العدد : ١٤٢٩٧ - الاثنين ١٥ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٩٧ - الاثنين ١٥ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٣٨ هـ

نقرأ معا

الدراما الأجنبية وانحرافات المراهقين السلوكية



تعد الدراما من الأشكال التلفزيونية المحببة التي تنجذب إليها شرائح المجتمع المختلفة بصفة عامة والمراهقون بصفة خاصة، ما يزيد من احتمالية تأثيرها على مفاهيم واتجاهات وسلوكيات المراهقين، لذلك فإن التعرض لما تقدمه القنوات الفضائية من دراما أجنبية قد ينطوي على مخاطر هائلة، حيث تكون الرقابة على ما يعرض من خلالها محدودةً، وبالتالي يوجد بها مادة وفيرة منها الغث ومنها الثمين ويكون مشاهدُ هذه القنوات حراً في اختيار ما يريد مشاهدته، ما قد يترتب عليه مشكلاتٌ اجتماعية خطيرة من تدمير للقيم الأخلاقية وإشاعةٍ للانحرافات السلوكية.
ولكون المراهقون هم المستقبل لأي مجتمع، ولكون مرحلة المراهقة تقع في مجال المؤثرات الاجتماعية والثقافية المتداخلة ولأهمية هذه المرحلة التي يتجاوزونها ورغبتهم في التقليد والمحاكاة تعد هذه الفئة العمرية مخزناً للقيم الثقافية والاجتماعية التي تسهم في بلورة شخصية مواطن الغد.
على ضوء هذه الرؤية تتبلور مشكلة الدراسة «الدراما الأجنبية وانحرافات المراهقين السلوكية» للباحث د. مصطفى صابر النمر والصادرة عن دار العربي للنشر في التعرف على تصورات المراهقين للتأثيرات المدركة للانحرافات السلوكية المقدمة بالدراما الأجنبية في القنوات الفضائية العربية على الذات وعلى الآخرين في ضوء نظرية تأثير الشخص الثالث.
أشار الباحث إلى أن المراهقين هم أكثرُ الفئات التي تنساق وراء ما تبثه المواد التلفزيونية الأجنبية من أفكارٍ وقيم وسلوكيات، وذلك بحكم طبيعتهم الرافضةِ ورغبِتهم في الحصول على المعرفةِ من أي طريق من دون أن يكونُوا مسلحين بالمعرفة الصحيحة لقيم مجتمعِهم واحتياجاتِهم وتراثِهم الحضاريَّ والثقافي، فالتعرض للمواد التلفزيونية الأجنبية ومواد البث الوافد يمكن أن يكون وسيلةً هروبية يلجأ إليها المراهقُ للهروب من الواقع الذي يعيشه كما ينظر نسبةٌ كبيرة من المراهقين إلى المواد التلفزيونية الأجنبية باعتبارها مصدراً للتعلم يستطيعون من خلالها رؤية عالم جديد واكتساب معلومات جديدة في شتى المجالات، ونسبةٌ كبيرة من الأفراد يرون أن تلك المواد تعكس واقعاً يشبه واقعهم وتعرض مشكلات تشبه مشكلاتهم.
وقد قام الباحث بإجراء دراسة استطلاعية على مجموعة مكونة من (40) مبحوثا ممن يشاهدون الدراما الأجنبية بالقنوات الفضائية العربية بما يعادل (10%) من عينة الدراسة الأصلية. وقد توصلت إلى النتائج التالية:
- جاءت قناة MBC2 في الترتيب الأول بين القنوات الفضائية العربية الأكثر تفضيلاً لمشاهدة الدراما الأجنبية لدى المبحوثين عينة الدراسة الاستطلاعية حيث أشار (25) مبحوثا إلى أنهم يفضلون مشاهدتها بنسبة (62,5%).
- جاءت قناة FOX MOVIES في الترتيب الثاني بين القنوات الفضائية العربية الأكثر تفضيلاً لمشاهدة الدراما الأجنبية لدى المبحوثين عينة الدراسة الاستطلاعية، حيث أشار (23) مبحوثا إلى أنهم يفضلون مشاهدتها بنسبة (57,5%).
- جاءت قناة ZEE AFLAM في الترتيب الثالث بين القنوات الفضائية العربية الأكثر تفضيلاً لمشاهدة الدراما الأجنبية لدى المبحوثين عينة الدراسة الاستطلاعية، حيث أشار (19) مبحوثا إلى أنهم يفضلون مشاهدتها بنسبة (47،5%).
- جاءت الأفلام في الترتيب الأول بين القوالب الدرامية التي يفضلها المبحوثون عينة الدراسة الاستطلاعية في مشاهدة الدراما الأجنبية بالقنوات الفضائية العربية، حيث أشار (33) مبحوثا إلى أنهم يفضلون الأفلام بنسبة (82,5%).
- جاءت فترة السهرة من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل أكثر الفترات خلال اليوم التي يفضلها المبحوثون عينة الدراسة الاستطلاعية في مشاهدة الدراما الأجنبية بالقنوات الفضائية العربية حيث أشار إلى ذلك (29) مبحوثا بنسبة (72,5%).
وكانت أهم مظاهر الانحرافات السلوكية التي رأى المبحوثون عينة الدراسة الاستطلاعية أن الدراما الأجنبية تساعد على انتشارها بين المراهقين هي: التدخين، تعاطي المخدرات، تعاطي المسكرات والكحوليات، الانحرافات الجنسية، العنف، الانتحار، القمار.
ورأى الباحث ضرورة القيام بحملات توعية تتبناها وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية للفت نظر أفراد المجتمع للآثار السلبية الناتجة عن التعرض لمشاهد الانحرافات السلوكية المقدمة بالدراما الأجنبية، مع إصدار تصنيف للأفلام الأجنبية لتوضيح مدى ملاءمة مشاهدة هذه الأفلام لكل مرحلة عمرية مع تعريف الوالدين بكيفية حجب أبنائهم من المراهقين والأطفال عن مشاهدة هذه الأفلام.
وأكد ضرورة تفعيل دور الجهات الرقابية للحد من مشاهد الانحرافات السلوكية المقدمة في الدراما الأجنبية بالقنوات الفضائية العربية من خلال الاختيار الدقيق لنوعية الأفلام المعروضة على أن تتولى ذلك لجان رقابية مقننة تشمل مختصين في النواحي الاجتماعية والدينية والنفسية. وأيضا ضرورة توجيه المسئولين عن القنوات الفضائية العربية إلى عدم تغليب الوظيفة الترفيهية على باقي الوظائف الإعلامية والتنموية الأخرى لكي يمكن أن تعمل هذه القنوات لإرساء تنشئة ثقافية واجتماعية صالحة لجيل من الشباب في وقت تتزاحم فيه الرؤى والأفكار فضلا عن التحديات التي تواجه المجتمعات العربية.
وطالب الباحث بمراعاة عدم عرض الأعمال الدرامية الأجنبية التي تحمل في مضمونها إسفافا ومشاهد ساخنة مثيرة ومظاهر للانحرافات السلوكية لما لها من تأثير غاية في الخطورة على أفراد الجمهور بصفة عامة وعلى المراهقين بوجه خاص، خاصة وأن مثل هذه المشاهد غالبا لا يكون لها دور في تصعيد أحداث العمل الدرامي، ولكن الهدف منها هو إلهاب مشاعر الإثارة عند الشباب.
ولفت إلى أهمية تضييق الفجوة التكنولوجية والتقنية بين الإعلام العربي والإعلام الغربي من خلال الاستعانة بأحدث التقنيات وتطويرها والاستفادة منها مع وجود كوادر إعلامية مدربة وذات مستوى ثقافي وفكري متميز تكون قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة في ظل التحديات التي تواجه الأمة العربية.
وأوصى بضرورة الارتفاع بمستوى إدراك الآباء لتأثير الدراما الأجنبية علي أبنائهم في مراحلهم العمرية المختلفة مع ضرورة توعية الآباء الى أهمية تدخلهم أو توسطهم في مشاهدة أبنائهم لهذه الدراما من خلال مناقشة وشرح وتوضيح ما يتم مشاهدته للأبناء أي من خلال التدخل النشط الذي يساعد الأبناء على فهم حقيقة ما يشاهدونه والتعرف على آراء الآباء فيه ومن ثم يمكن مواجهة التأثير السلبي له، ولاسيما مع تقدم الأبناء في السن وصعوبة لجوء الوالدين إلي التدخل المقيد أو الضابط في مشاهدة أبنائهم للتلفزيون بوجه عام وللدراما الأجنبية بوجه خاص.






aak_news