العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

قضايا و آراء

البعد الإنساني في رعاية جلالة الملك للأيتام

بقلم: د. نبيل العسومي



تشمل العناية الملكية الإنسانية جميع الفئات في المجتمع ضمن النظرة الشاملة للإنسان بمختلف فئاته، ولعل من الفئات التي تشملها هذه الرعاية الملكية هم فئة الأيتام والأرامل، هذه الرعاية اتخذت في المشروع الإصلاحي طابعا مؤسسيا ولم تكن أبدا مجرد عمل ظرفي أو مناسبي، فانطلاقا من التوجيهات الملكية السامية حرصت المملكة على رعاية الأيتام عبر عمل يومي ودؤوب ومستدام لتقديم كافة أشكال الرعاية والدعم الإنساني والمادي والمعنوي لتوفير أفضل أنواع الرعاية لهذه الفئة التي حرمت العطف الأبوي ووجدت نفسها في ظروف تفتقد معها السند الاجتماعي، إلا أن الرعاية الملكية جعلتها تعيش فرحة الحياة وتعوضها عما فاتها من غدر الزمان، ويأتي ذلك من خلال عدد من المشاريع التنموية لتقديم السند لهؤلاء الأيتام، إدراكا لحق اليتم في الرعاية والعناية تمهيدا ليكون له دور في التنمية، سواء على صعيد حياته كإنسان يعتمد على نفسه متعلما وعاملا أو على صعيد دوره كمواطن في تنمية وطنه، حيث أسهمت المؤسسة الخيرية الملكية بقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في رعاية أكثر من 23 ألف يتيم وأرملة، كما أسهمت أيضا في تدريس وابتعاث المئات من التلاميذ في مختلف المراحل الدراسية، فهذه المؤسسة يشملها جلالته بالرعاية والعناية ويتابع عملها بشكل مستمر حتى أصبحت المؤسسة الخيرية الملكية اليوم في البحرين رمزا للتضامن الإنساني وأداة من أدوات تنمية الإنسان ورعايته ضمن سعيها لترجمة توجيهات جلالة الملك لدمج هذه الرعاية للأيتام مع رعاية الأسر الفاقدة السند والأرامل ومساندتهم جميعا سواء من خلال صرف الإعانات المادية الشهرية لتعينها على تحمل مشقة الحياة حيث تشير الأرقام إلى أن هذه المؤسسة قد قدمت الرعاية الصحية والعلمية وغيرها خلال الفترة الماضية للآلاف من الأفراد.
إن هذه النظرة المتكاملة للرعاية وإعطاءها بعدا مؤسسيا مستداما هو ما تتميز به المؤسسة الخيرية الملكية التي تم تأسيسها في عام 2001 انطلاقا من المشروع الإصلاحي لجلالة الملك لتكون ركنا من أركان المشروع ببعده الإنساني، ولذلك أثمرت المؤسسة كمًّا هائلا من الخير والبركة في ظل قيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وتوجهات جلالة الملك حفظه الله.
كما أن استقبال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى أيده الله بشكل سنوي لأبنائه من الأيتام علامة بارزة ورسالة عظيمة يؤكد من خلالها أن عيني الدولة ساهرة على الجميع وأنها لا تغفل فردا مهما كان وضعه أو مكانه، ففي ذلك اللقاء السنوي الأبوي الذي يحرص فيه جلالة الملك على لقاء أبنائه من الأيتام لتوجيههم ودعمهم ورفع معنوياتهم يلفت نظر المجتمع إلى البعد التضامني الذي هو أساس من أسس ديننا الإسلامي الحنيف وأساس من أسس المشروع الإصلاحي ولا غرابة أن تحصل مملكة البحرين على المركز الأول عربيا وخليجيا والمركز الثالث عشر عالميا في مؤشر العطاء العالمي اعترافا للبحرين بعنايتها بالإنسان وذلك من بين 145 دولة، هذا المؤشر الذي يصدر عن مؤسسة المساعدات الخيرية العالمية سواء من خلال جهود البحرين على المستوى الداخلي أو الخارجي -الاجتماعية والاغاثية والإنسانية- التي تقدمها للمحتاجين في مختلف أرجاء العالم ومبادراتها الخيرية لمساعدة الذين يعانون من ويلات الحروب والكوارث الطبيعية والنازحين والمشردين من ديارهم نتيجة تلك الحروب والصراعات، وقد كان ذلك دائما من خلال التبرعات والمساعدات والهبات والمنح أو من خلال بناء المدارس والمستشفيات وتوفير الخيام والأدوية والأغذية معززا كل ذلك بالجهود الإنسانية والتطوعية بمختلف أشكالها وأنواعها.
لقد درج جلالة الملك أيده الله باستمرار على الالتزام بالبعد الإنساني لمشروعه الحضاري الإصلاحي وعلى إدخال البسمة على الوجوه في الداخل والخارج، ولا غرابة في ذلك، فمشروع جلالته قائم أساسا على الإنسان وهدفه الإنسان وحماية هذا الإنسان رغم محدودية الموارد لتوفير سبل العيش الكريم لكل فرد على هذه الأرض الطبية.






aak_news