العدد : ١٤٢٣٨ - الجمعة ١٧ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ١٨ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٣٨ - الجمعة ١٧ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ١٨ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ

الاسلامي

سُبل تحقيق السلام الاجتماعي (1)

عبدالسلام محمد وحيد عمري



إن الإسلام دين الله الخالد مشتق من السلام، كما أن السلام اسم من اسماء الله الحسنى، قال تعالى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر: 23) وتحية الله لأهل الجنة السلام (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس: 10) وقال تعالى (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) (الأحزاب: 44) وتحية الله للأنبياء والرسل السلام، قال تعالى (سَلَامٌ عَلَى إبراهيم) (الصافات: 109) قال تعالى (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ) (الصافات: 120) وتحية الملائكة لأهل الجنة السلام، قال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إذا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) (الزمر: 73)، وتحية آدم عليه السلام للملائكة السلام، وتحية الملائكة لإبراهيم -عليه السلام- السلام (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) (الذاريات: 25)، والسلام على أهل البيوت قبل الدخول لتحقيق المؤانسة أي إزالة الوحشة وإدخال الطمأنينة وتحقيق الأمن كما أن السلام على أهل بيتك لنفي الفقر وحصول البركة، وأفضل ليلة في ليالي العام ألا وهي ليلة القدر من أهم سماتها السلام، قال تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر: 5) وتحية الإسلام السلام نعم السلام على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين، ويأتي تأكيد ضرورة السلام من خلال الهدي النبوي في تكرار السلام وإن حالت بينك وبين أخيك شجرة، والسلام قبل الكلام، والسلام عند الانصراف من المجلس فليست الأولى أولى من الثانية أي أنك كما بدأت بالسلام عن دخولك المجلس أحرص على السلام عند الانصراف؛ إن دين الإسلام العظيم من خلال السلام يُفعل سلوكيات تحقيق الأمن والأمان والسلام مع النفس وبين الأفراد وفي المجتمعات، بل إن الصلاة التي تأتي على رأس العبادات الخروج منها بالسلام، والسلام اسم من اسماء الجنة لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا بالسلام (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام:127) وقال تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إلى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (يونس: 25)، والقرآن الكريم باب السعادة وسبيل النجاة لمن عمل على مرضاة الله قال تعالى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة: 16)، ومعروف أن الهداية هداية توفيق وهداية إرشاد، جاء في تفسير المنتخب لنخبة من علماء الأزهر «يهدي الله بهذا الكتاب إلى سبيل النجاة من اتجه إلى مرضاته، ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بتوفيقه، ويرشدهم إلى طريق الحق». إننا نعيش في رحاب سبل السلام لأجل تفعيل العمل بمنهج الله مع الحرص على مرضاته حتى ننعم بالسلام والأمان وراحة البال، والسلام من صفات عباد الرحمن، ينتصرون به على جهل الجاهلين وكيد الكائدين، (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (الفرقان: 63) والسلام عنوان أمان وطهارة القلب وكمال الراحة والتمتع بالطيبات وهذه صفات أهل الجنة، قال تعالى (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (مريم: 62) أي «وهم فى تلك الجنات لا يجرى بينهم لغو الحديث، ولا يسمعون إلا خيرًا وأمنًا، ورزقهم فيها رغد مكفول دائمًا». وأول مادعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، عند دخوله المدنية المنورة، بعد نجاح الهجرة المباركة، إفشاء السلام، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، حَدَّثَنِي عبداللهِ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ: قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ثَلاَثًا، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أول شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أَنْ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ». رواه ابن ماجة، ونلاحظ أن أول نداء من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة «أفشوا السلام» ولم يقل صلى الله عليه وسلم صلوا صوموا...الخ، كما يتبادر إلى الذهن، والحكمة من ذلك والله أعلم، أنه مع إفشاء السلام وتفعيله تتم تأدية العبادات كما أراد الله ورسوله بتؤدة وطمأنينة وتحقق العبادات تقوية الصلة بالله والوقوف عند حدوده ومن ثم فإن نشر السلام يظهر أثره في الفرد والمجتمع، كما أن الإسلام دعا إلى التعايش السلمي مع الآخر، ووضع القواعد التي على أساسها يعامل غير المسلمين في ديار الإسلام، إننا نجد أنها تقوم على العدل وحرية العقيدة والاحترام وسمو روح التسامح والتعايش، ومن يقرأ وثيقة المدينة يجد ذلك واضحا وجليا.






aak_news