العدد : ١٤٢٧١ - الأربعاء ١٩ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٢ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧١ - الأربعاء ١٩ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٢٢ رجب ١٤٣٨ هـ

إلى وزارة الإعلام وهيئة الثقافة والآثار



المخزون الثقافي والأثري والإعلامي البحريني ثريّ، ويتجاوز تاريخه ما قبل الإسلام وما بعده، وتلك الحقب من التاريخ التي مرت، يذكر لنا التاريخ أسماء لمعت في التأليف بأنواعه، من نثر وشعر وقص وفلسفة ودين وفنانين تشكيليين ونحاتين وصناع سفن وبنائين وخزافين ونقاشين وصاغة حلي من ذهب وفضة ولؤلؤ وحرفيين صاغت أيديهم ما تمخضت عنه عبقريتهم من فنون حازت شهرة عالمية.
منهم من ذكرهم المؤرخون، ومنهم من نسيتهم الذاكرة، وبقيت آثار من نتاجهم قليلة. أولئك يعدون ثروة وطنية ذات قيمة إنسانية، أعطت ورحلت، بعضهم خطت أيديهم ما نبغوا فيه، وكتبهم صارت صفراء، وبعضها عاثت فيه سوسة الأوراق، فهي بين حية وميتة، تحتاج إلى من يبعثها من جديد وتنتشر لتعم الفائدة.
حتى من عاش من أولئك الرجال والنساء منذ منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لم تهتم الجهات المسؤولة ولم تلتفت إلى عطاءاتهم التي يجب أن تخلد إلا القليل منهم. الحقيقة أن أكثر من مضوا و أعطوا وأسسوا لم نعطهم حقهم من الاهتمام والتخليد في الذاكرة الوطنية، يجب أن تكون سيرهم دسمة، تستقي من أقرب الناس إليهم أولا، وممن عاصرهم واحتك بهم، كلا على حدة، أو تصنيفهم بحسب الاختصاص في مجلدات متعددة.
لنبدأ بالقائد الفذ أحمد آل خليفة الملقب بالفاتح، سيرته الذاتية، ومن انضوى تحت لوائه وتحرير البحرين من النفوذ الفارسي وإرجاعها إلى أحضان أمتها العربية والإسلامية، التركيز على بداية النهضة الحديثة وتأسيس الإدارات الحكومية، ثم الوزارات بعد الاستقلال، ويأتي على رأسهم رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة -حفظه الله تعالى ورعاه- ونواخذة الغوص والغواصين والسيوب، ونواخذة القطاعة والصناع والتجار، وأوائل رسل التعليم في البحرين وإدخال التعليم الحديث وفتح أبوابه للأولاد والبنات، وأوائل من التحق بالعمل في بابكو ومن منهم تولى مناصب قيادية عند بدء الصناعة الحديثة، والشعراء والكتاب ومؤلفي القصص والمؤرخين ومؤسسي الصحافة ومن عمل فيها، والمنادين بالتحرر من السيطرة البريطانية والمطالبين بالاستقلال وحكم آل خليفة، وذلك لما عرف عنهم من العدل والمساواة بين جميع أطياف المواطنين، وإقامة شريعة الله في الأرض، والتسامح وإشاعة الألفة بين جميع الديانات، وتوزيع الثروة بين المواطنين، كل بحسب قدراته العلمية، وعطاءاته التطوعية وخاصة تأسيس الأندية الأدبية والرياضية والجمعيات الخيرية، خدمة للبلاد والمواطنين، ومشاركة الشعب في إدارة الحكم عن طريق المجالس النيابية -النواب والشورى والمجالس البلدية-، وللتذكير فإن أول مجلس للشورى تأسس في عهد الحاكم عيسى بن علي آل خليفة -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- وبلغت هذه المشاركة في عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة -أطال الله عمره ودام ملكه- بلغت أبعد مداها، ومازال ممن يعيش بيننا من يملك معلومات قيمة عن تاريخنا الوضاء مثل سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس الأوقاف والشؤون الإسلامية -أطال الله عمره-. يجب أن نتصل بهم ونستفيد من معرفتهم، وأشير إلى الأستاذ الفنان محمد نجيب التيتون المتخصص في أسماء وأجزاء السفن البحرينية الشراعية، والفنان التشكيلي الأستاذ عبدالله المحرقي.. هذا على سبيل المثال لا الحصر.
والملاحظ أن ثروة عظيمة من الفن والأدب الراقي هي في طي النسيان، يجب إعادة إحيائها ونفخ الروح فيها بطباعتها من جديد، لكون الجيل الحاضر لا يعرف عنها وعن أصحابها شيئًا، وإذا نفذنا ولو جزءا مما ذكرت، فستتوزع عدة متاحف في أرجاء المملكة، وهذا يعد إضافة إلى تنشيط السياحة في بلادنا، والله تعالى من وراء القصد.
يوسف محمد بوزيد





aak_news