العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

السقوط الحتمي للوفاق



القرار الذي اتخذته الحكومة بتعليق أنشطة جمعية الوفاق كان قرارا حتميا لا مفر منه.
عندما نراجع تاريخ الوفاق بشكل تفصيلي هادئ نكتشف فورا وبشكل واضح وضوح الشمس أن الهدف الوحيد للجمعية منذ نشأتها كان تقويض أمن واستقرار الدولة والمجتمع في البحرين.
خلال العقد الأول من هذا القرن اختار جلالة الملك أن يكون طريق البحرين هو طريق الديمقراطية الكاملة المبنية على المصالح الوطنية وعلى تطور المؤسسات السياسية، بحسب ما تقتضيه درجة التطور التي تمر بها البلاد وبشفافية تامة. وعلى هذا الأساس, وفي ظل المشروع الإصلاحي الذي طرحه جلالة الملك, نشأت الجمعيات السياسية في البلاد.
لكن الأمر الذي لم يكن واضحا تماما في البداية, وحاولت جمعية الوفاق إخفاءه، هو أنه كانت لديها أجندات خاصة بها مختلفة تماما عما تعلنه وعن الأجندة الوطنية.
الذي لم يكن واضحا تماما في تلك الأيام هو أن الوفاق هي جمعية ثيوقراطية وهي مبنية على هذا الأساس, وهو أمر يعتبر على النقيض تماما من الديمقراطية وأسسها ومبادئها.
أيضا, لم يكن واضحا تماما في البداية أن كل مرشح قدمته الوفاق في الانتخابات البرلمانية قد اختاره بعناية رجال الدين المتحكمون في أمر الجمعية, وأنه صدرت الأوامر الدينية للناخبين باختيار هؤلاء بغضِّ النظر عن أي اعتبارات تتعلق بكفاءاتهم وقدراتهم ومؤهلاتهم ومدى التزامهم الوطني.
لسنا في حاجة إلى القول إن هذه الاستراتيجية التي اتبعتها الوفاق تتناقض مع جوهر أي عملية ديمقراطية.
ومن الواضح تماما الآن أن السلطة العليا في الوفاق ليست سوى نائب لرأس الثيوقراطية الدينية في طهران وتأتمر بأوامره.
اليوم, وبعد كل هذه السنين الطويلة, عرفت البحرين حقيقة جمعية الوفاق كما هي بلا مواربة.. أفعال الوفاق وممارساتها هي التي أظهرت هذه الحقيقة عارية.
وبالطبع, لا يمكن لأي حكومة في المنطقة وفي العالم كله أن تقبل بجمعية هذه هي حقيقتها وهذه هي ممارساتها.
لكن, دعنا نذهب أبعد من هذا, ونطرح هذا السؤال: هل كانت الوفاق في يوم من الأيام رصيدا وعونا, أم كانت دائما عبئا وخطرا؟.. هل لعبت الوفاق أي دور في دعم الاقتصاد الوطني؟ أم أنها في حقيقة الأمر لعبت دورا لا يُستهان به في تدمير الاقتصاد؟
والأسئلة التي يجب أن نطرحها في هذا السياق كثيرة جدا.. إلى أي حد لعبت الوفاق دورا تخريبيا خطيرا في تكريس عدم الثقة والتحريض وإشاعة الخوف في هذه البلاد؟.. إلى أي حد لعبت الوفاق دورا إجراميا في تشويه وتلطيخ سمعة بلادنا المسالمة؟.. هل يمكن لأي أحد -بشكل نزيه- أن يعتبر هذه معارضة رسمية وطنية؟
بعد أن انسحبت الوفاق من الانتخابات البرلمانية في عام 2011 زرعت عديدا من أعضائها في واشنطن ولندن, وكانت مهمتهم الوحيدة هي التحريض على البحرين ونشر الأكاذيب وتزوير الحقائق وتشويه سمعة البلاد.. وهذا دور مازالت الوفاق تلعبه حتى هذه اللحظة، ويوميا تصدر البيانات الكاذبة المضللة.
ومع كل هذا, فإن حكومتنا، على امتداد أكثر من 15 عاما, منحت للوفاق الفرصة تلو الفرصة كي تراجع نفسها وتصلح نفسها. لكن الأمر المؤسف المحزن أن الأيام والسنين مرت, والذي حدث أنهم تمادوا فيما يرتكبونه من جرائم بحق الوطن، وتصاعد الأذى الذي يلحقونه به, من دون أي ذرة من أسف أو ندم أو تأنيب للضمير أو إحساس بالذنب.
الحقيقة أن الذي ألحقوه بالبحرين وما تسببوا فيه من دمار كبير جدا وفادح جدا. ومع هذا, فإن كثيرين من المسؤولين في واشنطن تجرعوا سم الوفاق, ودأبوا كما الببغاوات على إصدار البيانات المؤيدة لهم.
إن الحكومة الأمريكية لديها ممثلون لها هنا في البحرين، ومن الصعب أن نتصور أن يقدم هؤلاء مثل هذه التقارير الكاذبة المضللة.
أما إذا كانوا يفعلون ذلك فإنّ لنا أن نتساءل: هل أصبحنا أخيرا نعيش في عصر أصبحت فيه الحقيقة سلعة نادرة لا قيمة لها على الإطلاق؟
الحقيقة هي حجر الزاوية في الحياة, وهي تعني أن نعيش بشكل نزيه, ونفكر ونتصرف بشكل نزيه وصادق.
بالنسبة إلى الوفاق, لم يحدث أبدا أن كانت نزيهة أو تعرف للحقيقة معنى. من الواضح أن كلمات مثل النزاهة والصدق والحقيقة لا وجود لها في قاموس الوفاق السياسي.
في ضوء كل هذا, هل لنا أن نلوم حكومتنا لأنَّ القرار الذي اتخذته مؤخرا جاء متأخرا جدا؟
إجابتي عن هذا السؤال أن حكومتنا تحلت بالصبر وجربت كل السبل والوسائل على أمل أن ينصلح حال هؤلاء, لكن كل محاولاتها قُوبلت بالرفض التام.
في الحقيقة, الوفاق تبنت سياسة شاملة تقوم على احتقار المصالح الوطنية، بل تدميرها. كان هدفهم هو إجبار المستثمرين على الهروب من البحرين, الأمر الذي لو حدث فإنه سوف يقود إلى أزمة اقتصادية. الوفاق اتخذت هذا الموقف غير الوطني على أمل أن يؤدي هذا إلى غضب الناس ونقمتهم.
على امتداد عقد ونصف العقد من الزمن هو عمر جمعية الوفاق, قام المنتمون إليها بارتكاب جرائم الحرق والقتل, وحاولت دائما التحريض على تنظيم إضرابات عامة لشل البلاد, وهي المحاولات التي تجاهلها الشعب ولم يستجب لها إلا أقلية ضئيلة.
كل هذه الجرائم التي أشرنا إليها باختصار شديد كانت كافية لأن تدفع أي جمعية سياسية إلى أن تفكر في حل نفسها بعد كل ما مُنيت به من فشل ذريع.
لكن بالطبع لا أحد في الجمعية يستطيع أن يتخذ قرارا مثل هذا, ذلك أن القرار ليس بيدهم أصلا, وإنما بيد رأس الثيوقراطية الدينية في طهران.
في ضوء كل هذه الحقائق, لم يكن أمام رئيس الوزراء إلا أن يقدم على إجراء عملي ويتخذ هذا القرار. وهذا القرار ليس تهديدا للحرية كما يزعم البعض, بل هو في جوهره تحرير للبلاد من تهديدات وأخطار الوفاق. القرار فرصة للانطلاق والبدء من جديد.
وهذا هو عهدنا دائما برئيس الوزراء، عهدنا به أنه قائد لا همَّ له إلا العمل على حفظ أمن واستقرار البلاد والمصلحة الوطنية، ولا يتردد في اتخاذ كل ما يقتضيه ذلك.
الفيلسوف الصيني العظيم كونفوشيوس قال يوما: إن عظمتنا لا تكمن في ألا نسقط أبدا, لكنها تكمن في أن ننهض ونقف على أقدامنا بعد السقوط.
من المهم جدا أن يدرك المواطنون والمقيمون في البحرين كيف سعت الوفاق إلى أن تحوِّل البحرين إلى بيروت أخرى. وفي سبيل تنفيذ أجندتها لم تتردد في اللجوء إلى التحريض على العنف والإرهاب, ومحاولة إثارة الفوضى الطائفية, بل حتى الحرب الأهلية.
ولحسن الحظ أنَّ في البحرين حكومة مسؤولة, ومواطنوها على درجة كبيرة من الوعي, الأمر الذي مكننا من إحباط الأهداف الشريرة للوفاق ووأد خطرها.
ونحن اليوم نأمل أنه بعد هذا القرار سوف يتم اتخاذ خطوات أخرى من أجل تعزيز تماسك المجتمع والوعي الوطني.








إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news