العدد : ١٤٢٩٥ - السبت ١٣ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٩٥ - السبت ١٣ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٨ هـ

الثقافي

غادة الكاميليا

بقلم: عبدالحميد القائد



عالم الرواية عالم ممتع، ممتلئ بالغرابة والدهشة وأحيانا الموت، فالعالم السردي يوغل في المكان والزمان والتاريخ والأسرار ويكشفها وينسفها ويعيد بناءها. انه العالم الذي يجتذب الكثيرين، بل انه يجعل عشاقها لا ينامون إذا وقعت ايديهم على رواية جيدة وفريدة قبل إنهائها. وعبر السنوات انتج لنا الأدب العالمي أعمالا روائية خالدة مازالت تدق أبواب التاريخ لتقول لنا إنها لن تموت وكتابها لن يموتوا لتتحول إلى تراث انساني ثري، متجاوزة القارات واللغات والأعراق والأديان، مثل أعمال الكاتب الفرنسي فيكتور هيجو وأشهرها «البؤساء»، وأعمال الكاتب الأمريكي ارنست هيمنجوي وأشهرها «لمن تدق الأجراس» والكاتب الروسي تولستوي وأشهرها «الحرب والسلام» والكاتب الروسي مكسيم غوركي وأشهرها «الأم» والكاتب الروسي ديستوفسكي وأشهرها «الجريمة والعقاب» و«الإخوة كارامازوف» والكاتب الإسباني ثيربانتس وأشهر رواياته «دون كيشوت» ورائد الروية الكابوسية الكاتب التشيكي فرانز كافكا وأشهر اعماله «المحاكمة» والكاتب الأمريكي جاك لندن وأشهر رواياته «العقب الحديدية» والكاتب الفرنسي جان جينيه وأشهر رواياته «يوميات لص»، والكاتب الفرنسي البير كاميه وأشهر رواياته «الغريب» والكاتب الفرنسي جان بول سارتر، فيلسوف الوجودية صاحب المقولة الشهيرة «الآخرون هم الجحيم» وأشهر رواياته «الغثيان» و«الجدار» والكاتب الإيطالي البورتو مورافيا صاحب القول الشهير «أنا كاذب لهذا أنا روائي»، وأشهر رواياته «السأم» وقائمة طويلة من عباقرة الرواية العالمية. في عام 1848 نشر الكسندر دوماس الابن (1824- 1895) روايته الخالدة «غادة الكاميليا» التي تحولت إلى أفلام ومسرحيات متعددة في العديد من الدول وبلغات متعددة عبر سنوات طويلة. رواية ظلت خالدة ونابضة بالحياة منذ حوالي قرنين من الزمان. غادة الكاميليا هي مارغريت غوتييه ولقبوها بهذه الصفة لأنها تتزين بوردة الكاميليا البيضاء في النهار وبالحمراء في الليل. انها باريس في منتصف القرن التاسع عشر والحسناء/الغادة مارغريت غوتييه، جميلة جميلات بنات الليل، للنخبة وصفوة المجتمع تحديدًا ممن يوفرون لها أسباب الحياة المرفهة والباذخة. تتعرف على شاب من البرجوازية الريفية هو أرماند دوفال، ويرتبطان بعلاقة حب، يطلب الزواج منها، وكانت مارغريت مصابة بمرض ينخر في عظامها، فتبتسم وتطلب منه ألا يفكر في الموضوع ثانية، لكنها تعيش مع حبيبها في ذلك المنزل الريفي المنعزل لفترة قصيرة. ومن دون علم حبيبها، يزورها والده ويعرض عليها مبلغًا من المال على أن تدع ابنه وشأنه، فترفض رفضًا قطعيًّا. ويتوسل اليها أن تنقذ عائلته من العار وترحم ابنته البريئة أخت أرماند الصغيرة، من الفضيحة، فربما تضيّع عليها فرصة الزواج، فتقرر الرحيل وتترك رسالة إلى أرماند وتمضي في سبيلها. وفي أحد الأيام يقابلها في حديقة الاليزيه ومعها فتاة جميلة مثلها، فيغازلها ويواعدها ويتمادى في إهانة مارغريت. تتألم مارغريت كثيرًا وتزوره في منزله، وتتوسل اليه للمرة الأخيرة،. لكنها سرعان ما أن تشعر بالذنب وتغادر المنزل وهو نائم وتسافر إلى لندن طلبًا للنسيان، حيث يباغتها مرض السل، فتعود إلى باريس. يشتد مرضها وتتلاشى أموالها ويتخلى عنها أقرب الناس اليها، فتقترض النقود من المرابين وتصارع المرض وحدها. يعلم والد أرماند بمرضها، فيزورها ويشفق عليها ويكتب رسالة إلى ابنه المسافر يطلعه على الحقيقة. يصل أرماند بعد موتها حين يعرضون أمتعتها للبيع في المزاد العلني. وقبل موتها تطلب مارغريت القس، لتعترف بخطاياها، وقبل أن تسلم الروح يمضي إلى منزلها مكرهًا، وبعد موتها، يخرج من غرفتها حزينًا وهو يردد: «عاشت هذه المرأة زانية وماتت قديسة».
وكاتب هذه الرواية العظيمة هو ألكسندر دوماس الابن (1824-1895)، الابن غير الشرعي لألكسندر دوما الأب، هو روائي وكاتب مسرحي فرنسي، بدأ شاعرًا وروائيًّا، وحظيت روايته الأولى «غادة الكاميليا» عام 1852 بشهرة عالمية وقامت بتمثيلها ممثلات كثيرات، وبنى عليها فردي أوبرا «الترافياتا» المعروفة، ومثلتها الممثلة الفرنسية الشهيرة جريتا جاربو. وتشتمل قائمة مؤلفاته على العديد من الروايات والمسرحيات والكتب وأشهرها أو المعروفة منها هي: الكونتدى مونت كريستو (1846)، ومدام دوباري والكونتيسة دوباري (1846- 1848) وسقوط الباستيل (1849 – 1850). ومن المثير أن بعض رواياته فقدت وعثر عليها مؤخرا مثل «لصوص الذهب»، بعد عام 1857م وهى مسرحية كانت مفقودة لكن أعاد اكتشافها الكندي ريجنالد هاميل الذي أعاد البحث في المكتبة الوطنية بفرنسا في 2004، و«فارسسانت هيرمن»، وهذه الرواية هي آخر أعماله الكبيرة وكانت مفقودة حتى أعاد اكتشافها كلاود شوب والذي أعلن ذلك في عام 2005م. فهل انتهى زمن الروائيين العباقرة، الجواب لا طبعا، فقد خرج لنا العديد من الروائيين الكبار مثل الكاتب الكولمبي غابريل جارسيا ماركيز صاحب «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» وأيضا الكاتب البرازيلي باولو كويلو وأشهر رواياته «الخيميائي» ومازال النهر يجري متدفقًا!
Alqaed2@gmail.com





aak_news