الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

قضايا و آراء

دور جامعة البحرين في تمكين المرأة البحرينية في المجال القانوني



تلعب جامعة البحرين، كمؤسسة تعليمية وكشريك أساسي في عملية التنمية، دورا كبيرا في مجال تمكين المرأة البحرينية بشكل عام والمرأة القانونية بشكل خاص. فقد بدأت جامعة البحرين منذ تأسيسها في فتح باب القبول والتسجيل للطلاب من الجنسين من دون تمييز، وعملت بشكل منتظم على إيجاد تخصصات دراسية تتناسب مع احتياجات سوق العمل ومع ما تشهده مملكة البحرين من ازدهار ونماء في جميع المجالات بما في ذلك المجال القانوني والقضائي.
وقد بدأ تدريس تخصص البكالوريوس في القانون بجامعة البحرين سنة 1999. وكان حينها قسما من أقسام كلية إدارة الأعمال. إلا أنه وإدراكا لأهمية الدور الذي تؤديه دراسة القانون باعتباره رفدًا من روافد النهضة العلمية ومصدرا أساسيا يزود المجتمع باحتياجاته من المستشارين القانونيين والقضاة، فقد صدر قرار مجلس الأمناء رقم (159) بتاريخ 6/3/ 2002 بإنشاء كلية الحقوق، ككلية مستقلة، بمبنى مستقل يلبي احتياجات الأساتذة والطلاب.
وكان أول من تولى منصب عميد كلية الحقوق امرأة بحرينية هي سعادة الدكتورة الشيخة مريم بنت حسن آل خليفة، نائبة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حاليا، ولن ننسى نحن أوائل الخريجين فضل هذه المرأة الرائدة في تطوير الكلية حينها والاهتمام بجودة التعليم فيها. وتمثل فلسفة كلية الحقوق بجامعة البحرين المرتكز الفكري الذي تنطلق منه رؤية الكلية وتقوم عليه رسالتها وإستراتيجيتها، فهي تصبو إلى أن تكون مركز إشعاع قانوني في مملكة البحرين في ظل ما تشهده المملكة من تطورات متسارعة في المجال القانوني.
ونظرا إلى حداثة كلية الحقوق نسبيا، فقد تبنت الكلية منذ نشأتها سياسية تعيين الطلاب المتميزين من الجنسين، الذين نالوا شهادة البكالوريوس بامتياز مع مرتبة الشرف وكانوا الأوائل على الدفعة التي تخرجوا فيها، كمعيدين في الوقت الذي لم يكن هناك أكاديميون بحرينيون ممن يحملون شهادة الدكتوراه في المجال القانوني. وقد تم حتى الآن تعيين 20 مساعدَ بحث وتدريس، 8 ذكور في مقابل 12 من الإناث. وقد تكفلت جامعة البحرين بابتعاث أوائل المعينين لتكملة الدراسات العليا في الخارج وبشكل خاص الدول الغربية كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وذلك في الوقت الذي لم يكن هناك برنامج للدراسات العليا في القانون بجامعة البحرين.
وفي الوقت الحالي، يوجد لدينا خمس نساء بحرينيات، بدرجة أستاذ مساعد، ممن يحملن درجة الدكتوراه في القانون بتخصصات مختلفة: الدكتورة نورة محمد الشملان، حاصلة على الدكتوراه في العلوم القضائية من جامعة أنديانا بلومنجتون بالولايات المتحدة الأمريكية وتشغل حاليا منصب مدير مكتب ضمان الجودة، الدكتورة حنان محمد المولى، حاصلة على الدكتوراه في الملكية الفكرية من جامعة كوين ميري – لندن بالمملكة المتحدة وتشغل حاليا منصب مدير مجلة الحقوق، الدكتورة وفاء يعقوب جناحي، حاصلة على الدكتوراه في القانون المدني من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة، الدكتورة أميرة عبدالله القيم حاصلة على دكتوراه في قانون البنوك من جامعة برونيل بالمملكة المتحدة وتم تعيينها مؤخرا عضوا في المجلس الأعلى للمرأة، والدكتورة منال محمد السيد حاصلة على الدكتوراه في القانون التجاري من جامعة البحرين بعد نيلها شهادة الماجستير من جامعة موناش بأستراليا.
وإسهاما منها في تحقيق التنمية المستدامة، تسعى كلية الحقوق بجامعة البحرين إلى أداء رسالتها العلمية من خلال إعداد وتأهيل طلابها، من الجنسين، للعمل في المؤسسات والهيئات القضائية والتشريعية والدوائر القانونية، وتزويدهم بالعلم والمعرفة القانونية وربط الدراسة النظرية بالواقع العملي، الأمر الذي يجعلهم قادرين على التأثير والتغيير الإيجابي في مجتمعهم، وتلبية حاجاته ومتطلباته المتجددة والمتطورة.
ولقد بلغ عدد الطلاب في كلية الحقوق عام (2011-2012 م) 946 منهم 726 طالبة في مقابل 220 طالبا، وازداد هذا العدد عام (2015-2016) حتى بلغ 2187 طالبا منهم 1531 طالبة في مقابل 656 طالبا، أغلبهم من الجنسية البحرينية. وزودت كلية الحقوق بجامعة البحرين الجهات القانونية في القطاعين العام والخاص بالطاقات القانونية، فنرى اليوم تواجدا ملموسا لطلابنا في أهم المؤسسات القانونية. ففي مجال تمكين المرأة القانونية، نجد أن أغلب القاضيات اللاتي تم تعيينهن في السنوات الأخيرة في السلك القضائي والعسكري من خريجي جامعة البحرين، ونجد تمثيلا واضحا لخريجات كلية الحقوق بجامعة البحرين في النيابة العامة، المحكمة الدستورية، هيئة التشريع والإفتاء القانوني ومعظم وزارت ومؤسسات الدولة الحكومية ومكاتب المحاماة الخاصة.
ولقد كانت كلية الحقوق محط أنظار مسؤولي الجامعة لكونها تقوم على تخريج أفواج الشباب ممن سيتحمل بعضهم مسؤولية تحقيق الأمن والعدالة في الدولة، الأمر الذي استوجب معه تزويدهم بكل ما يؤهلهم لبلوغ هذه الغاية وضمان مخرجات تعليمية تخدم سوق العمل، ومطمح الدولة والمواطنين على حد سواء. لذلك، قامت الجامعة، في عام 2013. بإنشاء العيادة القانونية لحقوق الإنسان والتي تختص بالمواضيع ذات الصلة بحقوق الإنسان بشكل عام وبحقوق المرأة والطفل بشكل خاص. وتتكون العيادة القانونية لحقوق الإنسان حاليًا من ثلاث شُعب: التعليم المدني (التعليم العام)، القضايا الواقعية (ضمن مكتب محامي)، والتقارير والتظلمات وذلك بالتعاون مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للمرأة. وأعدت العيادة القانونية لحقوق الإنسان مقررا اختياريا من ضمن المواد الاختيارية التي تُدرس في كلية الحقوق، بمعدل 6 ساعات معتمدة إيمانا منها بأهمية مواضيع حقوق الإنسان في صقل الشخصية القانونية للطالب الحقوقي أيا كان جنسه.
كما قامت جامعة البحرين بفتح برنامجي الماجستير والدكتوراه في القانون العام والقانون الخاص سعيًا منها إلى أن تتبوأ مركزًا بارزًا في تقديم تعليم عال وبحث علمي متميز في المجال القانوني ولتحتل مركزا رائدا بين الجامعات على الصعيد الدولي، ولتزويد المجتمع البحريني بخريجين من الجنسين ذوي خبرات قانونية عالية.

* أستاذ مساعد - كلية الحقوق – جامعة البحرين





نسخة للطباعة

الأعداد السابقة