العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

الاسلامي

الإرهاب الإسلامي بين الحقيقة والافتراء

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل



المشهد الأول:
يتداول الإعلام الدولي مصطلح الإرهاب الإسلامي Islamic Terrorism بشكل متقطع طوال العقود السابقة من الادبيات الصهوينية التي هدفت إلى ضرب المقاومة ضد إسرائيل من خلال ضرب الإسلام ووصمه بالإرهاب. ثم ألصقت بعض العمليات الإرهابية بحماعات إسلامية حتى احداث سبتمبر 2011 في الولايات المتحدة، فوجدت هذه الأوساط الصهيونية مع الولايات المتحدة أو ربما رتبت هذه الأحداث لكي تحتل الولايات المتحدة أفغانستان في نهاية العام ثم العراق بعد ذلك بعامين، وكانت التهمة واحدة وهي دعمهما للإرهاب الإسلامي. وهكذا وفرت هذه الأحداث لهذه الأوساط القرينة على ربط الإسلام بالإرهاب، فصار المسلم إرهابيا بحكم إسلامه، كما صار إرهابيا إلى أن يثبت العكس، فأصبح الإرهاب يلحق بالدين نفسه وليس بمجرد اشخاص ينتمون إلى هذا الدين. ثم اتسعت العمليات التي تقوم بها جماعات تعتبر أن الإرهاب دافعه ديني، وربما تقصد أن الدين يحض على الدفاع عن الدين.
ووقعت في الثمانينيات والتسعينيات أحداث كانت فيها الجماعات الإسلامية بدعم أمريكي وربما صهويني هي الظاهرة في افغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك وكوسوفو والعراق ثم سوريا.. وكلها جماعات تدعو إلى الدفاع عن الأراضي الإسلامية ضد العدوان الخارجي، وأدركت واشنطن أن الجماعات الإسلامية تتمتع بالنقاء الديني في الغالب، ولكن اندفاعها أقوى من عقلها السياسي وخاصة بعد أن داعبتها أحلام الخلافة، فكان أن التقت موسكو واشنطن عند نتيجة واحدة، وهي أن هذه الجماعات هي الإسلام نفسه وأن سلوكها يعكس هذا الدين، ورغم استخدام هذه الجماعات من جانب واشنطن ضد موسكو، فقد استقر الموقف الأمريكي والروسي عند التعاون ضد هذه الجماعات، وأحيانا ضد أتباع الدين. كان أوباما يرفض دائما تصنيف الدين نفسه على أنه إرهابي، ولكن الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية أكد أن «الإرهاب الإسلامي» هو العدو، وبذلك التقى مع موسكو و إسرائيل، كل له أسبابه و دواعيه وانعكس ذلك في مجموعة من القرارات التي تنال من رعايا الدول الإسلامية والجاليات الإسلامية، وامتد هذا الاتجاه إلى المقاومة ضد إسرائيل وربما ضد كل الشعوب الإسلامية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
وهكذا صار الإرهاب الإسلامي مصطلحا متداولا في لغة السياسة الدولية ولم تجرؤ الدول الإسلامية على التصدي لهذه الضربة، تارة بسبب حاجتها إلى موسكو أو واشنطن، وتارة اخرى لأن بعضها استفاد من الشباب المسلم في ساحات، وتارة ثالثة لأن بعض هذه الدول، في اطار مشاهد معقدة ملتبسة بين الحق والباطل، شهدت هجمات بربرية من شباب مسلم يرفع راية الخلافة الإسلامية التي رفعتها كافة الفصائل الإسلامية.. والمآسي الناجمة عن هذه الموجة شاركت فيها معظم الدول الغربية لكي تضرب الإسلام من ناحية، وتحقق بهؤلاء الشباب أهدافها، وتتخلص من الجاليات الإسلامية.






aak_news