الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٤٠ - الأحد ١٩ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

بريد القراء

وقفات مع الموضات



اللباس من أعظم النعم التي أنزلها الرب سبحانه، شرعه الله سِترًا للعورات، ومواراةً للسوءات، وحماية من الحر والقر، ومن رحمته سبحانه أن أباح لنا صنوفًا وألوانًا من الألبسة المشروعة التي فيها الغنية عن الحرام، وتسد الحاجة عن الألبسة الممنوعة، ومع ذلك فقد ابتلينا بألبسة دخيلة، وموضات غريبة، غزت المسلمين عن طريق الإغراء باللباس الخادش للحياء، والفاضح للعورة، والمنسلخ من معاني الرجولة، والمميت للعفة، والمحتوي على التصاوير والشعارات الغربية، التي تدعو للفاحشة والفساد، والتي تروج الشرك والكفر والإلحاد، والتي تغري بأخلاق المغضوب عليهم والضالين، وتدعو إلى التشبه بهم وبأهل الفن والمجون، وتنادي بطرق مباشرة أو غير مباشرة إلى الانصهار والذوبان في مستنقعات أهل الكفر وعاداتهم وتقاليدهم، كل ذلك باسم الزينة والموضة والحضارة والتمدن والعصرية، وقد أسهم في نشر هذه الموضات ابتعاد الناس عن دينهم، والولع بما عليه الغرب، والإعلانات، ومجلات الأزياء، ووسائل التواصل.
والمصيبة أن تلك الموضات لم تقف عند حد اللُبس فحسب، بل تعدت إلى الحركات والسكنات، ولون الشعر وشكل الأنف، وسمك الشفة، وتفليج الأسنان، وطول الأظفار، وغيرها مما يستبشع ذكره، ودافع تلك الموضات الانهزامية والشعور بالنقص والسعي إلى تغطيته بكل ما هو غريبٍ مريب؛ لإشباع الدوافع النفسية لدى هؤلاء، ولكسب حظوة الإعجاب والإطراء من الآخرين.
فكم هو جدير بالعقلاء أن يكثفوا الجهود في مقاومة هذه الموضات، التي اُبتلي بها كثير من الشباب والشابات، والتي تقف وراء الهزيمة النفسية، وتحريك الغرائز الشهوانية، ونزع جلباب الحياء والعفة، وتقف وراء إضاعة الأموال، وتحطيم القدرات، وفساد المجتمعات.
وينبغي تأكيد أن محاربة هذه الموضات لا تناقض الاعتناء بالمظهر؛ فــ(الله جميل يحب الجمال)، ولكن التجمل بالتمسك بالهدي النبوي في لبس ما أباحه الشارع الحكيم، والانضباط بضوابط الشرع دون سرفٍ ولا مخيلة ولا تشبهٍ ولا معارضة لآداب الإسلام وأوامره ونواهيه، فإن مصالح العباد والبلاد وسعادتهم وأمنهم وسلامتهم من الانحراف والضياع لا يتحقق إلا بلباسين: لباس التقوى، ولباس الجسد، وقد جمعهما الله بقوله: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).
د. صلاح محمد موسى الخلاقي





نسخة للطباعة

الأعداد السابقة