العدد : ١٤٢٨٨ - السبت ٦ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٨٨ - السبت ٦ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٣٨ هـ

الثقافي

على صالة البحرين للفنون التشكيلية:
الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة افتتح معرض الثنائيين عبدالجبار الغضبان وعباس يوسف

متابعة – علي الستراوي



توزعت رؤية كل من الفنانين الرائدين التشكيليين عباس يوسف وعبدالجبار الغضبان متخذة من الأمل والإصرار والذهاب نحو رؤية واحدة تمثل كل منها ثيمة تعكس تجربة كل من الفنانين الغضبان ويوسف.
وكان بالأمس القريب عندما القى عباس يوسف بعد أول عتبات تحاياه التي توزعت كأوسمة منذ العام 2012 عبر معارضه التي يقيمها كل عام، ولم تقف تحاياه عند أول العتبات، بل توسعت واهدت الكثير من المبدعين وسام عباس الفني.

وفي هذا العام جاءت تحية الفنان عباس يوسف مشتركة مع تحية لونية للفنان الجميل عبدالجبار الغضبان عبر عمل ثنائي مشترك احتضنته جمعية الفنون التشكيلية في 30 من ابريل الفائت 2017 وبرعاية كريمة من لدن وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات والإقامة، الرئيس الفخري لجمعية البحرين للفنون التشكيلية الذي عرف بحرصه الدائم على رعايته تشجيع كل فناني البحرين كونه فنانا منشغلا بحياة مكتظة بالعمل اليومي وبلوحة لا تنفك عن مدينة احلامه، فالتجارب التي عكست روح تجربته مع الريشة واللون لها اكثر من شاهد فني، وبالخصوص عمله قبل سنوات في لوحة المحدب عبر معرضه الشخصي في متحف البحرين الوطني التي حاكى عبرها تحبير اللوحة بنبض أحاسيسه وتفجير معالمها الجمالية عبر اللون والابعاد الهندسية وما تعكسه اللوحة وهي في فيض الحركة اللونية والابعاد الهندسية.
والتجارب كثيرة ساعدته وهو المنشغل بالفن والفنانين بجانب عمله الذي يرى فيها واجهة لخدمة الوطن والمجتمع.
وبحضور جمع من الفنانين والادباء والكتاب يتقدمهم الشاعر قاسم حداد والروائي القاص امين صالح، غصت صالة جمعية البحرين للفنون التشكيلية بالحضور.
وليس خفيًا كلا التجربتين، تجربة عبدالجبار الغضبان ومحاولته المستميتة تفجير طاقات الفن عبر حكايات المرأة، بين واقع وبين حلم قد يراه الفنان الغضبان بمثل ما رأته المرأة.
فالحكايات اللونية ليس لها قدم ثابتة في قراءة الفنان الغضبان، بل هي حكايات متصلة بعضها ببعض، تعبر تعبها وتنتصر على وجعها، وفي احتضان الدفء تكون المرأة حكاية أخرى، يحاكي عبرها الغضبان سره العالق بالحياة.
وعلى مدى سنوات التجربة عند عبدالجبار الغضبان لا تختلف في صورتها بقدر اختلافها في الجوهر.
حكاية لامرأة تسكننا، وتبعث بحنينها نحو قلوب تعشق فطرتها، وتنشغل برقتها، كما هي الحال في التجربة التي يصر الغضبان على تكرارها عبر زوايا مختلفة من حكايات المرأة.
فاللوحة في بعدها تعكس اصرار الفنان الغضبان على كسر تابو الاختلاف، باختلاف الحركة الهندسية للون وللحركة المتمثل في الزوايا الأخرى للمرأة وانشغالها بفنون الحياة الأخرى.
رسائل قد يختلف القارئ مع الغضبان في قراءتها، لكنه متفق معه إن الإصرار لدى الغضبان اصرار تجربة طويلة، امتدت أكثر من 30 عامًا وهو لا يرى الا لوحة واحدة تشغله، عبر ريشة وألوان تتوزع هنا وهناك، والحكاية مسيرة لا تعرف حدود قدمها، تسير وتترك معادلة الحياة بالفن من خلال عين بصيرة بحركة الريشة وانشغالات اللون.
وكذلك الفنان عباس يوسف الذي لحديث اللوحة في تجربته الفنية عدة زوايا، وفي كل زاوية يترك لنا فيها عباس حلقات مفتوحة على الآخر، تتصل بعضها ببعض، كقناديل مضيئة التقت تجربته بهذه القناديل لتحتضن كبار الشعراء امثال الشاعر قاسم حداد، عبر مشروعه الرائد الذي اطلقه قبل 15 عامًا من عمر تجربته التي ابعدت لتصل لما يقارب الثلاثين عامًا وهو واللوحة توأمان لا ينفصل احدهما عن الآخر.
عبر هذه التحية التي التقى فيها عباس بالكثير من الادباء والفنانين في عمر التجربة التي جدد دماءها اصراره في فتح الكثير من النوافذ المغلقة لتطل منها اشعة الشمس.
فالمحبة والسلام لغة عباس التي يصر عليها ويغمس ريشته في نبضها.
اعماله حملت في مخاطبتها بالإضافة للون، احرفا متشابكة بشكل حداثي توزعت عبر زخرفة الحياة الكونية من خلال منظور فلسفي، رآه عباس يوسف رسالة ينقل من خلالها ما يراه واجبا في حكايات اللوحة المعاصرة.
أخيرًا أرى من الجدير ذكره أن كلا من الفنانين الغضبان ويوسف يمتلك تجربة طويلة في التشكيل الفني المعاصر، ويعدا رائدين من رواد حركة التشكيل في المملكة.
لهما تعاط واسع في مجال المعارض الشخصية والجماعية والثنائية، وكل له بصمته الفنية التي تميزه.
فالعضبان كما اشرت في أول الكتابة، إنه على مدى اكثر من ثلاثين عاما وهو في ذوبان الطين واللون، يزاوج روح الأنثى بحكايات امرأة لها عدة شرفات، تجاور معها الغضبان مفجرًا حكاياتها واحلامها المحبوسة في النبض، والتي قدم لها العديد من الشواهد عبر حكاياته الفنية.
ففي كل عام له موقف من هذه المرأة التي سكنت روحه وتركت له الفضاء مشرعًا عبر لوحة جسد من خلال اللون والرسم، عبر مشوار طويل تفرغ له، ليحيل كل ألوانه فرحًا وحكايات تكتظ بروح امرأة تتجاسر على واقعها وتحدث الغضبان بحكايات من هنا وهناك، تصب جميعها في حكاية واحدة: (امرأة) تجاور الغلب وتسكب قهوتها في شغاف الغضبان.
فتجارب الغضبان تجسد في معناها الفني حكايات عدة، لا تنفصل عن بعضها.
اما الفنان عباس يوسف، فلا يختلف عن صديقه الفنان عبدالجبار الغضبان، لامتداد تجربتهما معًا لسنوات طويلة.
عباس يوسف كما رأيت في البدء عنه، فنان له العديد من التجارب الثنائية والمشتركة والشخصية، يمتلك تعاطيا فنيا راقيا، كثيرًا ما نقب في قصاصات الورق ليحيلها لوحة فنية، ملهم لذاته، ومتعاطيا مع الحرف العربي تارة ومع اللوحة التشكيلية في اغلب الأحيان.
ينتقي اعماله، ويحفظها بسرية خاصة عبر كل عمل ينجزه، ليختمه بحاشية تحفظه من التلف، وتصيغه ذاكرة جديدة.
وكل جديد في تجربة عباس يوسف وعبدالجبار الغضبان، لاشك انها ملفتة للمشاهد.
فهذا ما عنته التجربة المشتركة معًا، فالتجربتان في عمر زمني متقارب، امتدت أكثر من ثلاثين عامًا، وعباس يخيط من اعماله اسرارا لنقوش تميز فيها عبر تجاربه العديدة، وعبر البحث والتجريب صاغ لوحاته من دون أن يهرب عن الحرف العربي، بل كانت لا عماله شواهد بارزة مع تجاورها الملفت بين اللون التشكيلي في الرسم وبين احتضان اللوحة لحروف الخط العربي، اعمال تجاور القلب وترمي بظلها نحو افق التجربة التشكيلية المعاصرة.
فكلا التجربتين لهما مع اللوحة ذلك البوح الحنون والشغف العالي في محطات اللون ودموع قلم الرصاص.
وتظل اعمالهما المعروضة في صالة البحرين للفنون التشكيلية واحدة من المعارض التي اضافت لكلا الفنانين رصيدا أضاف الكثير في عمر التجربة.
وسيظل المعرض مفتوحًا لغاية 18 مايو 2017, معرض يستحق التأمل.




aak_news