تصريحا لإيران بأن تصبح قوة نووية.
إن عمر الولايات المتحدة الأمريكية هو فقط قرنان من الزمان، لكنّ علماءها ومثقفيها يريدون بناء تاريخ عظيم لهذه الأمة الفتية. جهودهم هذه سوف تذهب هباء ولن تتحقق، والسبب في ذلك هو سياسات أمريكا الظالمة وما ألحقته بالعالم من بؤس وشقاء ومعاناة على النحو الذي لطخ سمعة البيت الأبيض على امتداد العقود الستة الماضية.
يقال دائما إن المنتصرين هم الذين يكتبون التاريخ. وهذا ليس صحيحا.
يجب أن يعلم الأمريكيون من أمثال السيدة باور وغيرها أن في العالم أمما كثيرة متحضرة يعود تاريخها وحضارتها إلى آلاف السنين.
هذه الأمم المتحضرة توثق بدورها ما فعلته أمريكا بالعالم وما ارتكبته -وما لا تزال ترتكبه- من جرائم بحق الأمم والشعوب.
وسجل أمريكا الذي تعرفه وتوثقه الأمم المتحضرة هو سجل لا يشرِّف البشرية.
باختصار، نقول للسيدة باور وأمثالها: من لديه سجل مثل سجلكم، هو آخر من يحق له انتقاد البحرين والآخرين.







إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news