الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الاسلامي

من وحي الإسلام
الفنون الإسلامية: صناعة النسيج وفن التطريز (2)



* أنواع الملبوسات لدى المسلمين:
هناك الكثير من الأردية والملبوسات التي استخدمها المسلمون تبعاً لظروفهم الاجتماعية ومناسباتهم وأماكن تواجدهم، وعند تغير وتقلب مناخاتهم وعاداتهم وتقاليدهم الوطنية، ومن هذه الألبسة:
الإزار او الرداء والقميص والملحفة والملاءة والدراعة والريطة والخميصة والبرنكان والْمِرْط والغلالة والخمار والقباء والسراويل والشماليل والبردة والشملة والشيلة والمطرف والطيلسان والساج والبث والبجاد والمستقة والجبة والعمائم والمسافع والملافع والخمار والقلنسوة والطربوش والغترة والكوفية والصديري والمعطف والدكلة والقفطان والطمرة والكرتة والشال والعباءة والمشالح والبشوت والبلاطي والبرانس والمشمر والمقاطع والبيادي والبخانق والقباطي والسحل اليمني والكاكولة.
* أجهزة وأدوات النسيج:
اشتهرت بلدان المسلمين بصناعة المنسوجات واستخدام الأفراد لمختلف الأدوات منها ما كان يدوياً ومنها ما كان ميكانيكياً مثل: الاستاج او الاستيج والجحشة والمنسج والمغزل والشيعة والحفه والمخط والمطمر والنول والصيصة والنير والقاص والمطرقة.
* أماكن النسيج ومراكز صناعته:
تعددت الأماكن والمناطق الخاصة لصناعة النسيج والملبوسات، وما يلحق بها من وشي وتطريز وتزيين ورسوم وزخارف على الأقمشة والأردية، فقد اتسعت جغرافية الصناعات النسيجية في العالم الاسلامي واختصت بها مناطق دون اخرى وكذلك حملت بعض المنسوجات أسماء الأماكن التي صنعت فيها.. وامتازت الهضبة الإيرانية بمزايا التطريز والتزيين عن غيرها من المناطق كقماش القلمون الدمشقية والاوزرة السمرندية بإندونيسيا والأردية الكشميرية بالهند والحراير الصينية والاشمغة السعودية وأنسجة ومغازل النسيج في سوهاج والمحلة الكبرى والأنسجة من الدار البيضاء المغربية والشالات التركية والمشالح الخليجية.
* دراسات عن الملبوسات الإسلامية:
بديهي ألا نجد هناك دراسات متخصصة عنيت بالكتابة عن الأنسجة والملبوسات في تاريخنا الاسلامي الا الشيء اليسير كعلم منفرد ومتخصص كعلوم اخرى عرفت ضمن الموروث الحضاري الاسلامي بل لم يكن لها دراسات متعمقة تشملها كالطب والأدب والفلسفة والفلك وعلوم الحساب او الملاحة البحرية والاجتماع.
ولكن التاريخ المعني بالنسيج واللباس في صناعته وحياكته وخياطته وتطريزه وكل ما يلحق به من مواصفات لدى الغربيين والمؤرخين كفنّ التطريز والوشي عليه وتجارته وبيعه تم جمع المادة المعنية بذلك لدى بعض المؤرخين والكتاب والباحثين.. وقد ظهرت دراسات متفرقة من قبل العرب وبعض المستشرقين وهذه الدراسات ركزت على اللباس وصناعة النسيج وتجارته في بعض المناطق الإسلامية.
* بعض الدراسات عن الألبسة:
اهتم بعض المستشرقين من الغرب الأوروبي بدراسة النسيج في المجتمعات الإسلامية بتنوع مجتمعاتها عرقياً وجغرافياً وتاريخياً وخاصة فيما هو معني بالدول الإسلامية المتعاقبة، وكانوا اكثر اهتماما من العرب بهذا الجانب اذا نحن استثنينا العالم المؤرخ الدكتور صالح العلي رحمه الله في كتابه (المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى)، وكذلك الدكتورة سعاد ماهر محمد من مصر -رحمها الله- والتي أعدت كتابا في (النسيج وتاريخه ونشأته) وكتابها الاخر في (معنى الفنون الإسلامية).
وقد تناولت تلك الدراسات الجانب الفني العربي والإسلامي في الألبسة من قبل المستشرقين والمؤرخين في الحضارة الإسلامية مثل الدكتور «راينهارت دوزي» وكتابه المعجم المفصل بأسماء الملابس العربية الذي نشره في عام 1843م، وترجمه الدكتور أكرم فاضل إلى العربية عام 1971م، وكتاب السلوك للعلامة تقي الدين المقريزي، وكتاب ألف ليلة وليلة، وكتاب الرحالة الغربيين.
كما نشر الأستاذ ماير كتابه عن الملابس المملوكية عام 1952م، ونشر الأستاذ سارجنت «مقالاته المتعددة التي حملت عنواناً عن موارد ودراسة المنسوجات الإسلامية في العصور الوسطى، وكذلك كتاب الفنون الفارسية الذي بين فيه المواقع الجغرافية لأماكن انتاج النسيج بإشراف الأستاذ «بوب»، ووضع فيه فصولاً جميلة عن المنسوجات والحياكة في إيران وما جاورها من مناطق.
ومن الذين اهتموا بجغرافية تاريخ الدولة الإسلامية بكل معطياتها الاقتصادية والعلمية والصناعية والتجارية «الدكتور لومبارد» -الأستاذ بمعهد إعداد المعلمين في باريس للدراسات العلمية- ويتضمن صناعة النسيج في القرون الأربعة الأولى من تاريخ المسلمين، وعنون كتابه «المنسوجات بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين» ونشره عام 1978م.
كما نشر الاستاذ صلاح العبيدي كتابه عن الملابس في القرن الجاهلي إلى جانب ما نشره الأستاذان (جاستون فييت وريث زيكس) من أبحاث علمية عن جوانب الفنون الإيرانية في اللباس.. وآخر تلك الدراسات ما نشرتها الأستاذة صبيحة رشيد رشدي معززة بالصور والرسوم عن الألبسة العربية الأولى التي يستخدمها المسلمون.. ولقد ساعدت الدراسات السابقة على ازدهار صناعة وتطوير النسيج ومواصلة تطبيقاته العملية بمرور الزمن في الأقطار الإسلامية المختلفة.
* تلوين الألبسة والمنسوجات الإسلامية:
لا قيود هناك على ألوان الملابس لدى المسلمين في بداية عهدهم، ولكن الذي شاع بينهم في الألبسة هو اللون الأبيض وتفضيله حسبما تقتضي عاداتهم وأساليب حياتهم الاجتماعية، وقد جاء في سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والصحابة وتاريخ الإسلام في قرنه الأول ما يؤكد سيادة اللون الأبيض على سائر الألوان المستقلة.
1- اللون الأسود: يقول العلامة الكليني ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يكره اللون الأسود إلا في ثلاث: وهو لون الخف والعمامة والكساء، وثمة دلالات كثيرة على عدم استحسان اللون الأسود عند المسلمين، وهناك إشارات اخرى تشير الى أن الرسول عليه الصلاة والسلام استخدم رايات سوداء عند فتح مكة المكرمة، وانه اعتم بعمامة سوداء، كما أن ثمة إشارات تدل على استخدام الرايات السوداء على نطاق واسع عند المسلمين إلا في العقد الثاني الهجري كما جاء في قول الشاعر «الكميت» بذكره: «ألا فارفعوا الرايات سودا على أهل الضلالة والتعدي».
2- اللون الأخضر: يقال إن هذا اللون مستأنس به عند المسلمين والعرب قاطبة، فقد كسيت الكعبة المشرفة حيناً من الزمن بكسوة خضراء من الديباج أو الحرير كما جاء في القرآن الكريم: قال تعالى: «أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا» (سورة الكهف الآية 31)، كما يروى عن الإمام أحمد بن حَنْبَل رضي الله عنه قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم «في الليل توشح في برد أخضر له حضرمي». وقد ذكرت البرود الحضرمية منذ عهد بعيد، ومنها أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما هاجر إلى المدينة المنورة أمر علياً رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال له: «نم على فراشي واتشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر».
3- اللون الأزرق والكحلي والبنفسجي: ولم تشر المصادر التاريخية إلى سيادة هذه الألوان وشيوع استعمالها عند المسلمين إلا انه أشير إلى أن الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) رضي الله عنه كان يلبس طيلسانا أزرق، ورضي الله عن صحابة رسول الله إذ كانوا يلبسون العديد من الملابس الملونة. والله أعلم.
ولقد اعتادت نساؤنا العربيات المسلمات أن يرتدين العباءات السوداء التي تذكرهن بالحشمة والوقار وتوشى جنوبها في موقع السنيفة بالقصب (الزري) أو الإبريسم من الداخل، وأما الأكمام والأكتاف فتخاط بزخارف وتوريقات وأحياناً تزدان النقوش (المخورة) في الواجهات لتبدو العباءات أكثر أناقة وجمالاً (الخوار) هو التطريز، ويقول الشاعر مادحاً: أماطت كساء الخز عن حر وجهها = وأدنت على الخدين برداً مهلهلا.
[الهوامش: النسيج وتاريخه ونشأته: أ.د. سعاد ماهر محمد القاهرة، المعجم المفصل بأسماء الملابس العربية: د. رينهارت دوزي ترجمة د. أكرم فاضل، الملابس في القرن الجاهلي: الاستاذ صلاح العبيدي. بغداد]






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة