العدد : ١٤٢٦٧ - السبت ١٥ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٦٧ - السبت ١٥ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٣٨ هـ

الثقافي

وهج الكتابة
أحمد دحبور.. عاشق فلسطين!

بقلم: عبدالحميد القائد



والله لزرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر
وروي هالأرض بدمي تتنور فيها وتكبر
يا لوز الأخضر نادي فلسطين الخضرا بلادي
مدولي هالأيادي حتى بلادي تتحرر،،،
والله لزرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر
وروي هالأرض بدمي تتنور وتكبر
ع الجرمق غنى الصفدي
غزة والبيره بلدي
وقدس بتنده يا ولدي
اوعى عني تتأخر
التقيته في أحد المؤتمرات من زمن بعيد، وجدته خجولاً منطويًا، أو هذا ما تراءى لي، مبتسمًا ابتسامة تشعر بأنها ابتسامة نابعة من حزن غائر في الأعماق، من ضياع، من تيه، لكنه كان متفائلاً آنذاك. وفي يوم السبت 8 أبريل 2017 جاء الخبر الفاجعة يعلن رحيل هذا العاشق المتيم بفلسطين بعد صراع طويل مع مرض الفشل الكلوي. وكان قد نقل في شهر يونيو الماضي إلى مستشفى «هداسا عين كارم» في مدينة القدس المحتلة بعد أن ازدادت شراسة المرض. رحل وحلم فلسطين في قلبه وفي روحه. ومازالت انشودته الجميلة «والله لزرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر وروي هالأرض بدمي تتنور فيها وتكبر» تعانق وديان وحقول فلسطين وقلوب فلسطين. أحمد دحبور من مواليد حيفا عام 1948 وعانى الذل والغربة منذ بداية حياته، حيث نشأ ودرس في مخيم حمص للاجئين الفلسطينيين بسوريا، وهاجرت عائلته إلى لبنان في نكبة عام 1948 ثم حملوا أمتعتهم البسيطة إلى سوريا. يعتبر دحبور أحد أعمدة الأدب والثقافة الفلسطينية، وشغل منصب المدير العام لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين. وفي عام 1998 نال جائزة توفيق زياد في الشعر. كتب الكثير من الأغاني الوطنية لفرقة «العاشقين» الفلسطينية باللهجة العامية وأصدر العديد من الدواوين، من أشهرها: الضواري وعيون الأطفال -شعر- حمص 1964، حكاية الولد الفلسطيني -شعر- بيروت 1971، طائر الوحدات -شعر- بيروت 1973، بغير هذا جئت -شعر- بيروت 1977، اختلاط الليل والنهار -شعر- بيروت 1979، واحد وعشرون بحرًا -شعر- بيروت 1981، شهادة بالأصابع الخمس -شعر- بيروت 1983، ديوان أحمد دحبور-شعر- بيروت 1983، الكسور العشرية -شعر.
وقد نعاه الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في بيان صدر يوم وفاته:
«رحل الشاعر والمناضل العربي الفلسطيني أحمد دحبور بعد حياة حافلة بالنضال في صفوف الثورة الفلسطينية منذ بدايات انطلاقة العمل النضالي من اجل فلسطين... بالبندقية والقلم والإعلام... رحل الولد الفلسطيني الذي أشعلت كلماته في حب فلسطين القلوب والعقول والوجدان ولوعته الأيام المرة التي عاشها الشعب العربي الفلسطيني في مراحل النضال الصعبة والمرة... رحل الشاعر وهو يرى الأماني والطموحات قد هوت وتكسرت أمام هول الانكسارات والتراجعات والتي أوجعته كثيرا فيما رأى من خراب وضياع للقضية المقدسة التي ناضل وكافح من اجلها، مؤمنا بعودته إلى حيفا عروس البحر وجبل الكرمل... والله لأزرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر. رحل الشاعر وهو يرى هول الأحداث المرعبة التي تشهدها امتنا العربية من هجمة استعمارية غربية متوحشة تهدف إلى فرض الهيمنة والاستعمار من جديد على امتنا العربية التي كان الراحل يؤمن بأن الطاقات والإمكانيات الخلاقة لامتنا العربية المجيدة قادرة إذا ما وضعت في مكانها الصحيح لتحرير فلسطين ودعم النضال الفلسطيني لكنس الوجود الصهيوني الذي كان ومازال احد أهم الأسباب التي أدت إلى الخراب والدمار للوطن العربي كقاعدة متقدمة زرعه الاستعمار في قلب الوطن العربي. الشاعر المناضل أحمد دحبور والذي غنى لفلسطين بأجمل وأحن القصائد إلى كل الأمكنة والذكريات والطموحات والأماني وإلى الأحبة في المخيمات التي غنى لها الشاعر أجمل قصائده، كما غنى للثورة التي ناضل قي صفوفها مبكرا. ان الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وهو يودع الراحل الكبير سيظل يذكر الولد الفلسطيني المشتعل بهموم شعبه وقضيته... وما قدمه الشاعر أحمد دحبور طوال مسيرته الأدبية العاشقة لفلسطين كل فلسطين... وداعًا شاعرنا وابن فلسطين والعروبة التي أحب وظل وفيًّا لوطنه وأمته حتى آخر لحظة في حياته.
رحل أحمد دحبور حاملا حلمه الكبير معه ولم ترحل فلسطين، وظلت فلسطين تواصل الحلم!

Alqaed2@gmail.com





aak_news