العدد : ١٤٢٩٥ - السبت ١٣ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٩٥ - السبت ١٣ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٨ هـ

سينما

«Colossal» تجربة مذهلة



Colossal عمل مبتكر ثائر، وطموح جداً بين أفلام الكائنات العملاقة. يتلخص هذا الفيلم من كل حبكة وقاعدة في عالم كتابة سيناريو أفلام الوحوش الضخمة، سارداً قصته بصوت غريب خاص به. يحوِّل Colossal نوع أفلام الوحوش إلى عمل ذكي على نحو قاتم، وعصري على نحو غريب، وجدي وسخيف في آن. يركّز الفيلم على دورَين رئيسين تؤديهما آن هاثواي الحائزة جائزة «أوسكار» والمخضرم في برنامج Saturday Night Live جايسون سوديكيس، علماً بأنهما يقدمان أداء مميزاً ويشكلان فريقاً مذهلاً. نتعرف إلى شخصية هاثواي، غلوريا، التي تبدو بطلة ضعيفة خارجة عن المألوف، في الجهة المقابلة لكوريا الشمالية من العالم، حيث تتخبّط وسط مآسيها الخاصة. ورغم ابتسامتها المصطنعة، تخفق طموحاتها في أن تصبح كاتبة، ويفرغ حسابها المصرفي، ويطردها صديقها من شقته في مانهاتن بسبب سلوكها غير السوي. بعدما تعود إلى منزل والديها القديم والفارغ في نيوهامشير، يتذكرها بتحبب زميلها في المدرسة أيام الطفولة أوسكار (سوديكيس). صحيح أن ذكرياتها عنه مبهمة، إلا أنه يسرّ كثيراً بعودتها، حتى إنه يملأ منزلها بأثاث منزل عائلته غير المستعمل، ويُلاحقها كمترصد غير مؤذٍ، ويوظفها كنادلة في حانته. لكن غلوريا لا تسعد برفقته رغم أنه مرح. ومع أنه يدفع لها الحد الأدنى للأجور فحسب، إلا أنها تستطيع استهلاك ما يحلو لها من حانته. ينجح الكاتب والمخرج ناتشو فيغالوندو في نقل قصته إلى منطقة مفاجئة من دون أن يغالي في تصوير الأحداث. وهكذا تتوالى تطورات الفيلم، الذي يبتعد عن الابتذال، كما لو أنه عمل فكاهي مستقل يحملنا إلى تشابكات عاطفية بين شخصين مترابطين يعانيان عيوباً كبيرة في شخصيتهما. تؤدي هاثواي دور الإنسان المظلوم والمنبوذ بمهارة كما لو أنها ولدت له، في حين ينجح سوديكيس في إبراز لحظات الألم العاطفي العابرة كمنحرف. في هذه الأثناء، نرى في دور ثانوي شيئاً كبيراً يحطّم المباني بتصرفاته الخرقاء. وبذلك يحوِّل فيلماً تقليدياً عن الوحوش إلى رواية فائقة مؤثرة ودراسة شخصية ممتعة تُقدَّم مع مؤثرات خاصة ممتازة. يقوم Colossal على محور بالغ الأهمية: كم يُساء فهمنا، نحن البشر، وكم من السهل أن نتحوّل إلى كائنات مدمرة. يا لها من تجربة!







aak_news