العدد : ١٤٢٩٨ - الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٩٨ - الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٣٨ هـ

الخليج الطبي

قوى الشفاء الذاتي تتحفز بتشجيع الطبيب واعتقاد المريض أنه سيتحسن
رياضة المشي تولد الأفكار الإيجابية التي تساعدك على الشفاء



تلعب المشاعر والأفكار والضغوط النفسية دورًا مهمًّا في صحة الإنسان، ويرى البعض أن ما يسمونها «قوى الشفاء الذاتي» تتحفز بالأفكار الإيجابية واعتقاد المريض بالشفاء إضافة إلى ممارسة الرياضة بشكل عام وخاصة رياضة المشي التي تولد هذه الأفكار الإيجابية، غير أن ذلك لا يغني عن زيارة الطبيب عند الشعور بوعكة صحية.
ويقول الطبيب راينز شتانغه اختصاصي الطب الباطني في ألمانيا إن الأفكار والمشاعر لديها تأثير كبير على صحة الشخص، أما الطبيب الألماني غيرالد هيوتر، المختص في البيولوجيا العصبية، فيقول إن الرجال والنساء الذين يتعرضون لضغط مهني أكثر عرضة بكثير للأمراض من غيرهم من الموظفين الذين لا يتعرضون لضغط، وهو أمر أُثبت عبر دراسات المناعة العصبية النفسية، وهي قسم من الطب يتعامل مع آثار العقل على الصحة ومقاومة الأمراض.
ويؤكد أحد أساتذة الطب النفسي في جامعة كارنيغي ميلون في مدينة بيتسبورغ بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين لديهم الكثير من الأصدقاء ويتعرضون لقليل من الضغوط أقل عرضة للإصابة بنزلات البرد.
قوى الشفاء الذاتي محدودة
لكن هذا لا يعني أنه لا يتعين عليك زيارة الطبيب إذا كنت تعاني من مشكلة طبية بالطبع، ويردف أحد الأطباء: «يكمن فن الطب في تسهيل عملية الشفاء الذاتي على المريض»، موضحًا أن قوى الشفاء الذاتي تتحفز بتشجيع الطبيب واعتقاد المريض أنه سيتحسن، كما أن لتوقعاتك دور مهم في التماثل للشفاء، فضلاً عن كونها عاملاً مهما في الوقوع في المرض من عدمه أساسًا.
غير أن قوى الشفاء الذاتي محدودة، وعندما لم يعد الجسم قادرًا على إنتاج ما يكفي من الإنسولين أو هرمونات الغدة الدرقية جراء المرض مثلاً، يكون الطبيب الداخلي (أي النفسية) قليل المنفعة. كما أن أمراضا مثل السرطان لا تشفى من نفسها أيضًا، غير أنه أحيانا ما يستطيع الأشخاص المصابون تحسين حالتهم بالتقبل عن وعي مرضهم الخطير ومحاولة مجابهته بالأفكار الإيجابية.
من الناحية الأخرى، اكتشف الكثير من الكتاب العلاقة البديهية والملهمة بين تأثير المشاعر والشفاء الذاتي بالتفكير والكتابة، والمشي، فعلى سبيل المثال يقول الكاتب الأمريكي هنري ديفد ثورو، إنه في «اللحظة التي تبدأ قدماي بالمشي تبدأ الأفكار في رأسي بالتحليق».
سر العلاقة
ولكن ما سر العلاقة العجيبة بين المشي والتفكير والشفاء؟ والإجابة عن السؤال تكون بعلم الأحياء، فعندما نبدأ بالمشي فإن القلب يأخذ في ضخ الدم بشكل أسرع، مما يوفر المزيد من الأكسجين ليس فقط للعضلات بل لكل أعضاء الجسم، والتي منها الدماغ طبعا.
وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص يسجلون نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والانتباه أثناء أو بعد ممارستهم للتمارين، كما أن المشي بشكل منتظم يؤدي إلى تحفيز تكوين روابط عصبية جديدة بين خلايا الدماغ.
يحمي من سرطان الثدي
كما أن المشي يؤدي إلى زيادة حجم «هيبوكمبس»، وهي منطقة في الدماغ ضرورية للذاكرة، كما يرفع مستويات الجزيئات التي تحفز تكوين روابط عصبية بين الخلايا وانتقال الرسائل العصبية.
وكشف مؤخرًا بحث جديد عن أن المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يساعد النساء اللاتي شفين من سرطان الثدي ويحول دون عودة هذا المرض إليهن.
ووفقًا للبحث، فإن ممارسة الرياضة وعدم حدوث زيادة في الوزن يعدان من التغييرات المهمة في نمط الحياة للمساعدة في خفض مخاطر الانتكاس بالنسبة إلى هذا المرض، وتمنح هذه الاستنتاجات الجديدة الأمل للملايين من السيدات في العالم إذ إنها ترسم طريقا للحيلولة دون عودة هذا المرض.
وقام باحثون بمراجعة 67 مقالاً تبحث في التغييرات في أنماط الحياة بما في ذلك ممارسة الرياضة والوزن والنظام الغذائي والتدخين، وبحثوا في الكيفية التي ساهمت بها هذه العوامل في تحسين شفاء السيدات من سرطان الثدي.
وأظهرت النتائج أن المريضات بسرطان الثدي يتعين أن ينخرطن في ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة يوميا، أو 75 دقيقة من الرياضة القوية أسبوعيا.






aak_news