العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

شرق و غرب

فرنسا.. والدور المفقود في الشرق الأوسط

الجمعة ١٠ يونيو ٢٠١٦ - 03:00




قامت فرنسا في يوم 3 يونيو 2016 باحتضان مؤتمر حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، في محاولة منها لتسهيل عودة السياسة الفرنسية إلى منطقة الشرق الأوسط، لكن المؤتمر جاء باهتا ولم يترك أي أثر إعلامي يذكر أو تصدر عنه توصيات ذات قيمة.
لم تيأس فرنسا على مدى الأعوام الماضية في القيام عن دور تسهم من خلاله في إنهاء الصراع التاريخي المزمن بين إسرائيل والفلسطينيين. في هذا الإطار يأتي انعقاد مؤتمر باريس، في غياب طرفي الصراع-إسرائيل والفلسطينيين.
منذ بداية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين قبل نحو سبعين سنة، ومنذ قيام الدولة العبرية في فلسطين سنة 1948، ظلت فرنسا تلعب ذات الدور الثانوي، تحاول عبثا أن يكون لها وجود ملموس في منطقة الشرق الأوسط غير أن قدرتها على التأثير على كلا اللاعبين في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ظل محدودا.
منذ قيام دولة إسرائيل سنة 1948 لم يسبق أن كان لفرنسا سياسة واضحة المعالم. فقل ظلت فرنسا تنتظر سنة كاملة قبل أن تعترف بالدولة العبرية سنة 1949 لأنها كانت تخشى ردة فعل الدول العربية. بعد ذلك، عرفت الأعوام التي تلت ذلك الاعتراف تعاونا بين سلطات باريس وتل أبيب. فقد كانت فرنسا في تلك الحقبة من أهم الدول التي تزود إسرائيل بالسلاح كما أنها وقفت مع بريطانيا إلى جانب إسرائيل سنة 1956 في حرب السويس ضد مصر بزعامة جمال عبدالناصر. لم يتردد الجنرال شارل ديغول أيضا في بيع إسرائيل مفاعلا نوويا صنع في فرنسا لحساب إسرائيل وظل شارل ديجول ينتهج سياسة غامضة مع العرب من ناحية ومع الإسرائيليين من ناحية ثانية، غير أنه أبقى على تعاون بلاده الوثيق مع الدولة العبرية.
عندما اندلعت حرب الأيام الستة في الخامس من شهر يونيو 1967 فرضت فرنسا حظرا على تصدير السلاح إلى إسرائيل وأعطت الانطباع بأنها قد أصبحت «صديقة العرب». كانت فرنسا في الحقيقة تزود الجيش الإسرائيلي بقطع الغيار اللازمة لسلاح الطيران. مع ذلك تظل حرب يونيو 1967 في الذاكرة لأنها كانت بمثابة المنعرج في الدبلوماسية الفرنسية.
أما الرئيس جورج بومبيدو فقد رسم ملامح «سياسة فرنسا في العالم العربي» فيما ألقى خلفه الرئيس جيسكار ديستان خطابا مهما سنة 1980 أكّد فيه على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات.
طيلة تلك السنوات التي بدأت خلالها فرنسا تمارس «سياستها العربية» لم تنقطع المبادلات أبدا بين باريس والدولة العبرية. في سنة 1981 انتخب الاشتراكي فرنسوا ميتران رئيسا لفرنسا ليظل بذلك سياسيا صديقا حتى النخاع لإسرائيل في قصر الإليزيه. صحيح أن الرئيس فرنسوا ميتران قد التقى بالزعيم الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات 1974 غير أن هذا السياسي الاشتراكي كان أيضا أول رئيس فرنسي يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل في شهر مارس 1982 قد يكون ميتران صديقا لإسرائيل غير أن ذلك لم يمنعه من الوقوف أمام نواب الكنيست والحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني.
لا تزال فرنسا تتخبط، حيث أنها تمد يدها هذا اليوم إلى هذا الطرف لتمدها في اليوم التالي إلى الطرف الآخر. كان ياسر عرفات يتأهب للإعلان عن «نبذ العنف» وقد حرصت فرنسا على استقباله في سنة 1989 في قصر الإليزيه.
يجب القول إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك هو الذي وطد العلاقات. قبل وفاته بأيام سنة 2004 تم نقل ياسر عرفات من رام الله إلى باريس للعلاج بناء على أمر مباشر من الرئيس جاك شيراك.
رغم ذلك استأثرت الولايات المتحدة الأمريكية بمفاوضات السلام – سواء في مؤتمر مدريد 1991 أو في أوسلو سنة 1993 – فيما وجدت فرنسا نفسها مهمشة أكثر من أي وقت آخر. تسببت ذلك في ظهور بعض التوترات.
لا ننسى تلك المناوشات التي حدثت بين الرئيس جاك شيراك وأجهزة الأمن الإسرائيلية لدى زيارته للقدس سنة 1996 حيث خاطبهم قائلا: ماذا تريدون؟ هل تريدون أن أعود على متن طائرتي؟ كذلك حرص رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق الاشتراكي ليونيل جوسبان على زيارة جامعة بير زيت الفلسطينية في الضفة الغربية سنة 2002 فيما لبس الرئيس نيكولا ساركوزي سنة 2009 عباءة الوسيط من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
بعيد حصول فلسطين على وضع العضو المراقب في منظمة الأمم المتحدة سنة 2012 صوت النواب وأعضاء مجلس الشورى في فرنسا من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية غير أن سلطات باريس فضلت الاحتفاظ بهذه «الخرطوشة» لتهدد باستخدامها عند اللزوم.
لونوفيل أوبزرفاتور






كلمات دالة

aak_news