الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الاسلامي

كفى بالمرء علما أن يخشى الله



إخوة الإسلام: الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وصل اللهم وسلم على خير البشر، يقول الله تعالى: «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود* ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور» (سورة فاطر 27–28).
وقد أراد الله سبحانه وتعالى بالعلماء هنا: علماء الطبيعة والجيولوجيا والحيوان وغير ذلك؛ لأنه سبحانه ذكر العلماء بعد ذكر إنزال الماء من السماء وإخراج الثمرات من الأرض واختلاف ألوان الجبال والأحجار، وكل هؤلاء العلماء يجب أن ينتظموا في سلك الإيمان واليقين؛ لأن العلماء هم الذين يعلمون رحمته ونقمته وعفوه، وبطشه وحلمه وقهره ومغفرته وعذابه، ويعلمون أنه تعالى على كل شيء قدير.
والعلم في غايته غاية الغايات ونهاية النهايات، ألا ترى أنه يرشدك إلى خالقك ويلهمك ما ينجيك ويطلق عقلك مِن عقال الأوهام ويقاوم التعصب والتقليد وينزه فكرك عن القيود ويوصلك إلى المعرفة الخالصة والحق المجرد، وكل علم لا يصل بك إلى هذا المستوى فليس بعلم. والعلم أيضا وسيلة سامية إلى غايات بالغة السمو، بغير العلم لا نستطيع أن نعالج مشاكل الحياة علاجا سليمًا محكما؛ فالعمل إذن يجمع بين الحق والقوة والسعادة والسيادة، والعظمة والسلطان. وعن مسروق رحمه الله قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله. ومن ثمرات العلم والخشية الهداية إليه سبحانه، قال تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»؛ فالعلماء أشد خشية لله، وقال سبحانه: «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين». (التوبة 18)، وعسى واجبة.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا أمين إلا من خشي الله. فاللهم وفقنا لذلك.
الشيخ حمدي محمد عقل






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة