الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٣٢ - السبت ١١ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ١٢ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

آيمي أدامز:
الرومانسية جوهر المرأة شاء رجال السينما أم أبوا



عرفت الممــثلة الأميــركية آيمي أدامز (42 سنة) النجاح الجماهيري العريــض عام 2005، حين شاركت في الفيلم الاســتعراضي «ساحر»، على رغم أنها ظهرت قبل ذلك في فيلم عرف رواجاً عالمياً هو «امسكني إذا استطعت» من إخراج ستيفن سبيلبرغ إلى جوار ليوناردو دي كابريو، إلا أن دورها الصغير الحجم في هذا العمل لم يحقق لها الاعتراف الرسمي. وبالتالي تنتمي أدامز إلى فئة النجمات اللواتي عرفن الشهرة بعد طول انتظار، فهي كانت قد تعدت سن الثلاثين حينما ظهرت في الفيلم الذي أطلقها، لكنها عرفت في ما بعد كيف تثبت وجودها وتكرر التجارب الناجحة في عدد من الأفلام، مثل «الآنسة بيتيغرو تتمتع بالحياة لمدة يوم واحد» و «ليلة في المتحف» و «حرب شارلي ويلسون» و «تنظيف سانشاين» و «شك» و «جولي وجوليا» و «سنة كبيسة».
اللافت أن عدداً من كبار نجوم هوليوود شاركوا أدامز في بطولة أفلامها، مثل ميريل ستريب والراحل فيليب سيمور هوفمان وبن ستيلر وتوم هانكس وفرانسز ماكدورماند، غير دي كابريو الذي لم يجلب لها الحظ.
جاءت أدامز إلى باريس للترويج لفيلميها الحديثين «وصول» من إخراج الكندي ديني فيلنوف، و «حيوانات ليلية» الذي نفذه نجم الابتكار في ميدان الموضة توم فورد، الذي تحول هنا للمرة الثانية في خلال ثلاثة أعوام إلى مخرج سينمائي، وفيه تتقاسم أدامز البطولة مع الممثل جايك جايلنهال.
بطلة لفيلمين لا علاقة لهما ببعضهما البعض، بما أن أحدهما «وصول» ينتمي إلى اللون الخيالي المبني على حبكة ترغب في أن كائنات من كوكب آخر تزور الأرض، والثاني «حيوانات ليلية» تدور حوادثه في عالم الإجرام والخطف والمغامرات الخطرة.
صحيح أن الفيلمين مختلفان إلى درجة كبيرة، فبينما يروي «وصول» حكاية أخصائية علمية أمثلها شخصياً، تجد نفسها في مهمة رسمية مسؤولة عن إجراء محاولات لإدراك الأسباب التي دفعت بكائنات من كوكب آخر إلى الهبوط فوق الأرض والسعي إلى خلق الحوار مع البشر، يتناول «حيوانات ليلية» الموقف الخطير الذي يجد فيه رب أسرة نفسه حينما يتعرض لهجوم ليلي في صحبة عائلته من عصابة من المجرمين تخطف العائلة وتتركه فريسة رغبته الملحة في الكشف عن حقيقة ما حدث في ما بعد، ثم الانتقام من مهاجميه.
تقول أدامز: أنا فخورة بمشاركتي في هذين الفيلمين، خصوصاً بفضل النوعية المتفوقة لكل منهما، غير أنني كممثلة أشعر بأنني تسلمت هدية تكمن في الفرصة التي أتيحت لي من أجل كسب ثقة الجمهور وأهل المهنة على السواء في مجالين بعيدين عن بعضهما البعض، مثل الخيال والمغامرات العنيفة.
أما عن ميلي الشخصي كممثلة تجاه أحد الأنواع، فلا أخفي أنني مولعة بالكوميديا، على رغم عدم انتماء أي من العملين المعنيين إليها، وأنني جربت هذا اللون في فيلم «الآنسة بيتيغرو تتمتع بالحياة لمدة يوم واحد» وسعدت بهذه التجربة إلى درجة تفوق الخيال. لكنني لا أرى نفسي متخصصة في لون محدد مهما أحببته، وأفضل ممارسة التنويع، وهو يظل أفضل وسيلة معروفة لتحقيق الذات واكتساب الخبرة اللازمة في كل ميادين فن التمثيل.
أدامز مقنعة إلى أبعد حد في شخصية الزوجة الأولى لضــحية الجريمة في فيلم «حيوانات ليلية»، فقد تدربت قبل بدء التصوير مع أشخاص ينتمون إلى عالم الشرطة والاستخبارات، إذ حصلت من خلال الشركة المنتجة للفيلم، على تصريحات خاصة لحضور جلسات مغلقة في المحاكم المتخصصة في الجرائم العالية الخطورة، واستــطعت كــذلك التحدث طويلاً مع محامين من أجل أن أستوعب العقلية السائدة في هذا الميدان المغلق بالتحديد. ومع ذلك ظلت بعض الأبواب مغــلقة في وجهي كلياً، واضطررت لأن ألجأ إلى خيــالي وإلى محــادثات طويلة مع المخرج توم فورد، من أجل أن تبدو تصرفات الشخصية التي أؤديها منطقية.
وعن أن النجومية السينمائية الآن هل هي نتيجة طبيعية لشهرة في المسرح الأميركي، تقول، رغم تعلمي الكثير من تجربتي المسرحية لا أستطيع القول إن نجاحي في السينما يتعلق بأي شكل من الأشكال بما فعلته فوق الخشبة، وربما إنني أستمد هنا وهناك من عملي المسرحي بعض المقومات التي تجعلني أمثل أي دور سيــنمائي يعرض عليّ بطريقة معــينة، فضلاً عن غيرها، لكنني في النهاية أعترف بأن التمثيل أمام الكاميرات يتطلب عكس ما يحتاجه المسرح تماماً، وأنا مدينة بنجوميتي السينمائية إلى رواج فيلم «ساحر» الاستعراضي الذي غنيت فيه ورقصت، جاذبة بالتالي انتباه الجمهور وأهل المهنة السينمائية إليّ، وأنا لا أنكر فضل والدي عليّ وعلى حياتي الفنية
ولماذا أنكر ما هو واضح مثل الشمس في عز النهار؟ أنا ابنة أحد ألمع المخرجين والممثلين الاستعراضيين المسرحيين الأميركيين، وقد قررت منذ صباي أن أحترف التمثيل المسرحي، فأنا كنت أتابع عمل أبي عن قرب وأرى أهم نجوم المسرح الاستعراضي في بيتنا مرات عدة في كل أسبوع. لقد كبرت في جو مسرحي أصيل وبعد ذلك انضممت إلى مدرسة مرموقة تعلّم فن الدراما وتخرجت فيها بدرجة تفوق.
وقد منحني والدي فرصة الظهور في مسرحيات من إخراجه غنيت فيها ورقصت وأنا بعد في بداية العشرينات من عمري. ولا شك في أن مثل هذه الفرص لا تتاح أمام كل الشابات الراغبات في ممارسة مهنة التمثيل. أنا محظوظة وأعترف بذلك، الأمر الذي لا يقلل من درجة موهبتي إطلاقاً، فلولا قدرتي على أداء الأدوار المعروضة علي لما حصلت عليها، حتى من قبل أبي، إذ إنه لن يسمح لنفسه أبداً بتقديم عرض رديء لمجرد إرضاء شخص عزيز عليه.
في فيلم «سنة كبيسة» أحد أجمل أعمالي المرحة فوق الشاشة، أديت شخصية امرأة إرلندية شابة تطلب يد حبيبها في اليوم الوحيد الذي تسمح به التقاليد للمرأة الإرلندية بأن تتصرف هكذا، أي في 29 (فبراير) من السنة الكبيسة. تعتبر مثل هذه الرومانسية لا تزال صالحة للعصر الحالي، على رغم التغييرات التي طرأت على العقليات عبر الزمن؟
نعم ومتأكدة كلياً من ذلك، بل إن الرومانسية صالحة لكل العصور، لكن الذي يحدث هو أن المرأة تجد نفسها الآن مرغمة، إذا أرادت أن تقتحم ميدان العمل، خصوصاً السينمائي، إلى جوار الرجل، على تجاهل رومانسيتها وتقمص شخصية غير شخصيتها الطبيعية حتى تبدو شجاعة وقاتلة إلى حد ما، وإلا وجدت الطريق مسدوداً أمامها. صدقني إذا قلت لك أن الرجل هو المسؤول الأول عن فقدان المرأة جوهر هويتها في هذا الزمن لأنه لا يؤمن بقوة الرومانسية إطلاقاً وينظر إلى أي امرأة تبرز مثل هذه الصفة على أنها ضعيفة ويمكن الضحك عليها بسهولة. وأعتقد أن الجمهور النسائي يشاركني وجهة نظري هذه.
وعن المشاريع الآنية، تقول: أنا الآن في مرحلة الانتهاء من تصوير فيلم «رابطة العدالة» للمخرج زاك سنايدر، وهو عمل من نوع المغامرات البوليسية العنيفة سيرى النور في دور العرض في ختام عام 2017.






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة