العدد : ١٤٢٩٥ - السبت ١٣ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٩٥ - السبت ١٣ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٨ هـ

الثقافي

قضايا ثقافية
لا يــــــــولـــــــدُ ولا يــــــمــــــــوتُ

بقلم: سلمان الحايكي



كما إن القصيدة لا تولد ولكنها لا تموت فإن المقال الأدبي لا يولد ولا يموت وهذه ليست فلسفة أو فكرة طارئة على العقل البشري لكنها واحدة من أصغر الحقائق في حياتنا الثقافية.
في الثقافة أشياء لا يتحدث عنها المثقفون أو المبدعون لكنهم يُفجِّرونها في غير أوانها أو وقتها فتبدوا في أنظارهم بأنها اكتشاف إبداعي جديد ومع مرور الوقت وحضور الأجيال اللاحقة كما حدث بالنسبة إلى أجيالنا لأننا ورثنا ثقافة لها أصولها وجذورها فإن القادمين من بعدنا سيفكرون نفس تفكيرنا.
ألم نتجادل على الموروثات ولماذا اختلفنا على حقائق الأشياء الإبداعية وكيف هدأت النفوس ثم سادت الحقيقة حتى لو تكن ظاهرة لكنها اقتنعت بأن الماء يتحول إلى ثلج والأخير يتحول إلى ماء.
إن القصيدة لا تموت حتى لو كتبت برموز لم يتم تداولها في الثقافة والموروثات وعلى سبيل المثال لا الحصر المثل الشعبي الدارج (أم الخضر والليف) التي كان أجدادنا يخوفونا به ويهددوننا إن لم نهدأ ونذهب إلى النوم اكتشفه الناس متأخرين وعرفوا إن أم الخضر والليف هي النخلة والتي بدأنا بعد جفاف (عذاري) الأصلية والعيون الأخرى والشرايين المائية العذبة والتابعة لها نفتقدها من حياتنا اليومية أو حتى الأسطورية مثلما أشار لها الشاعر المعروف علي عبدالله خليفة في مجموعته (في وداع السيدة الخضراء) وهي تلك النخلة التي علَّمتنا ثقافة الصبر على العطش وتحدي الزمن والظروف والعطاء غير المنقطع على مر الأجيال والسنين.
وفي الأذهان الكثير وبين ضفاف الذاكرة أشياء لم تولد لكنها لم تمت ونحن الذين نمدها بالحياة من خلال تواصلنا معها وفي مقدمة تلك الإشارات القصيدة التي لم تكتب بعد والذي كُتب في الماضي والحاضر يُصبح في الثقافة البشرية موروثًا يتمتع بالحياة وبالخاصية العميقة والجذرية ولولا تلك الخصائص ما هطل علينا مطر الشعر من أيام الجاهلية وحتى يومنا هذا.
ألم تكن المعلقات السبع صورة من صور الموروث الثقافي الذي لا يموت؟.
لماذا تحولت قصيدة (أين حقي) إلى جسر قوي يربطنا بالشعر الجهوري الذي لا يعتمد على الرمز الصعب؟.
وكيف صارت (رُباعيات الخيام) والتي تُرجمت إلى عدة لغات موضوعًا مثيرًا في الثقافة الإنسانية؟
وماذا عن موضوعات الشاعر إيليا أبو ماضي وتساؤلاته العميقة للكون والحياة إلى إنه وصل إلى درجة الإلحاد فيما يقول؟.
تلك أسئلة تؤكد إن الذي لا يولد لا يموت خصوصًا في ثقافة الشعر التي لم تكتشف بعد.
Sah.33883@hotmail.com





aak_news