العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

مصارحات

التخلص من ثقافة العقول «الريعية»!

إبراهيم الشيخ



في مقالة بعنوان «ماذا لو فشلت الرؤى الخليجية؟»  للكاتب الكويتي عبدالعزيز العنجري، نشرها في العاشر من الشهر الجاري في صحيفة السياسة الكويتية، كان يتساءل عن حال الدول الخليجية في حالة فشل الرؤى الاقتصادية المرسومة، وهو سؤال مشروع، بل ملح وضروري، حتى لا تصطدم دولنا بمستقبل مدمر.
أورد الكاتب عبارة جميلة في ختام مقالته، يقول فيها: «فالأوطان لا تبنى برسم صورة وردية نقرنها بأشعار وأغان وطنية، الأوطان تبنى بتوافق المنفذ مع المشرع والمراقب وتطابق أهداف هؤلاء مع رؤى الحاكم الرامية إلى الإصلاح والتطوير والتنمية».
كنت أتناقش مع أحد الأصدقاء حول هذه القضية، وتوقفنا مليا عند السؤال التالي: منذ تأسيس مجلس الشورى، ثم السلطة التشريعية بغرفتيها بعد إقرار ميثاق العمل الوطني، هل قرأنا يوما عن مشروع تنموي قدّمته أو نفذته هاتان السلطتان حقق عائدات وإيرادات مالية للدولة؟
قد يكون، ولكن النسبة الكبرى من الجهود كانت تلعب في المكان الخطأ.
كان الأعضاء يسألون في المجلس بعد حضورهم المتأخر دائما، فقط ليخبرونا أنهم قد تقدموا بعدد من الأسئلة؟
يُقسم بعضهم على استجواب هذا الوزير أو ذاك، ثم نراهم «فص ملح وداب»!
يوقفون شراء الصحف التي تدعمهم وتنشر أخبارهم بمبالغ بسيطة، بينما «كشتاتهم» الجنونية لم تتوقف، في انحراف شديد لبوصلة العمل النيابي.
للمجلس حق أصيل في التشريع والمراقبة، لم يجتهد ولم نر له أثرا يُذكر في الأول، كما فشل في الثاني فشلا ذريعا، ولا يزال.
يخطئ من يظن أن الدولة بأجهزتها التنفيذية بريئة مما يحدث، لكن ما أتى به المشروع الإصلاحي من رؤى للإصلاح والتطوير والتنمية، كان يُفترض أن تسهم في تناغم العمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن يدير الملف الاقتصادي في البلد، لكن ما حدث كان مختلفا جدا.
بعد أن خرجت رؤية البحرين 2030، كنا نظن أن هذه الرؤية ستوحد الجميع للسير معا في هذا البحر المتلاطم، وفي سفينة واحدة، لكن اكتشفنا أن كل جهة تُبحر وحدها، والتنسيق ضعيف، لدرجة أننا اليوم نكتشف أن إيراداتنا المحلية لم تتغير منذ 15 سنة، على الرغم من أن كمية استخراج النفط من حقل البحرين زادت إلى الضعف!
لدينا جزر بيعت بأثمان بخسة، مع أن قيمتها المليارية، كان بإمكانها أن تنتشلنا اليوم من عجوزات وضيق كفانا الله شره.
جزر وسواحل راقية وفي مناطق استثمارية خيالية، بيعت على حين غفلة، بينما الدولة والمواطنون كانوا أحق بها.

لن نجلد الذات، لكن أي خطوات نحو تخفيض النفقات تلعب في المكان الخاطئ، لن تكون نتيجتها مختلفة جدا عن فكرة «الحكومة المصغرة».
الدولة يا سادة تعجّ بخبرات بنكية ومالية واقتصادية فذة، لماذا ترفض الدولة الاستفادة منها حتى الآن؟!
الوقت لا ينتظر، ولا يمكن الصعود في قطار يسير بسرعة عالية، لكن هناك عقول وكوادر بحرينية يجب أن نؤمن بإمكانياتها حتى نستطيع النهوض.
هناك صنابير مفتوحة هي ما تسبب التضخم والهدر، بينما نحن نجتهد في إغلاق أخرى غير مؤثرة.
تساؤلات مشروعة:
* في ظل ثبات الإيرادات على وضعها، وتضخم المصروفات 3 أضعاف في الباب الأول بشكل رئيسي، أليس بالإمكان أن تلزم الحكومة بعض الوزارات بوقف الصرف في مشاريع ليس هذا أوانها؟ أليس بالإمكان أن تضع الحكومة على الوزراء مؤشرات تستهدف زيادة دخل وزاراتهم 25% بدل طلب التخفيض المستحيل.
* ألا تستطيع السلطة التشريعية بغرفتيها، أن تتفق على تقديم مشروع تنموي يدر على البلد مليار دينار مثلا، وماذا يعني المليار في ميزانيات الدول هذه الأيام، ولكنها العقول الريعية التي تعودت أن ترضع من الدولة، من دون أن يكون لها أثر في الحرث.
برودكاست: «رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات».








aak_news