العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧٣ - الجمعة ٢١ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٣٨ هـ

أخبار البحرين

الخليجيون الأعلى استهلاكا للمياه في العالم
خبراء الماء والغذاء يحذرون من كارثة مائية في الخليج خلال 50 عاما



حذر عدد من المتخصصين والخبراء والأكاديميين في مجال الغذاء والماء من خطورة مستقبل المياه في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ظل سياسات عدم ترشيد الاستهلاك السائدة في دول المنطقة، والتي تنذر بكارثة مائية في السنوات الخمسين المقبلة، مطالبين بضرورة إعادة النظر في أسعار المياه، وإعادة توجيه الدعم الى مستحقيه من أجل العمل على استرجاع الكلفة الحقيقية لها.
جاء ذلك خلال جلسات ملتقى هواجس أمن الغذاء والماء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي نظمه مجلسا الشورى والنواب.
وقالت ناعمة الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات إن منطقة الخليج تعاني من ندرة المياه في ظل التغيرات البيئية وظاهرة الاحتباس الحراري، محذرة من أنه إذا لم يتم الالتفات إلى هذا الأمر فإن المنطقة ستواجه كارثة مائية، لافتة إلى أن دول الخليج العربية تعاني من الاستهلاك المفرط الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية في شح المياه وتدهور المياه الكوادر.
وتطرقت الشرهان إلى التجربة الإماراتية في مواجهة هذه المشكلة والتي تتضمن تشجيعا للبحوث العلمية التي تعمل على زيادة هطول الأمطار في الإمارات والمناطق القاحلة من العالم.
ودعا راشد المعضادي عضو مجلس الشورى القطري إلى استشراف مستقبل المنطقة الغذائي التي يعتبر ركيزة مهمة لحياة المواطنين في الخليج، مطالبا بضرورة التكاتف لتحقيق الأمن الغذائي الخليجي.
من جانبه كشف د. سعود الرويلي عضو مجلس الشورى السعودي عن أن 60% من المياه المحلاة في العالم تنتج في منطقة الخليج العربي، مشيرًا إلى أن تحلية مياه البحر أصبحت خيارا استراتيجيا في المملكة العربية السعودية التي أصبحت تنتج 20% من الانتاج العالمي على الرغم من الكلفة المرتفعة لتحلية المياه.
وأوضح الرويلي أن السعودية راجعت سياستها الزراعية لمواجهة شح المياه، حيث تم اتخاذ مجموعة من القرارات منها أن المملكة سوف تتوقف عن زراعة الأعلاف والقمح في الداخل والاعتماد على الاستثمار الغذائي، مشيرًا إلى أهمية تحقيق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي، داعيا إلى الربط المائي والغذائي بين دول مجلس التعاون باعتباره مطلبا استراتيجيا.
وقال أستاذ دكتور وليد الزباري أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات العليا في جامعة الخليج العربي إن هناك تناقص بشكل متسارع في حصة الفرد من المياه العذبة المتجددة في العالم، كما أن هناك نضوبا في المياه الجوفية بصورة مستمرة.
وعدد الأسباب التي تؤدي إلى تزايد المخاطر المائية، والتي يأتي على رأسها الاستخدامات غير الرشيدة للمياه، حيث أشار إلى أن معدلات استهلاك الأفراد في دول مجلس التعاون هي من أعلى الاستهلاكات على مستوى العالم، كما لفت إلى أن هناك هدر للمياه يحدث بسبب التسربات التي تتراوح نسبتها بين 30 و40% في دول المجلس، بينما هي في البحرين 22%.ودعا د. الزباري إلى مراجعة سياسات الدعم العام غير الموجه الذي يؤدي إلى سوء استخدام المياه ويفرض عبئا ماليا على كاهل موازنات الدول بسبب انخفاض نسب استرجاع التكاليف، لافتا إلى أن أفضل الممارسات الخليجية في مجال استرجاع الكلفة تتم في دبي وسلطنة عمان، فيما أن الكويت والبحرين والسعودية رفعت الأسعار لكن لم تصل إلى الكلفة حتى الآن.
وجاء في ورقة بعنوان: «الأمن الغذائي في ظل الضغط على المياه في دول مجلس التعاون الخليجي: لا حلول سهلة، بل خيارات ذكية»، قدمها محمد أحمد – مسؤول السياسات الزراعية- في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، أن محدودية قاعدة الموارد الطبيعية، والنمو السكاني المصحوب بالتمدن، والآثار السلبية الناجمة عن التغير المناخي تسببت في جعل دول مجاس التعاون الخليجي والمنطقة العربية بصفة عامة مستوردًا رئيسيًا للغذاء في العالم، مشيرًا إلى أن هذا الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية يعرض هذه الدول لتقلبات الأسعار الدولية ومخاطر عدم توافر هذه المواد.
وللحد من هذه المخاطر، اقترحت الورقة استخدام التقنيات الزراعية الموفرة للمياه مثل تقنيات الري الحديثة، والمحاصيل عالية المردود، والابتكارات الخاصة بإدارة خصوبة التربة. وحتى مع وجود مثل هذا التقدم في تقنيات الإنتاج، فمن غير المرجح أن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي الأمن الغذائي من خلال الاكتفاء الذاتي، معتبرة أن التجارة والاستثمارات في الخارج ضرورية لتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة.





aak_news