الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٣٩ - السبت ١٨ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ١٩ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الثقافي

قضايا ثقافية
الفرقُ بين الإبداعين



عشنا فترة من الزمن ونحن نبحث عن الفرق بين العملين الإبداعيين وهما كتابة القصيدة على مختلف أنماطها وكذلك القصة على أنواع أحداثها وشروطها وبعد ذلك أدركنا ان الصعب يكمن في القصيدة أو الشعر بشكل عام.
هنا يعترضنا السؤال الأزلي أين يكمن الصعب في هذين العملين الإبداعيين؟
من حق الذين ابتلوا بحب القراءة والبحث عن مكامن الجمال الإبداعي أن يتعرفوا على الفارق الفني بين العملين، وأن يتوصلوا إلى خلاصة لها علاقة بالزمن أو الأزمان الماضية أو اللاحقة وحتى لا تكون الهُوَّة ساحقة لأن الشرط الأول والأساسي في نجاح وانتشار أي من العملين هو التجربة.
الشعراء يقولون ويؤكدون أن قصائدهم تُكتب من واقع تجربة وهذا القول مُبالغ فيه ولا يمكن لأي باحث أن يُصدقه.
وينطبق الحال على القصَّاصين وهم يدافعون عن ما يكتبون ويقدمون أدلة وبراهين على إن ما يُبدعون نتيجة تجربة.
هذا الكلام غير صحيح والأدلة والإثباتات كثيرة على كِلا القولين وسوف نفيد القارئ الأدبي المتذوق بالكثير من النماذج المختصرة سواء في الشعر أو القصة.
ولنبدأ بالشعر إذ في عالمنا العربي الكبير انتشرت الكثير من القصائد التي يكتبها شاعر مُقيم في الخليج العربي فتراه يُوصف أو يتغزل في واقع بلد آخر وحين تسأله هل أنت صادق فيما تقول يقول لك هذا إحساسي رغم أن هذا الشعور على مسافة كبيرة لكنه يتصور أو يتوهم ويخدع القارئ بكلام شعري جميل منسق وموزون وفي نهاية المطاف يُعرف هذا الشعر بالنظم وليس من واقع تجربة كما يزعم الشاعر. هذه مجرد إشارة وليس تعميمًا لأن هناك القليل جدًا من الأشعار التي تكتب بعيدًا عن موقع الحدث وتسمى بالفعل تجربة لكنها غير مكتملة الشروط والعناصر كمن يوصف (جنَّاتُ عدنٍ) وهو لا يراها إلاَّ في الخيال. وفي الشعر كما نعرفه خيالاتٌ واستحضار صور شتى ويمكن لأي شاعر أن يوصف ماذا يدور في القبر وهو لم يُجرب الموت لكنه يوهمُ القارئ بأنه ميتٌ وتنطلي خدعة الشعر وتمرر على أنها تجربة. هذا الحال ينطبق على مبدعي القصة وخاصة القصاصين المصريين ومنهم المشاهير فهم يكتبون قصصًا عن الريف المصري والصراع في النيل وفوق الجبال وتراهم يجلسون على المقاهي الشعبية ويستمعون للأحداث اليومية ويذهبون إلى مكاتبهم ويبدأون في نسج الحكاية وكأنهم يعيشون فيها.
تلك إجابة بشكل مختصر فيما يحدث بين الإبداعين لكن أيهما الصعب؟
الصعب يكمن في القصيدة، لأن خيالها يبدوا ضيقًا وهي تنطلق من القلب والإحساس الشعري غير الرسم القصصي، ولدي رغم ذلك بعض القصائد المحلية البحرينية كأدلة وكتبها الشعراء وهم بعيدون عن أحداثها لكنهم استلهموها وعاشت في ذاكرتهم وخاصة في المجموعتين الشهيرتين (أنين الصواري) لعلي عبدالله خليفة و(البشارة) لقاسم حداد.
Sah.33883@hotmail.com





نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة