الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

في الصميم

أزمة المواقف.. وسؤال الوزير!!



الخبر الذي نشرته «أخبار الخليج» أمس «ترجمة» عن الزميلة «جلف ديلي نيوز» بشأن اغتصاب بعض الأفراد البحرينيين المواقف العامة للسيارات في بعض مناطق المنامة وبسط سيطرتهم عليها ثم تأجيرها لآخرين –كما قيل– بمبلغ 150 دينارا في الشهر.. هذا الخبر بصرف النظر عن المبالغة في التعبير عنه من عدمه.. إلا أنه يجب التصدي لهذا الذي يحدث وبقوة قبل أن يستشري ويتمدد ويتحول إلى ظاهرة عامة.. وقبل أن يسيء إلى سمعة العاصمة المنامة في الوقت الذي تتمتع فيه بسمعة طيبة تتفوق بها على غيرها.. كما تتحلى بانضباط الشارع فيها.. وحسن أخلاقياته ودرجة تحضر أهل العاصمة.
في عدد جريدة الأهرام القاهرية الصادر يوم الخميس الماضي وعلى صفحتها الأولى خبر يقول: «تمكنت الإدارة العامة» لمباحث مرور القاهرة من القبض على «110» من «السيّاس» يفرضون إتاوات ويقومون بأعمال البلطجة على المواطنين أثناء ممارستهم مهنة «السايس» من دون تصريح في القاهرة، وتمت إحالتهم إلى النيابة العامة للتحقيق.. حيث كانت الإدارة العامة للمرور بالقاهرة قد تلقت (1626) بلاغا من مواطني العاصمة على مدى 72 ساعة فقط حول تمادي وإجرام هؤلاء «السياس».
ويبدو –كما أشار الخبر– أن حكاية «السياس» هذه في القاهرة هي ظاهرة قديمة قد تحولت إلى «مهنة» ويصرح بها رسميا في بعض المناطق بالقاهرة سعيا إلى ضبطها ومحاصرتها.. لكن لوحظ في الآونة الأخيرة أنها انتشرت واستشرت بسرعة عجيبة مع ظاهرة الاختناق المروري وأزمة مواقف السيارات إلى درجة أصبح البعض يمارسها من دون ترخيص رسمي.. وخاصة أنها مهنة تحقق أرباحا خيالية.. وقد جمع منها البعض ملايين الجنيهات وبنوا العمارات وأنشأوا الشركات!
لذا فإن الإدارة العامة لمرور القاهرة تتصدى الآن لهذه الظاهرة وبقوة قبل أن تظهر مخاطرها الداهمة في الشارع المصري وخاصة أن الناس الآن لا تنقصها المعاناة التي تحاصرها من كل جانب.
ويبقى أن مهنة «السايس» تختلف عن مسألة سيطرة البعض على مواقف عامة ثم تنحرف بها عن أهدافها.. وهذا هو ما لن تسمح به السلطات الخاصة مهما كان الأمر.. سواء أكان قد بدأ ظهور شيء من هذا القبيل أم لم يظهر حتى الآن.
}}}
سبق أن تحدثنا من قبل عن أن آلية السؤال النيابي الذي يوجهه السادة النواب إلى الوزراء.. وقلنا إن هذه الآلية –آلية السؤال– هي الأقل فائدة مقارنة بجميع الآليات النيابية الأخرى، ذلك أن السؤال لا يستفيد منه إلا النائب موجه السؤال وحده في كثير من الأحوال.. لذا فإن نفعه ضئيل كآلية رقابية.. هذا فوق أن السؤال النيابي «هو الذي يعد الهدر الأكبر لوقت الجلسات العامة بمجلس النواب»، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض السادة النواب قد خرجوا بالسؤال النيابي عن أهدافه كثيرا.. فقد حولوه إلى شيء آخر تماما!
ونقدم نموذجا واحدا من هذه الأسئلة التي تجاوزت حدودها وتعدت أهدافها.. وهذا النموذج يكمن في السؤال الذي وجهه النائب الدكتور علي بوفرسن إلى معالي وزير الخارجية.. وهذا هو نص السؤال حول الاتفاقيات الخارجية أو الثنائية التي توقعها الحكومة مع دول صديقة:
} ما هي الاتفاقيات الثنائية والدولية التي وقعتها مملكة البحرين مع مختلف الدول في المجالات العلمية والثقافية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والنقل والمواصلات منذ سنة 2010 حتى سنة 2016م؟
} وما هي الإنجازات لهذه الاتفاقيات كل على حدة؟!
} لماذا لا توجد آلية لإخطار السلطة التشريعية بشكل دوري بتقرير حول ما تم إنجازه في نطاق تطبيق هذه الاتفاقيات؟
} ما هي مؤشرات الأداء لهذه الاتفاقيات؟
} هل توجد تقارير دورية بشأن متابعة تنفيذ الاتفاقية مع الدول الصديقة؟
} إذا كان الجواب بنعم فنرجو تزويدنا بنسخ من هذه الاتفاقيات.
} وما هو تصوركم وطموحكم لما يمكن أن تقدمه السلطة التشريعية من دعم ومساندة لزيادة وتعزيز العائد من هذه الاتفاقيات؟
هذا هو مجرد نموذج واحد للأسئلة التي يوجهها السادة النواب إلى الوزراء.
فهل هذا يصلح سؤالا نيابيا بينما المدة المحددة لمرافعة النائب حوله ثم تعليق معالي الوزير على هذه المرافعة ثم تعقيب النائب على تعقيب الوزير هو (10) دقائق كحد أقصى.. فهل هذا سؤال نيابي أم خطة لإعداد رسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه بمقتضاها؟
ليس هذا هو المهم.. بل الأهم هو أن هذا السؤال موجه إلى وزير الخارجية الذي -ليس ملك نفسه- ولا يملك الوقت الذي يمكن من خلاله التقاط أنفاسه.. فقد يصدر له الأمر وهو عائد من مهمة خارجية.. بالعودة إلى الخارج من جديد قبل أن يصل إلى مكتبه أو إلى بيته.. ثم إنه على رأس الوزراء المشغولين ليلا ونهارا والذي لا يمكنه تلبية دعوة مجلس النواب بالحضور أمام الجلسات العامة اللهم إلا نادرا.. وكثيرا ما يسجل من خلال جدول الأعمال أنه سيحضر إلى الجلسة.. ثم يفاجأ الجميع باعتذاره عن عدم الحضور قبيل تلبية الدعوة بدقائق تلبية لتكليف بالتوجه إلى الخارج مباشرة أو مرافقة ضيف كبير يزور المملكة.
وأخيرا.. ألا يكفي في هذا المقام أن يقتصر سؤال النائب النشط د. علي بوفرسن إلى وزير الخارجية على ما يلي: «هل تحقق الاتفاقيات الثنائية التي توقعها مملكة البحرين مع الدول الصديقة أهدافها؟!».. وشكرا!!







نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة