العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

الاسلامي

«إخواننا بغوا علينا»

بقلم: ا. د. أمين عبداللطيف المليجى



سئل الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه بعد أن انتهى القتال بينه وبين معاوية رضي الله عنه، وكان سؤالا من لئيم يريد ذما من الإمام لمعاوية ومن كان معه، فما كان من الإمام الا أن فطن لهذا اللئيم الذى يريد فتنة، فقال له قولته المشهورة «إخواننا بغوا علينا»، هذا رد الإمام صاحب المشكلة، الذي اراد به وأد الفتنة، ولكن هيهات هيهات، فالفتن أناس أوقدوها ذاك الزمان حتى يومنا هذا، وها نحن اليوم نكتوي جميعا بنارها، سنة وشيعة، لعن الله من فتن وفرق، وحول المذاهب إلى عقائد واشخاص تعبد من دون الله، تكلمت عن هذا الموضوع مرارا وتكرارا ولن أمل الحديث عنه، لأنه من وجهة نظري المتواضعة سبب رئيس في نكبة الأمة، وتكريس الكره بين المسلمين، من أناس دأبوا على ذلك انتصارا لمذهب وطائفة، وان شاء الله سيهزم الجمع المتآمر ويولون الدبر، لأن الحق سيزهق الباطل حتى ولو طال أمد الباطل، وقلت فى مقالة سابقة ما لك أنت والحسين وما لك أنت وعلي وما لك أنت وعمر وما لك انت ومعاوية، صحابة كرام رأوا رسول الله وعاشوا معه، ما كان بينهم من خلاف الله أعلم به، ولا شأن لنا بما كان بينهم، أحبوهم ما شئتم واقتدوا بهم لكي تحبوا بعضكم لا أن تكرهوا بعضكم بسببهم، والله الذي لا إله إلا هو لو عرفوا ما نحن عليه اليوم لبكوا حزنا، ولو سألت أحدهم هل تكره أخاك لأجاب بالنفي، ما دعاني إلى طرق هذا الموضوع، رسالة وصلتني عن طريق شبكة التواصل مفادها بتصرف، أن سوريا يعمل سائقا للتاكسي فى لبنان، ركب معه أحد من الناس، وكانت الإذاعة على محطة تبث أخبار الثورة السورية المنكوبة، والفرد الراكب ينظر إلى السائق بترقب، كأنه يريد أن يقول له ما الذي تسمعه، وكأنه يريد أن يقول له أنا شيعي وانت سني مثلا، وقد كان، فبعد أن أوصله السائق إلى مكان نزوله، نزل من التاكسي وجرى بعيدا والرجل السائق كان كبيرا لا يقوى على الجري، فقال له خذ أجرتك من يزيد بن معاوية، فتعجب السائق من ذلك، وبعد برهة سمع السائق تليفونا يرن فى الكرسي من ورائه، فوجد تليفونا فرد عليه ذاك الفرد الذي هرب ولم يعطه أجرته بعد أن أوصله، فرد عليه وطلب من أن يرد عليه التليفون، فقال له السائق، لقد أخذت أجرتي من يزيد، فاذهب وابحث عن المهدي فى السرداب لكي يعطي لك التليفون، انتهى الحوار، هذه القصة حتى ولو لم تكن حقيقة، لنفترض أن أحد اختلقها ليزيد الفتنة، ولكنها تعكس الواقع المرير الذي يحدث تحديدا في العراق وعلى أرض الشام، لأنهم مسرح الأحداث الساخنة من قتل وتشريد وتعذيب من كل الطوائف هناك، وما أخلص منه من القصة ايضا أنه لا يوجد مكان للدين في القلوب، بل أشخاص ومذاهب، اشخاص غيبت عقولهم بفعل اشخاص مثلهم، سموهم ما شئتم ملالي وايات الله وشيوخ وكذا وكذا من مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، لأنه لو كان هناك دين لكانت الرحمة عنوانا، ولو كان هناك حب لله ورسوله وليس تملقا لصحابة كرام رفعوا مكانتهم إلى درجة النبوة والعبودية، وكما قلت هؤلاء الصحابة الكرام لا يرضون بذلك ابدا، فالدين رحمة للعالمين، كما أخبر الحق رسوله، فقال له «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» فأين هي الرحمة يا عباد الله، ضاعت الرحمة في طرقات العراق والشام وليبيا واليمن وغيرها من البلاد، ولم يعد لها مكان في القلوب بل القتل ليلا ونهارا، والكره الذي أكل القلوب، فما عاد صوت يسمع لها، الا صوت الرصاص والعويل والصراخ، وما عاد أحد يفكر في البناء بل هدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، وهدم المدارس والمستشفيات، فما عاد للعلم مكان بيننا، ضيعتم العلم بين طيات الكره والمذهبية والطائفية، حتى دور العبادة لم تسلم من التدمير، تذيلنا الأمم، في آخر تصنيف ظهر للدول التي تهتم بالتعليم، خرجت العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال والسودان من التصنيف، والباقي في اماكن متفرقة بعضها يبشر بالأمل وبعضها يبعث على الحسرة والندم، انظروا إلى ما وصلنا اليه، هذا ما اراده دعاة الفتنة والطائفية والمذهبية، لا تقل لي هذا بفعل بلاد خارجية، نعم هناك بلاد تتربص بنا الدوائر، ولكن نحن من أعطى لهم الفرصة بكرهنا لبعض، وببعدنا عن الرحمة التي بين أيدينا، سرنا وراء الخرافات وعدنا للجاهلية الأولى، شراذم حتى في البلد الواحد، أنظر إلى الحال في عراق الرافدين، عراق الخير والعلم، ضاع الخير وضاع العلم، بلاد خيرها في باطن الأرض وفوق سطح الأرض، ولكن ابتلع الخير شياطين الأنس، فأفقروا البلاد والعباد، وصارت شيعا وطوائف، ذهب أحد الرؤساء العرب للعلاج في إحدى مستشفيات دولة أوروبية، لكي يأخذ العلاج الذي ضيعه في بلد كان يحكمه طيلة ثلاثة عقود أو يزيد، وكان يرقد مريض بالغرفة التي بجانبه، فسمع حركة غير عادية، فسأل عن ما يجرى؟، فقيل له انه رئيس إحدى الدول العربية جاء ليأخذ العلاج، فتعجب الرجل وسأل كم سنة حكم؟، فقالوا له ثلاثين سنة أو يزيد، فقال انه دكتاتور وفاسد، فسألوه لماذا؟ فقال، دكتاتور لأنه حكم طيلة ثلاثة عقود، وفاسد لأنه لم يجد مستشفى في بلده يثق في أن تعالجه، هذا هو الحال الذي كنا نتمنى أن يكون أفضل في كثير من بلادنا العربية، وليس هذا بكثير فعندنا كل مقومات النجاح، ولكن ضيعها الفاسدون المتآمرون على أوطانهم، أنظروا إلى دكتاتور سوريا ومن قبله اباه الذي ورثه جمهورية، تلك من سخريات القدر، جمهورية يعني انتخابات حرة نزيهة، ولكن عندنا اصبحت الجمهورية تورث من دكتاتور إلى ابنه، ويا ليته علمه شيئا، بل علمه كيف يكون دكتاتورا مثله، قتل وشرد شعبا بأكمله، وهو جالس على كرسيه، يظن أنه حاكم دولة، وهو لا يعرف أنه صار محكوما جالسا على الكرسي رغم أنفه من روسيا وملالي إيران، ضيعك الله كم ضيعت دولة بأكملها. هذا الظلام المدلهم سيخرج النور حتما، فالفجر يأتي بعد ظلمة حالكة.






aak_news