العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٤١ - الاثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

أخبار البحرين

راشــــد العـــريفــي يــرســــم آخــــر لــوحـــاتـــه
أطياف البحرين تودع رائد المدرسة الدلمونية بمسقط رأسه

تغطية: أحمد عبدالحميد



شيعت البحرين أمس رائد المدرسة الدلمونية رئيس جمعية البحرين للفن المعاصر الفنان التشكيلي راشد العريفي، أحد رواد الفن التشكيلي في المملكة، عاشق التراث الذي كرس حياته للحفاظ على الإرث الإنساني والثقافي للفن الشعبي البحريني، وشهدت مقبرة المحرق عصر أمس توافد المعزين من مختلف أطياف البحرين، يتقدمهم عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين والفنانين التشكيليين، الذين أكدوا أن المملكة فقدت قامة بحرينية وخليجية دولية كبيرة أثرى خلاله المشهد الإبداعي المحلي بنتاج متنوع وكبير من الأعمال والمؤلفات والمشاركات الفنية.
وأكد محافظ محافظة المحرق سلمان بن عيسى بن هندي أن الراحل راشد العريفي هو رمز من رموز البحرين، قدم الكثير للمملكة ولمحافظة المملكة، وأنا كمحافظ أعد بدراسة تخليد ذكراه بإطلاق اسمه على أحد شوارع المحافظة، لافتا الى أنه من الفنانين الذين شهدت لأعماله المعارض الدولية، وساهم في رفع العلم البحريني في الكثير من المحافل، مؤكدا أن المملكة تزخر بأمثال هؤلاء الفنانين والمفكرين والأدباء الذين يجب أن يحظوا بالتكريم خلال حياتهم لا بعد مماتهم فحسب، وهو ما نحرص عليه في المحرق دائما.
وأضاف أن الفنان راشد العريفي بصمة ليست محرقية ولا بحرينية بل بصمة خليجية دولية، ولابد من تخليدها، مشيرًا إلى أنه يتطلع إلى الالتقاء مع الشيخ خالد بن حمود آل خليفة رئيس هيئة البحرين للسياحة والمعارض من أجل أن تكون هناك مظلة رسمية للاستفادة من متحف راشد العريفي ووضعه على خريطة السياحة البحرينية، وأن يستقطب السياح والزوار الراغبين في التعرف على تراث البحرين الذي خلده هذا الفنان من خلال أعماله.
وشدد محافظ المحرق على أن راشد لم يكن فنانا بأعماله فقط، بل كان فنانا بأخلاقه وأدبه وولائه وحبه للوطن، مشيرًا إلى أنه عاش عن قرب مع الفنان الراحل، و«رأيت كيف أنه محب وعاشق لبلده، ومخلص للقيادة ومواطني المملكة، وهو ما يظهر في حديثه ولباسه وفي كل الأمور، وكان دائما ما يردد أننا يجب أن نحمي المحرق بكل ما فيها من تراث وحرف ومهن».
ويقول المؤرخ والمصور عبدالله الخان: الراحل راشد العريفي كان بمثابة التوأم بالنسبة إلي، فهو يرسم وأنا أصور، وكل الصور الجميلة عن المحرق كانت بمعيته، حيث كنا نسلك الدروب والفرجان سويا لنرسم ونصور، وسيبقى راشد في قلوب كل أهل البحرين وخاصة أهالي المحرق، وهذه المحبة هي الكنز الحقيقي الذي سيحفظ سيرته الطيبة، ولقد ترك متحفا ومرسما خلد التراث وعمل على توثيقه بكل إخلاص.
ويضيف: لقد كان العريفي مخلصا في محراب الفن، وبذل حياته في الرسم حتى أسس عديدا من المدارس الفنية بداية من الرسم بالريشة حتى وصل إلى المدرسة الدلمونية، فهو قامة فنية، وجنازته اليوم تشبه اللوحة الفنية، وعندما أنظر إلى الحضور أتخيل الجنازة كأنها لوحة رسمها راشد بأنامله، حيث جمعت من كل أطياف البحرين.
ويؤكد الخان أن أعمال راشد العريفي هي أعمال خالدة سوف تعيش للأجيال القادمة، لأنه قامة فنية تراثية ابن البيئة البحرينية الأصيلة، نشأ في بيت في قلب المحرق القديمة، وحرص على تحويله إلى بقعة من التراث.
من جانبه أكد يوسف صلاح الدين أن الفقيد كان من الرواد الذين يهتمون بالتراث الوطني، كان من رواد الفن التجريدي على مستوى البحرين ودول الخليج العربية، وساهم في تشكيل جمعية البحرين للفن المعاصر، وفقدانه سوف يترك فراغا في قلوب محبيه الذين كان بالنسبة إليهم نقطة التقاء دائمة.
وأضاف أن الراحل أسس متحفا خاصا ومرسمه كان قبلة للفن والفنانين ليس من البحرينيين فقط، ولكن من كل دول الخليج العربي، الذين كانوا يرغبون في التعرف على التراث البحريني، فهو كان يجسد المواطن البحريني الذي ينبذ الطائفية والتمييز، لذا فقد حضرت كل الأطياف في وداعه.
وشدد صلاح الدين على أنه لعب دورا مهما في الحفاظ على التراث البحريني، ولذا فإنه يجب على الجهات المختصة أن تكرم اسم راشد العريفي بأن يحيون ذكراه في الجمعيات الفنية، وأتمنى من المسؤولين أن يطلقوا اسمه على أحد الشوارع بمدينة المحرق، لأنه كان سفيرا للبحرين داخليا وخارجيا.
الشيخة مي: إبداع راشد العريفي سيحفظ سيرته للأجيال القادمة
وقالت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار: «بصمات فنّان البحرين راشد العريفي ستبقى واضحة، إبداعه الذي نشر الجمال في أماكننا سيحفظ سيرته للأجيال القادمة»، وأشارت إلى أن جيل الروّاد من الفنّانين التشكيليين في البحرين له فضل كبير على المشهد الفني البحريني، موضحة أنهم مصدر إلهام لا ينضب للفنانين الشباب في البحرين وفي بقية الدول الشقيقة.

محطات في حياة
راشد العريفي

قبل 50 عامًا، أقام معرضه الشخصي الأول 1967 في نادي «العروبة» وقد كان من بين قلة من الفنانين التشكيلين ممن أقام له معرضًا شخصيًا، كان عمره آنذاك 19 عامًا.
أسس متحف راشد العريفي الذي جعله متاحًا للجمهور منذ العام 1994 بمحتوياته الفنية من لوحات وتماثيل ومنحوتات، وتنتهي بصور شخصية له في مراحل عمرية مختلفة، وفي بعض سفراته ورحلاته العديدة.
اشترك في جميع معارض أسرة هواة الفن منذ 13 ديسمبر 1963.
أول فنان بحريني يشارك في معرض مسابقة الأمير شارل في مدينة مونت كارلو الدولية.
حصل على وسام المؤرخين العرب 1987.
اشترك في معرض البنالي العالمي بفرنسا بدعوة خاصة من الفنانين الأوروبيين 1985 كأحد الذين يمتازون بأسلوب خاص بهم عن لوحة المحرق (هدية إلى متحف البحرين الوطني ).
رشح الفنان راشد العريفي عام 1999 Who is who كشخصية في عالم الفن والإبداع.
حصل عام 2007م على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.



aak_news