العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

قضـايــا وحـــوادث

الاكتئاب ويوم الصحة العالمي

بقلم: ميساء جاسم النعار



تحتفل منظمة الصحة العالمية كل عام في شهر أبريل بيوم تأسيسها من خلال تخصيص يوم ليكون يوم الصحة العالمي، وليُحتفى به في كل عام بموضوع جديد ومميز يواكب المستجدات الصحية، وليتم التركيز وتسليط الضوء عليه بشكل منظم وممنهج.
وقد وقع الاختيار على موضوع الاكتئاب ليكون العنوان الصحي لعام 2017م.
قد يهم هذا العنوان شريحة كبيرة من المجتمع بجميع أعمارها وفئاتها؛ فالجميع معّرض للاكتئاب، سواء بسبب ظرف صحي أو اجتماعي أو نتيجة لضغوط يعانيها، سواء في البيت أو العمل وحتى بسبب الظروف المادية وغيرها من الأسباب، وقد يكون أحد أسبابه هو الفشل أو فقدان عزيز، وقد يكون بلا سبب كمجرد ضيقة ملازمة للنفس تحولت إلى اكتئاب بمرور الوقت.
إن أعراض مرض الاكتئاب لا تؤثر على الشخص ذاته فقط، بل تنعكس على أقاربه والمحيطين به، وقد يتسبب بعديد من المضار على حياته وممارسته اليومية، وقد لا تعيقه عن القيام بأبسط الأمور الحياتية، بل تتخطى ذلك لتكون لها عواقب مدمرة على علاقاته مع محيطه، سواء الأسرة أو حتى مع الأصدقاء، وقد تفضي في أقصى حالات لها إلى الانتحار، وقد سجل الانتحار السبب الثاني للوفاة بين فئة الشباب الذين لا تتعدى أعمارهم 29 سنة.
إن الحزن هو أكثر شعور ملازم للاكتئاب، فإذا سيطر الحزن على الشخص فإنه يعيقه حتى عن أداء الأنشطة الروتينية اليومية التي اعتاد القيام بها، كما يتسبب له بفقدان الشهية ويقل تركيزه ونومه ويكثر تفكيره، فالحزن يحتاج إلى طاقة معنوية عالية لتحمله، وإلا انهار الإنسان وضعف وسقط.
قد يعاني كثير ممن حولنا من الاكتئاب الذي قد لا يجد له طريقا للحل، وذلك بسبب الخجل من الإفصاح عنه ولو حتى لأقرب الناس، فقد يصنفه البعض على أنه نوع من أنواع الأمراض النفسية، كما قد يتفاوت علاجه بين مجرد الفضفضة والحديث إلى أناس نثق بهم ونعزهم واستخدام العقاقير الطبية الخاصة بذلك.
وبسبب عدم مقدرة كثيرين على التحدث عما يعانونه أو عدم معرفتهم بمن يضعون فيه الثقة ويكون قادرا وواعيا لإسداء النصيحة والإرشاد، ما يؤدي إلى أن تتفاقم المشكلة.
ومن جانب آخر قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي قد سهلت من عملية الوصول إلى عديد من المختصين ممن يسدون النصح والتوجيه على اختلاف تخصصاتهم، سواء في علم النفس أو أطباء أو رجال دين.
وإن ركزنا على أن أهم أسباب الاكتئاب هو الوقوع في المشاكل والمصاعب الحياتية، التي لا تخلو حياة أي إنسان منها، فلا حياة من دون عثرات ومطبات، فهل هذا يعني أن الكل سيعيش حالة من القلق والتفكير والهم الذي سيؤدي به إلى الدخول في حالة من الاكتئاب؟ ولكن من ناحية أخرى لو أن الإنسان فكر في أن كل هم مصيره الزوال، وكل غمامة لا بد أن يأتي اليوم الذي تنجلي فيه، فكل مشكلة لا بد أن تنحل، فحياة الإنسان لا تقف عند أي عائق أو أزمة، فكل ظلام يتبعه النور لتستمر به الحياة، كذلك لا بد على الإنسان أن يستمد قوته وطاقته من هذه الصعاب، فلولا هذه الصعاب لما استخرج الإنسان من ذاته أجمل ما عنده وهو الصبر وقوة الإيمان وقوة القلب والقدرة على التحمل والتكييف والتعامل بحكمة وروية مع أصعب المشاكل، فمن رحم كل أزمة تخلق الرحمة والانفراج، ولو فكر أن هذه الأزمة أو المشكلة قد تكون الانكسار أو العودة إلى الخلف الذي يعقبه الوقوف بكل قوة وشموخ، لندم على كل لحظة قضاها في التحسر والحزن.



aak_news