الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٦٧ - السبت ١٥ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

بريد القراء

خان شيخون



مأساة إنسانية وجريمة بشعة هزت قلوب الملايين، تضاف إلى جرائم طاغية الشام في خان شيخون الذي يبيد شعبه بالبراميل ويقصفهم بالأسلحة الكيماوية والعنقودية، وبمشاركة مليشيات إيرانية ومرتزقة ومجرمين متورطين في كل جرائم الإبادة في العراق وسوريا، أطفال ينازعون الحياة نتيجة استنشاقهم غاز السارين الذي قصفوا به، هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما دام الضمير ميتا والعالم ظالما لا يهزه مدن تسحق سحقا وبشر يلقى عليهم حمم النار وبيوت تهدم فوق ساكنيها وأطفال يسحقون تحت ركام المباني، والرؤوس تقطع والأجساد تعذب حتى الموت والنساء تغتصب وتشرد والموت المجاني يعرض علينا كل يوم على شاشات فضائيات كل العالم!!
إلى متى كل هذا الظلم والقتل؟ كيف يستطيع المسلم أن يغفو له جفن ومدننا تسحق من قبل قاصفات أمريكية وروسية وإيرانية ومليشيات إجرامية ومرتزقة؟ من ينفذ هذه الجرائم ومن يغطي ومن يبرر ويصمت كلهم شركاء، وستبقى المحرقة السورية عارا على أمريكا وروسيا والدول الكبرى التي نافقت ومازالت تنافق السفاح بشار، والذين جملوا صورته البشعة وبرروا لهذا النظام الفاشي بأنه يحارب الإرهاب، عار على البشرية وبشكل خاص عار على المسلمين الذين تفرقوا وتمزقوا وحاربوا بعضهم البعض وتركوا أعداءهم، عار على الذين بلعوا ألسنتهم وصمتوا ووقفوا متفرجين، ماذا فعل مليار ونصف مسلم للعراق وسوريا؟! حالنا من سيئ إلى أسوأ، نبكي لموت مجرمين طغاة يدهم ملطخة بدماء الأبرياء ونعزيهم، نبكي لمسابقات الفجور والطرب نبكي لهزيمة في مباراة، نعزي ونشجب ونستنكر هجوما يسفر عن سقوط عدة قتلى، يقتل شخص في الغرب الكل ينتفض ويثور وننسى ملايين القتلى والمشردين والجوعى، ننسى الأرامل والأيتام والشيوخ!
أفظع مجازر العصر يرتكبها سفاح الشام ولا أحد يحاسبه أو يفعل شيئا لوقف المجازر سوى فيلم اكشن لضربات يتيمة من أمريكا للمباني فقط، وتبقى الأسلحة ويبقى بشار، في هذه الضربة الأمريكية المخادعة حرصت أمريكا ألا يصاب شبيح أو مجرم لبشار بسوء فأبلغت الروس عن مكان وزمان الضربة بينما في قصفها للمناطق المحررة تقتل المدنيين بالجملة، استخفاف بعقولنا، أليست أمريكا من حاربت العراق بكذبة الكيماوي ودمرته فلماذا لم تحارب بشار الكيماوي المجرم؟! من يظن أن أمريكا أو روسيا سوف تنصر المسلمين فهو واهم واهم جدا، إنها حرب نفوذ ومصالح، حرب قذرة يدفع ثمنها من دمائنا وأموالنا.
آلة الطغيان مستمرة ومجازر لا أحد يوقفها، وأعراض انتهكت ولا أحد يبالي بها، وجروح دامية لا تندمل، نضجت الطبخة المتوحشة بتشريد وقتل الملايين وتغييبهم في سراديب التعذيب الهمجي ومحاصرة وتجويع من بقي منهم ليتم تصفيتهم لاحقا، يتفننون في العدوان علينا واستخدام أحدث ما تنتجه مصانعهم الحربية علينا، وهذه الأمة من ذل إلى ذل، أمة أسيرة يقتطع من لحمها ولم يعد يحرك فيها ضمير ولا إنسانية تمر عليها الفجائع مرور الكرام، أسيرة جبانة، أمة تحجرت وفقدت الحس تعودت على أخبار القتل والتعذيب والحرق والاختناق والحصار والتجويع، أصبحت أيامنا كلها دامية، لا نملك إلا البكاء بحرقة على مقولة عمر المختار (نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت)، اليوم استسلمنا وصمتنا وأصبحنا نموت كالنعاج والدجاج بعدما استأسد المجرمون علينا، يا أمة العرب، نريد شيئا من الغضب، يا أمة العرب هل نحن من البشر؟!! يا أمة العرب أما من مختار بيننا؟!
عائشة البستكي





نسخة للطباعة

الأعداد السابقة