العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

شرق و غرب

الخليج العربي وتنامي النفوذ الإيراني

بقلم: محمد رضا جليلي وتييري كيلنر j

الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦ - 03:30



تعكس الأزمة السورية مختلف أبعاد الصراع الدائر بين إيران من ناحية والدول العربية، أي دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية الحليفة لها من ناحية ثانية.
في الحقيقة، الصراع ما بين دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة الرياض من ناحية وطهران من ناحية ثانية ليس وليد اليوم بل إنه اشتد خاصة مع سقوط نظام الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أنشأها الخميني سنة 1979. بطبيعة الحال شهدت الأعوام الماضية بعض المحاولات لتحقيق التقارب، وخاصة في عهد الرئيس الإصلاحي المعتدل محمد خاتمي.
ازداد التوتر بين الدول الخليجية وبعض الدول العربية الأخرى من ناحية والجمهورية الإسلامية من ناحية أخرى عقب بداية ما بات يسمى «الربيع العربي» الذي ضرب بعض البلدان العربية فهز أمن واستقرار البعض وأدخل البعض الآخر في دوامة من الحروب والصراعات المدمرة والدامية.
تتجلى مظاهر الصراع بين دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية -بمساندة بعض الدول العربية– وإيران في أماكن عديدة في منطقة الشرق الأوسط، لكنه اتخذ أبعادا أكثر حدة في سوريا لما لهذه الدولة العربية من أهمية كبيرة على صعيد الجغرافيا السياسية والإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.
تعتبر سوريا بحكم موقعها الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط بمثابة ملتقى الطرق بين دول الشرق الأوسط، كما أن أغلب سكانها من المسلمين السنة من دون أن ننسى الدور التاريخي الذي ظلت سوريا تلعبه في العالم العربي. لذلك تعتبر طهران أن سوريا تمثل حجر الزاوية في سياسة الهيمنة التي تنتهجها في المنطقة العربية والشرق الأوسط بصفة عامة.
عارضت إيران «ربيعها الأخضر» الذي انتهى في بحيرة من الدماء. فوجئت إيران بعد ذلك باندلاع ما يسمى «الربيع العربي» والذي طال حليفتها الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط –سوريا– فهرعت لنجدة نظام بشار الأسد من انهيار كان يبدو وشيكا.
ظلت سلطات طهران تتابع من كثب «الثورات» التي هزت عديدا من دول منطقة الشرق الأوسط مع نهاية سنة 2010 وبداية سنة 2011. بطبيعة الحال اعتمدت الدولة الثيوقراطية الإيرانية خطابا رسميا وراحت تسوق لها إعلاميا وسياسيا وتزعم من خلالها أن «هذه الثورات العربية لا تعدو أن تكون امتدادا للثورة الإسلامية التي قادها الخميني سنة 1979».
في الحقيقة فإنّ موقف سلطات طهران من تلك «الثورات العربية» كان ينطلق أساسا من حساباتها المرتبطة بمصالحها الأيديولوجية والجيو- سياسية بعيدا عن أي غيرة على المصالح العربية. لذلك أبدت سلطات الملالي في طهران دعمها لتلك الاضطرابات التي طالت الدول العربية الموالية للغرب مثل تونس والبحرين ومصر. واتضح موقفها المزدوج عندما راحت تندد بشدة بالاضطرابات التي بدأت تسري وتنتشر في سوريا وتهدد بسقوط حليفها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، نظام بشار الأسد. تعتبر سوريا الحليف العربي الوحيد والحقيقي لإيران في الشرق الأوسط، ناهيك عن أن سوريا في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد قد وقفت مع إيران ضد العرب وقد تجلى ذلك إبان الحرب بين العراق وإيران.


رغم الفوارق والخلافات والتباينات الأيديولوجية العميقة بين النظامين الإيراني والسوري فقد ظلا مرتبطين على مدى العقود الماضية –وخاصة منذ حرب الأعوام الثمانية بين إيران والعراق ما بين 1980 و1988– بعلاقة تحالف براجماتية صمدت أمام كل المتغيرات والتحولات التي هزت منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي منذ سنة 1980.
تعتبر سلطات طهران أن تحالفها «الراسخ» مع نظام دمشق يمثل واحدا من أكبر «نجاحاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط». إن سلطات طهران محقة في هذا التقييم الإستراتيجي لأنّ سوريا هي التي لعبت دورا حيويا ومكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من توسيع نطاق نفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط، كما أن سوريا هي التي مكنت إيران من الحصول على العمق الإستراتيجي الذي طالما كانت دائما تحلم به في قلب العالم العربي.
إن سوريا هي أيضا التي أعطت الفرصة لإيران وقدمت لنظام طهران كل الدعم والمساعدة من أجل تكريس سياستها وتوسيع نفوذها في منطقة الهلال الخصيب، ومن ثم بناء المحور الذي بات اليوم يضم طهران وبغداد ودمشق وحزب الله وحركة حماس.
قبل أن تتدخل روسيا عسكريا في سوريا بداية من شهر سبتمبر 2015، كانت إيران هي التي تتكفل بتقديم كل الدعم لنظام دمشق حتى تحول دون انهياره في وقت بدأت فيه العواصم الغربية –وفي مقدمتها واشنطن– تعتبر أن نظام بشار الأسد سينتهي وينهار لا محالة وأن نهايته باتت وشيكة.لقد طرحت سلطات طهران قراءة خاصة بها للأحداث التي بدأت تهز العالم العربي منذ سنة 2011 وهي قراءة قائمة مثلما قلنا على ازدواجية الموقف ومراعاة المصالح السياسية والإستراتيجية الإيرانية الخاصة فوق أي اعتبارات أخرى.
اعتبرت سلطات طهران أن «الاضطرابات التي اجتاحت سوريا لا تعدو أن تكون نتاج مؤامرة كبيرة حاكتها ودبرتها الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة الأتراك وبعض الدول العربية، إضافة إلى الإسرائيليين. راحت سلطات طهران بذلك تتهم كل هذه الأطراف اللاعبة بالمسؤولية عن تفاقم الأزمة السورية، غير أنها تجاهلت تماما حجم تلك الاحتجاجات الشعبية المعادية لسلطات دمشق مثلما أنها تجاهلت تماما مسؤولية نظام بشار الأسد نفسه عن تفاقم الأزمة والعنف المفرط الذي أودى بحياة مئات الآلاف وتسبب في تشريد أكثر من نصف الشعب السوري ما بين مرحلين في الداخل ولاجئين في الخارج.
أضافت سلطات طهران بعدا آخر إلى خطابها وقراءتها للأزمة السورية حيث إنها أصبحت تركز هذا الخطاب على دور وأعمال الحركات الجهادية السنية في سوريا مع تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية المعادية لنظام بشار الأسد الذي يسعى بدوره إلى تحويل تلك المظاهرات والاحتجاجات الشعبية إلى حرب أهلية دامية أزهقت فيها أرواح مئات الآلاف.
كانت سلطات طهران ترمي في الحقيقة إلى تحقيق هدف ثلاثي الأبعاد أو تضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد:
أولا – تشويه وشيطنة المعارضة السورية من خلال تصويرها على أنها بدورها حركة جهادية متطرفة.
ثانيا – تعبئة وتجييش الرأي العام الشيعي في المنطقة العربية والشرق الأوسط وإيران بصفة عامة من أجل توفير الدعم لنظام بشار الأسد وإنقاذه من مصيره المحتوم.
ثالثا – تصعيد الحملة ضد الدول الغربية وساستها وحلفائهم الأتراك والعرب وإظهار هؤلاء جميعا بمظهر الطرف الذي يدعم الحركات المتطرفة.
بقطع النظر عن أبعاد وطبيعة ومكونات هذا الخطاب، يجب القول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تدخلت في حقيقة الأمر في سوريا منذ بداية الأحداث سنة 2011. فقد سارع نظام طهران إلى الدعم بمختلف الأشكال لنظام دمشق من خلال المساندة السياسية والدبلوماسية من ناحية أولى والمساعدات الاقتصادية والمالية الضخمة من ناحية أخرى، إضافة إلى الدعم العسكري بطبيعة الحال.
تؤكد التقارير والمصادر التعليمية أن إيران أنفقت أكثر من 6 مليارات دولار سنويا في سوريا منذ بداية الأزمة سنة 2011 وخاصة منذ سنة 2012 دعما لسلطات دمشق. بدأت بعد ذلك مرحلة التدخل الواضح باسم التعاون العسكري الأمني من خلال نشر «المستشارين» وإرسال عدد محدود من قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني غير أن هذا العدد قد وصل إلى قرابة سبعمائة بحلول صيف سنة 2015.
اعتمدت سلطات طهران بشكل أكبر على أذرعها العسكرية وشبه العسكرية مثل مليشيا «حزب الله» اللبناني الذي نشر ما بين 4000 و5000 من مسلحيه إضافة إلى تدخل المليشيات الشيعية العراقية في سوريا منذ سنة 2012، و«المتطوعين» الشيعة من عدة بلدان أخرى مثل أفغانستان (منذ سنة 2012) وباكستان (سنة 2014) حيث تولت سلطات طهران تدريبهم وتأطيرهم قبل أن تدفع بهم في أتون الصراع في سوريا. قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا في شهر سبتمبر 2015 كانت إيران الداعم الأكبر الذي حال دون سقوط نظام دمشق في وقت بدا فيه أن مصير نظام بشار الأسد قد بات محتوما.
تعتبر دول مجلس التعاون بقيادة المملكة العربية السعودية أن الاضطرابات التي هزت بعض الدول العربية قد أتاحت لنظام طهران الفرصة كي يزيد في توسيع نفوذه في الشرق الأوسط والتغلغل أكثر في المنطقة العربية، وقد تعزز هذا النفوذ الإقليمي الإيراني في حقيقة الأمر منذ سنة 2003 عندما تدخلت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن عسكريا فأسقطت نظام صدام حسين وأوصلت الشيعة إلى الحكم وقدمت العراق على طبق من ذهب لإيران.
لم يكن الملك الأردني عبدالله الثاني يتحدث من فراغ عندما حذر من قيام «الهلال الشيعي» في الشرق الأوسط بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي استفادت أيضا من ورقة «البرنامج النووي» الذي ساعدها في توسيع وتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى.
منذ سنة 2011، تبنت دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية –وبعض الدول العربية الأخرى– قراءة مختلفة للأزمة السورية عن القراءة التي ظل يتبناها نظام طهران. لقد ترجمت ينلك القراءتين المتباينتين على أرض الواقع على الأراضي السورية.
نجحت الدبلوماسية السعودية إلى حد كبير في استبعاد إيران من المؤتمرات الدولية التي عقدت حول الأزمة السورية وخاصة مؤتمر «جنيف 1» في سنة 2012 ومؤتمر «جنيف 2» في سنة 2014. صحيح أن انتخاب حسين روحاني رئيسا لإيران في يونيو 2013 والتوصل إلى اتفاق مرحلي في جنيف حول البرنامج النووي الإيراني قد ساهما في تخفيف حدة التوتر بين نظام طهران والغرب لكن مشاعر الريبة والشك ظلت تسود العلاقات الإقليمية كما ظلت المواقف من الأزمة السورية ثابتة.
لا بد من القول إن دور الرئيس روحاني يعتبر محدودا لأنّ الحرس الثوري –الذي يدين بالولاء لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خاميني– هو المسؤول عن ملف الأزمة السورية. لذلك لم يكن باستطاعة الرئيس روحاني أن يفعل أي شيء من أجل تقليص الدعم الإيراني الذي ظل بشار الأسد يحصل عليه منذ عهد الرئيس الإيراني الراديكالي السابق محمود أحمدي نجاد. ظلت الدول الخليجية وبعض الدول العربية وتركيا وبعض العواصم الغربية تقدم بدورها الدعم لفصائل المعارضة السورية، بما في ذلك الدعم السياسي والمالي. جاءت «النجاحات» التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام -داعش- لتزيد في تعقيد الأوضاع المعقدة أصلا. فقد ظلت طهران تتهم أطرافا خليجية بالوقوف وراء هذا التنظيم فيما تتهم الدول الخليجية وبعض البلدان العربية معها أن التدخل الإيراني في سوريا والعراق هو السبب الرئيسي الذي عمق الأزمات في هذين البلدين العربيين.
ورغم الاتهامات المتبادلة فإن هذا التنظيم الراديكالي المتطرف يمثل تهديدا لمختلف الأطراف في المنطقة ناهيك عن أن المملكة العربية السعودية وبقية الدول الخليجية قد فككت عديدا من الخليات الداعشية كمأ أن هذا التنظيم الإرهابي العدمي كان مسؤولا عن عدة هجمات ضربت المملكة العربية السعودية.
في شهر أغسطس 2015 زار نائب وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والإفريقية العاصمة السعودية الرياض من أجل التباحث في «مسائل ذات اهتمام مشترك» مع كبار المسؤولين السعوديين. كانت تلك أول مرة يزور فيها مسؤول إيراني رفيع المستوى المملكة العربية السعودية منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر يونيو 2013.
التقى ذلك المسؤول الإيراني وزير الخارجية السعودي وتباحث معه «سبل التصدي للتطرف والإرهاب» في العراق. «بعد مرور بضعة أيام عبر وزير الخارجية الإيرانية بدوره عن استعداده لالتقاء نظيره السعودي» غير أن ذلك الاجتماع لم يتم؛ ذلك أن الدول الخليجية والعربية تنتقد تنامي النفوذ الإيراني في العراق منذ الغزو الأمريكي الذي أدى إلى زعزعة الأمن القومي العربي وفتح آفاقا كبيرة للتمدد الإيراني في المنطقة العربية.
أما فيما يتعلق بالأزمة السورية فإن إيران لم تقدم أيضا أي تنازلات وازداد الآن موقفها تشددا إثر الغزو العسكري الروسي الذي أعاد خلط الأوراق في الملف السوري. استفادت إيران وروسيا ونظام الأسد نفسه من سياسة التخبط التي ظل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ينتهجها.
مع وصول الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى الحكم في شهر يناير 2015 راحت المملكة العربية السعودية تعزز تحالفاتها مع الدول العربية والإسلامية من أجل التصدي للنفوذ الإيراني المتنامي وأصبح هذه النهج يتصدر أولويات السياسة الخارجية السعودية والخليجية.
فيما يتعلق بالملف السوري وطدت المملكة العربية السعودية علاقاتها مع تركيا سعيا لبناء محور إقليمي والتصدي للنفوذ الإيراني. يمكن القول إن قطر تمثل جزءا من هذا المحور ناهيك عن أن علاقات قوية تربطها بسلطات أنقرة. ظهرت نتائج هذا التقارب بين الرياض وأنقرة على أرض الواقع حيث إنَّ الفصائل المعارضة التي تحارب نظام دمشق حققت تقدما في مختلف المناطق السورية. في شهر مارس 2015 شُكل تحالف عسكري بين الفصائل السورية وقد استطاع تحقيق عديد الانتصارات العسكرية على حساب القوات النظامية الموالية لنظام دمشق ما زاد من حجم الضغوط على بشار الأسد في شمال البلاد وجنوبها.
تكبد الجانب الإيراني عدة انتكاسات وخاصة في ظل تلك الهزائم المتتالية التي لحقت بالقوات الموالية لنظام دمشق سواء في مواجهة تنظيم داعش أو في مواجهة المعارضة السورية الأخرى التي كانت إلى وقت غير بعيد تلقى الدعم من الغرب حتى ربيع 2015، الأمر الذي أرعب نظام طهران الذي كثف من المشاورات مع النظام السوري والزيارات الرسمية لدمشق وطهران وخاصة في الفترة ما بين شهري أبريل ومايو 2015.
اتضح أيضا أن سلطات طهران كانت تجري على الجانب الآخر مفاوضات سرية مع سلطات موسكو. في شهر مايو 2015 قدمت إيران مبلغ مليار دولار إضافة إلى مبلغ 3.5 مليارات دولار كانت قد منحتها لنظام بشار الأسد من أجل «دعم المجهود الحربي وإسناد الاقتصاد السوري المتهالك. شدد الرئيس روحاني أيضا أكثر من مرة على أن «إيران ستظل تقدم كل الدعم السياسي لنظام بشار الأسد حتى النهاية».
في شهر يونيو 2015، أي قبل شهر تقريبا من التوقيع على الاتفاق النووي يوم 14 يوليو 2015 بين مجموعة 5+1 ونظام طهران، أعطى علي خاميني أمره لإرسال عديد المقاتلين الإيرانيين إلى سوريا كما أنها لمحت إلى أنها قد تفعل معاهدة التعاون العسكري المبرمة مع دمشق في سنة 2007.
j محمد رضا جليلي بروفيسور في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف.
j تييري كيلنر أستاذ محاضر بارز في قسم العلوم السياسية في جامعة بروكسل وقد ألفا معا عديد الكتب.
دبلوتيك





كلمات دالة

aak_news