العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

شتان بين السياسي ورجل الدولة



كثير من أبناء جيل اليوم الذين هم في السبعينات من العمر رأوا وعاصروا الصراعات السياسية التي كانت تدور في العالم العربي منذ خمسينيات القرن الماضي، ووصول المغامرين من العسكريين والعقائديين عبر الحركات الحزبية والانقلابات العسكرية إلى سدة الحكم، وكانوا يرفعون شعارات «الشعب الشعب» و«الأمة الأمة» وقيام هؤلاء المغامرين بتخوين شرفاء الأمة ونشر الوعود على أبنائها ببناء دولة الحرية والعدالة والمساواة وتعليق الرؤوس فوق المشانق ونشر فرق الإعدام «لتطهير» البلاد من «عملاء» الاستعمار.
هذا الجيل رأى اليوم أيضا ما جرى في بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أي سنة 2011، عندما استفحلت عمليات إبادة الأوطان وتشتيت الشعوب، وكلها من خلال الدعم الغربي المطلق لأمثال هؤلاء المغامرين، كما جرى ويجري في العراق وسوريا وليبيا واليمن وبروز تنظيم «داعش» اللا إنساني.
أقول هذا لأن المصداقية عملة نادرة في عالم السياسة، ولأن الزاد السياسي هو خداع العقول والمراوغة.
فالسياسي لا يضع مصلحة الأمة أمام عينيه بل يصبو إلى الكرسي، أما رجل الدولة فينظر إلى مصلحة الأمة، السياسي يجاوبك بما يسعدك، أما رجل الدولة فيسألك ما لم يكن على بالك، السياسي يتبجح بما يفعل، أما رجل الدولة فيقيم ما عملت أنت، السياسي يظن أن العالم يدور من حوله، أما رجل الدولة فيدور حول العالم من أجل أمته، السياسي صاحب غاية، أما رجل الدولة فبغيته رسالة، السياسي قعيد كرسيه، أما رجل الدولة فهو سيار من مكان إلى مكان من أجل شرح حال أمته، باختصار السياسي كائد ورجل الدولة قائد.
دار هذا في خلدي يوم أمس الأول وأنا أستمع إلى سمو رئيس الوزراء حين قال: «أنتم يا أصحاب القلم، أنا دائما سعيد بلقائكم، أنتم أبناء الوطن وأنتم خط الدفاع الأول عن مصالحه، لأن كتاباتكم ليست مجرد صف حروف وانتقاء كلمات، بل هي تنم عن فهم واستدراك واستنتاج عميق للأحداث التي تدور من حولنا وعلينا، وتقيسون الظروف السياسية بدقة جاعلين مصلحة الوطن فوق كل شيء، لهذا أنا أقدركم وأعتز بكم وبالمدرسة الصحفية البحرينية وخصوصا في السنوات العشرين الأخيرة من عمرها التي أفرزت خلالها أقلاما متنوعة وواعية وقادرة على مواصلة هذه الرسالة».
إن خليفة بن سلمان بحق هو رجل دولة، ليس يعلم قيمة الإعلام فقط، بل إنه رجل الإعلام، مثلما هو رجل الدولة، فكم سمعت من الصحفيين الذين يلتقون به، ومن بينهم كثير من الأجانب، كيف أنهم ينبهرون بغزارة المعلومات التي لديه وفي عرضه أمامهم للأحداث على الساحة السياسية الحالية، سواء كانت اللعبة سياسية أو اقتصادية أو خاصة بأحداث تاريخية.
في الوقت الذي نقدر فيه ثناء سموه على فيلق الصحافة البحرينية نقول: إن هناك تقصيرا كبيرا في دور الجهاز الإعلامي الخارجي في تنوير العالم حول ما يجري في منطقتنا، وما وصلنا إليه من تقدم في بناء المجتمع المتحضر والمتسامح والمسالم أكثر بكثير من المجتمعات المتقدمة.
السؤال المطروح: من هو المسؤول عن ذلك؟ أولا: من دون شك، الإمكانات الإعلامية الرسمية لم تسخر حتى الآن في مواجهة الدعاية التحريضية لا كمًّا ولا كيفًا، ثانيا: إنّ إسناد هذه المهمة إلى وكالات العلاقات العامة الأجنبية التي تكلف خزينة الدولة ملايين الدنانير لم يعط نتائج إيجابية؛ إذ إن تلك الوكالات لم تقم بأي عمل ملموس يخدم وجه البحرين الحضاري.
حتى الآن نجد أن أقرب الدول إلينا هي بريطانيا، وصحافتها اليومية ليس لنا جرة قلم واحدة فوق صفحاتها، بل إن مراسلي هذه الصحف يجهلون كل الجهل واقع البحرين، ربما لأننا لم نقم بأي مبادرة لتصحيح معلوماتهم أو تزويدهم بالحقائق، فماذا فعلت هذه الوكالات تجاه هذه الحقيقة؟
نحن نعيش في عصر السماء المفتوحة وعصر المعلومات السريعة، فهل استفدنا من ذلك في بناء جسور لتبادل المعلومات مع هذه المؤسسات الإعلامية الغربية؟ أم أننا مازلنا مقتنعين ومتمسكين ومكتفين بإرسال النشرات الصحفية بين وقت وآخر حينما نحتاج إليهم؟
إن السباق الإعلامي في عصرنا هذا أقوى بكثير من جيش مسلح، فمتى نستيقظ لكي نعلم أن حرب اليوم ليست حروب القوات المسلحة، بل السبق الإعلامي.








إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news