العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

رسائل

كتاب ومفكرون وسياسيون يجيبون عن السؤال:
ماذا بقي من ثورة 23 يوليو؟

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

السبت ٢٣ يوليو ٢٠١٦ - 03:00



أكّد سياسيون ومفكرون مصريون في الذكرى الرابعة والستين لقيام ثورة 23 يوليو 1952، والتي قادها الضباط الأحرار للإطاحة بالحكم الاقطاعي، أن الثورة قدمت حزمة من الإجراءات والقوانين المهمة التي غيّرت معالم التاريخ المصري المعاصر، وأصبحت نواة أساسية لبعض المطالب الشعبية التي ترتكز حول فكرة المواطنة والحق في المساواة، والعدالة الاجتماعية، مما جعل ثورة يوليو تحدث حراكا اجتماعيا غير مسبوق من خلال إنجازاتها، والتي بقي بعضها بينما تلاشى الكثير من تلك الإنجازات.
في البداية، يشير د. علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن ثورة يوليو حققت عددا من مبادئها التي قامت من أجلها، وعلى رأسها القضاء على الاستعمار، وإقامة النظام الجمهوري، ومازلنا نعيش هذه المنجزات حتى الآن، وكانت الثورة القيادة الحقيقية لاستقلال الدول العربية والإفريقية التي لم تكن قد حصلت على استقلالها بعد في عام 1952، واستطاعت الثورة تأميم قناة السويس وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين، كما حققت مجانية التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص، وأسهمت في بناء صرح الحضارة والفنون، وأحدثت نهضة مسرحية وسينمائية لم تشهدها البلاد من قبل، وأسهمت في ذلك ببناء أكاديمية الفنون التي أسهمت بدورها في التنوير بشكل عام، والثورة وإن كانت لم تنجح في تحقيق الوحدة العربية، إلا أنها نجحت في تعميم الفكرة ونشر عقيدة القومية العربية.
وحول ما الذي بقي من ثورة يوليو، يقول د. جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان: ثورة يوليو باقية وخالدة، لأنها كانت نقطة تحول رئيسية في حياة مصر والأمة العربية بل للعالم بأسره، فقبل ثورة يوليو كان العالم العربي مقسما بين الدول الاستعمارية الكبرى منذ القرن التاسع عشر، وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية بدأت بعض الدول الآسيوية مثل الهند في التحرر، لكن بقيت الدول العربية تحت الاحتلال، وزاد على ذلك أن المنطقة العربية نكبت بقيام دولة إسرائيل، وقبل الثورة كانت كل حركات التحرر الوطني مقهورة، وعندما قامت الثورة في مصر استطاعت تحرير البلاد والقضاء على النظام السابق، والطبقات الإقطاعية الموالية للإنجليز، ثم بدأت الدول العربية في الاستقلال، ولم يتوقف الأمر على الدول العربية، ولكن استطاعت الثورة مساعدة الدول الإفريقية في الحصول على استقلالها، وبذلك تم القضاء على الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، خاصة بعد حرب السويس عام 1956، واستطاعت الثورة تغيير خريطة العالم بمساهمتها في تأسيس حركة عدم الانحياز، بما تمثله من قوة ثالثة في العالم، عملت على حفظ السلام العالمي من مخاطر نشوب حرب نووية بين القوتين العظميين في زمن الحرب الباردة.
وأشار عودة إلى أن الثورة حوّلت مصر من مجرد مزرعة قطن للمصانع الإنجليزية إلى دولة صناعية وتجارية وسياحية وزراعية، وأقامت أكبر مشروع في تاريخ مصر وهو السد العالي، كما استطاعت إنشاء قاعدة صناعية ضخمة مازالت باقية حتى الآن، مما يجعل ثورة يوليو أهم حدث شهدته مصر بل والعالم العربي خلال القرن العشرين، فإبان ذكرى الثورة يقف الشعب العربي مباشرة أمام حقيقته القومية وهويته العربية عاقدا أوسع ألوان المقارنات والمفارقات بين الأمس الناصري المرفوع بالضمة، والحاضر البائس المجرور بالكسرة، والمستقبل الغامض المفتوح على كل الاحتمالات.
ويضيف د. نبيل لوقا، المحلل السياسي: أن ثورة يوليو جزء مهم من تاريخ مصر لا يستطيع أحد أن يمحوه، وقد أحدثت الثورة مجموعة من التغييرات السياسية والاجتماعية والثقافية والسياسية، أهم ما يربط بينها أنها جاءت في مصلحة الطبقة الوسطى، والطبقات الكادحة من العمال والفلاحين، من ثم يمكن تسمية ثورة يوليو بثورة «الطبقة الوسطى»، لافتا إلى أن أخطر ما حدث في مصر في ربع القرن الأخير هو ما أصاب هذه الطبقة من انهيار تسببت فيه سياسة الانفتاح التي انتهجها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ونجد الآن أن هذه الطبقة قد تفسخت، وانعدمت حالة «الستر» التي كانت تعيش فيها، وأصبحت في أمس الحاجة إلى تدبير احتياجاتها الرئيسية من مأكل وملبس وعلاج يعكس ما كانت عليه قبل سياسة الانفتاح، ولا شك أن هذه الطبقة تعد بمثابة العمود الفقري للمجتمع، ومن دونها لن تقوم لمصر قائمة.
وفي السياق نفسه، تؤكد د. كريمة الحفناوي، القيادية بالحزب الاشتراكي المصري، أن ثورة يوليو ما زالت باقية ومستمرة، وأكبر دليل على ذلك، أن مصر تحتفل بها كعيد قومي لها، والثورة وإن كانت بدأت كحركة عسكرية، إلا أنها قوبلت بتأييد شعبي جارف، لأنها جاءت معبرة تعبيرا صادقا عن هموم وآمال جموع الشعب المصري، وإنجازاتها التي مازالت باقية حتى الآن، ومنها: إنهاء الاحتلال الإنجليزي وإقامة النظام الجمهوري الذي مكّن المصريين من حكم أنفسهم للمرة الأولى منذ زمن الفراعنة، كما أصدرت الثورة قانون الإصلاح الزراعي بما أحدثه من تغييرات اجتماعية شاملة، وأعادت توزيع الثروة على كل الفئات، واستطاعت أن تكسر احتكار السلاح الغربي، وتنشئ جيشا وطنيا قويا قادرا على الدفاع عن تراب الوطن، كذلك خلقت مكانة إقليمية ودولية عظيمة لمصر، أهلتها للقيام بدور مهم عربيا وعالميا، وكل ذلك يجعل الثورة باقية رغم أنف الذين يحاولون طمس منجزاتها، فما نراه من بيع القطاع العام، وتقليص دور مصر العربي والدولي، يجد مقاومة شديدة من كل فئات الشعب التي آمنت بالثورة والدور العظيم الذي قامت به.
أما د. عمرو الشوبكي، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فيرى أنه لم يبقَ من ثورة يوليو الكثير، فمكانة مصر الدولية التي تحققت بفضل الثورة تآكلت، ولم يعد لها الدور الذي نرجوه، ومنذ بداية سياسة الانفتاح الاقتصادي تدهور دور القطاع العام، وتآكلت مجانية التعليم، وانهار مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم والتوظيف، ولم يتبقَّ من منجزات الثورة على المستوى الداخلي سوى فكرة المواطنة والحق في المساواة، مشيرًا إلى أن الثورة أحدثت حراكا اجتماعيا غير مسبوق في مصر، وأصبح في مقدور ابن الفلاح وابن «الفراش» أن يكون وزيرا، والمواطن المصري أصبح للمرة الأولى يدفع ضريبتين: الأولى هي «ضربية الدم» بعد أن سمح له بالتجنيد والدفاع عن الوطن من دون النظر إلى ديانته، بالإضافة إلى ضريبة المال، مؤكِّدًا أنه لا شك أن هناك هجمة مضادة على منجزات الثورة، بدأت منذ عهد الرئيس السادات، فيما سمي بـ«الثورة المضادة» والتي اتخذت شكلا دعائيا منظما تموله أمريكا وبعض دول المنطقة، وإننا بدفاعنا عن الثورة ومنجزاتها لا ندافع عن أشخاص، بل ندافع عن الوطن والمواطن والأمن القومي المصري، وإنصاف ثورة 23 يوليو واجب على كل الأجيال.
وعن النظام السياسي لثورة 23 يوليو، يقول د. وحيد عبدالمجيد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: يبقى من ثورة يوليو نظامها السياسي القائم على دور جوهري لحزب واحد رغم التعددية الشكلية، مدعوما بسيطرة كاملة للأجهزة العسكرية والأمنية، بما تضعه من قيود عديدة على الحريات العامة، وتقليص دور البرلمان والحياة السياسية، وهو ما يمكن السلطة التنفيذية من استخدام جميع الوسائل لتدعيم بقائها، سواء باستبعاد من تريد في الانتخابات العامة أو من أرقى المناصب الرئيسية في الدولة، لافتا إلى أن هذا النظام أخضع المجتمع كله لسيطرة سياسية أمنية حديدية، بما يجور على فكرة حكم القانون والحريات العامة المدنية والسياسية، ورغم كل ذلك، فاللافت للنظر بقاء مظاهر عديدة من منجزات الثورة، خاصة في مجال العدالة الاجتماعية مثل مجانية التعليم نظريا على الأقل، وتقديم الخدمات الصحية بأسعار رمزية، وكذلك نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية، أيضا التوسع في تعيين الخريجين، رغم عدم الحاجة إلى ذلك، وهو ما يعتبر دعما مستترا ومقنعا للطبقات المتوسطة والفقيرة في المجتمع.








كلمات دالة

aak_news