العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

هوامش

مكانة الصحافة لدى سمو رئيس الوزراء

عبدالله الأيوبي



لم تكن الإشادة الصادرة عن صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء بـــ«الدور الهام والمحوري الذي تلعبه الصحافة الوطنية وكتاب الأعمدة في التوعية بتحديات المرحلة السياسية والاقتصادية والأمنية»، وتأكيد سموه «أن الصحافة تُدرك تأثيرات التطورات الاقتصادية على البحرين وغيرها من دول المنطقة، لذا نجد مخرجاتها تنم عن وعي وحس وطني يهدف إلى الوصول إلى الآليات المثلى لتجاوز هذه المرحلة بكل ثقة». هذه الالتفاتة والتقدير الكبير لدور الصحافة والكتاب من جانب سموه ليسا بالشيء الجديد، وليست هذه المرة الأولى التي يأتي فيها هذا التقدير الرفيع من جانب سمو رئيس الوزراء لما تلعبه الصحافة من دور وطني على مختلف الأصعدة، فالصحافة بشكل عام، والكتاب بشكل خاص، يحظون بتقدير كبير وخاص من جانب سموه.
الصحافة لدى سمو رئيس الوزراء هي أداة فعل بناءة إذا ما أحسن العاملون في محرابها إدارة هذه الأداة وتسخيرها لخدمة الأهداف الوطنية ومصالح الوطن والمجتمع بشكل عام، وهي كما دأب سموه على القول «المرآة التي من خلالها نستطيع رؤية الواقع، وهي بالتالي تساعدنا على التغيير نحو الأفضل»، لهذا لم يكن مفاجئا ولا غريبا إشارة سمو رئيس الوزراء أثناء ترؤس الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء إلى الدور الإيجابي للصحافة والصحفيين من خلال تناولهم الموضوعي للقضايا الوطنية ونقدهم البناء للنواقص والقصور في أيّ حقل من حقول العمل.
هذا الدور البناء الذي تؤديه الصحافة ما كان ليتحقق لولا اتساع الهامش الذي تتحرك فيه واتساع صدور المسؤولين لسماع النقد البناء، وفوق ذلك كله، تأتي المكانة التي تحظى بها الصحافة والصحفيون لدى سمو رئيس الوزراء. هذه العوامل كلها ساعدت في الآونة الأخيرة على الرقي بدور الصحافة واتساعها لتنوع الآراء التي تزخر بها صفحات الجرائد البحرينية اليومية، فالصحافة بشكل عام بحاجة إلى مناخ نقي وصدور قادرة على استيعاب ما قد تسببه آراء النقد من آلام وأوجاع وما تدخله أيضا من سرور وأفراح إلى هذه الصدور، فنقد النواقص والأخطاء لا يعني إغفال النجاحات والمكاسب والإنجازات، فعندما تلتزم الصحافة بهذه المعايير والمبادئ عندها ستكون قادرة على أن تصبح مرآة حقيقية.
هذا المناخ النقي الذي تحتاج اليه الصحافة لتتمكن من القيام بدورها البناء والإيجابي أخذت رقعته تتسع مع التشديد المستمر والدائم من سمو رئيس الوزراء على المسؤولين في جميع المؤسسات الحكومية بضرورة فتح الأبواب أمام الصحفيين وتسهيل مهماتهم، وعدم الانزعاج أو الامتعاض من أقلام النقد البناءة ومن الإشارات إلى النواقص أو الخلل الذي قد يحدث في أي وزارة أو مؤسسة حكومية، وخاصة الخدماتية منها، فرئيس الوزراء يقولها ويكررها أكثر من مرة أن مثل هذا النقد إنما يصب في مصلحة الوطن والعمل بشكل عام، فالصحافة بسلاح النقد إنما تساعد الجهات المسؤولة وترشدها إلى مكامن الخلل والنقص والقصور في الأداء وبالتالي تساعدها على معالجة ذلك.
فسياسة الأبواب المفتوحة تصب في مصلحة الجميع، ومن شأن هذه السياسة أن تعزز وتقوي أداء مختلف المؤسسات العامة والخاصة، فالخوف من فتح الأبواب أمام الصحافة ليس له ما يبرره، ولا يعني أن وصد الأبواب في أي حال من الأحوال يمكن أن يخفي العيوب والنواقص إذا ما كانت موجودة أصلا، والصحافة من جانبها حين ترصد أي شكل من أشكال الممارسات الخاطئة أو تجاوزات هنا وهناك لا يعني ذلك أنها تنشد الشماتة وإنما تسعى إلى المساعدة على معالجة مثل هذه الأخطاء ووقف التجاوزات، وفي ذلك مصلحة مباشرة للجهة المعنية بهذا الأمر أكثر منه «مكسبا» صحفيا أو إعلاميا.
ففي فترة من الفترات الماضية شابت العلاقة بين الصحافة وعديد من المسؤولين في كثير من المؤسسات والوزارات الحكومية حالة من التوجس والريبة وصلت إلى درجة انعدام الثقة، وهذا يعود إلى عدم فهم أمثال هؤلاء المسؤولين للدور المهني للعاملين في بلاط صاحبة الجلالة، وكان من النادر جدا أن تجد بابا من أبواب هؤلاء المسؤولين مفتوحا أمام الصحفيين، فإذا ما حدث ذلك، فإنه مقرون بالكثير من القيود والتحذيرات والتمحيصات وما شابه ذلك من عراقيل. هذا الوضع تسبب في فقدان الصحافة لأهم دور من أدوارها والمتمثل في الوصول إلى المعلومات وتقصي أداء المؤسسات ذات العلاقة بالخدمات المقدمة إلى المواطنين.
الكثير من الزملاء الصحفيين الذين عايشوا تلك الفترة يتذكرون المعاناة التي تحملوها ليس من أجل الوصول إلى هذا المسؤول أو ذاك، وإنما إلى طرق أبوابهم لا أكثر، فهذه السياسة الخاطئة، أي سياسة الأبواب المغلقة في وجه الصحفيين، تسببت في تأخير الكشف عن النواقص والتستر على الأخطاء، وهي سياسة عوجاء لا يمكن أن تصمد طويلا، ولن نجلد الذات على ما مضى، فقد ابتعدنا الآن طويلا عن سياسة الأبواب المغلقة التي اتسمت بها علاقة مختلف المؤسسات بالصحافة، وانتقلنا إلى سياسة الأبواب المفتوحة بخطوات طويلة بفضل التوجيهات المستمرة من سمو رئيس الوزراء لهذه المؤسسات والمسؤولين فيها بفتح الأبواب أمام الصحفيين والاقتداء بسياسة سموه وعلاقته مع العاملين في الصحافة ومختلف وسائل الإعلام، فأبواب سمو رئيس الوزراء هي الأبواب المفتوحة دوما وباستمرار أمام الصحفيين وهذا هو المناخ النقي الذي ينشده العاملون في محراب صاحبة الجلالة.







aak_news