الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٣٢ - السبت ١١ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ١٢ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

«الحصار المرير» صفحة من تاريخ أوكرانيا



«الحصاد المرير» Bitter Harvest فيلم سينمائي درامي من إنتاج سنة 2017 تدور أحداثه فترة الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي في أوكرنيا التي كانت أحدى الجمهوريات الخمسة عشر التي يتكون منها الاتحاد السوفييتي.
تولى المخرج جورج مندوك إخرج فيلم «الحصاد المرير» بناء على نص السيناريو الذي كتبه ريتشارد باشنسكي هوفر فيما أسندت الأدوار إلى ثلة من الممثلين مثل ماكس آيرونز، سامنثا باركز، باري بيبر، تامر حست وترينس ستامب. قصة الفيلم مستوحاة من صميم الوقاع، حيث أن أحداث هذا العمل السينتمائي الجديد تددور حدور رجل وامرأة في مقتبل العمر (ماكس آيرونز، سامنثا باركز)، تجمع بينهما قصة حب جارفة وهما ينحدران من عائلتين من المزارعين الذين يكابدون من أجل إنتاج صابة الحبوب التي تساعدهم على الحفاظ على الحياة.
شهدت المنطقة الفقيرة التي يعيش فيها العاشقان ظروفا معيشية صعبة نتيجة المجاعة المأسواوية التي تسبب بها النظام السوفييتي في الفترة ما بين 1932 و1933، أي في فترة كان فيها المجتمع الدولي يتجه فيها إلى حرب عالمية اني نشبت سنة 1939 بسبب تنامي نزعات النازية والفاشية في أوروبا على وجه الخصوص.
كان الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين يسعى في تلك الفترة إلى بناء دولة قوية وغنية. في تنفس تك الفترة، وبعيدا عن الشعارات الستالينية الواهية، كان فنان أوكراني شاب اسمه يوري ( يتقمص دوره الممثل ماكس آيرونز) يكابد من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل المجاعة الموجهة التي كانت تتخبط فيها بلاده. كان هذا الفنان الشاب يضحي بنفسه من أجل مساعدة حبيبته ناتاكا وينقذها من براثن المجاعة، حتى وإن كان ذلك سيعرضه إلى الاعتقال والتعذيب. في خضم هذه الأوضاع يفر الحبيب العاشق يوري من سجنه السوفييتي الرهيب الذي أمضى فيه مدة طويلة رهن الاعتقال ويلتحق بالمقاومة مع حبيبته ناتاكا لتبدأ معركة تحرير أوكرانيا. في بداية الأمر، أطلق على الفيلم عنوان «حصاد الشيطان» قبل أن يتقرر تغييره ليصبح «الحصاد المرير». بدأ التصوير يوم 15 نوفمبر 2013 لينتهي تصوير كامل المشاهد يوم 5 فبراير 2014، وقد تزامن هذا الفيلم مع التطورات التي شهدتها أوكرانيا التي اندلعت فيها حرب أهلية افضت إلى خروج شرق البلاد من سلطة الحكومة المركزية في كييف، وخاصة منطقة دومباس، كما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وانتزعتها من أوكرانيا، مستندة إلى نتائج الاستفتاء الذي أجري والذي كانت نتائجه محسومة بما أن السكان الروس يمثلون الأغلبية وهم موالون بطبيعة الحال لسلطات موسكو. في الحقيقة، فإن المقارنة لا تجوزر بين بوتين وستالين. فهذا الآخير، الذي كان يسعى لتقوية دعائم الدولة السوفيتية لم يتوان عن تصفية خصومه كما أنه تسبب في حالة من المجاعة الموجهة، التي أودت بحياة ما لايقل عن عشرة ملايين من الأوكرانيين في الفترة ما بين 1932 و 1933. يعتبر فيلم «الحصاد المر» من الأفلام الغربية القليلة التي تطرقت إلى هذه الصفحة التاريخية من تاريخ أوكرانيا.
بعيد زواج يوري من حبيبته ناتالكا، التي أسرته بجمالها، يتولى جوزيف ستالين (يتقمص دوره في الفيلم الممثل جاري أوليفر) مقاليد السلطة في موسكو ويخلف التالي لينين الذي أسس الاتحاد السوفيتي عقب الثورة البلشفية لسنة 1917.
ينحدر مخرج الفيلم نفسه من أوكرانيا، وطنه الأم، وقد اراد أن يعبر عن هذه الصفحة القاتمة من تاريخ بلاده من خلال الفن السابع، علما وأن هذا المخرج قد تألق في مجال الاخراج التلفزيني أكثر مما عرف في عالم الاخراج السينمائي وقد بدأ سنة 1986 في إخراج عمل تلفزيوني من ثلاثة أجزائ بعنوان .Meatballs
أشارت بعض الدراسات إلى أن عدد الضحايا الذين قضوا في تلك المجاعة التي سببها نظامك الزعيم السوفييتي جوزيف ستاليت في حدود مليون ونصف المليون نسمة غير أن كثيرا من المؤرخين يرون أن عدد الضحايا قد يكون تجاوز عشرة ملايين شخص هلوا في تلك الفترة القاتمة من تاريخ أوكرانيا. كانت تلك المجاعة من صنع نظام ستالين، الذي جعل من هذا الأسلوب سياسة الدولة السوفييتية. فقد قررت سلطات الككرملين في تلك الحقبة في في إفراغ الأراضي الأوكرانية من سكانها من أجل فرض سلطة الدولة على السشعب الذي تذوق طعم الحرية غير أن ذلك لم يدم طويلا، وهو ما اعتبره بعض المؤررخين تطهيرا عرقيا وديمغرافيا.
ينحدر ستالين من جمهورية جورجيا اليوم وقد أمضى فتة في السجن في ظل نظام الثورة قبل قياة الثوورة البلشفيه. ما إن تولى ستالين مقاليد السلطة مكان لينين في فترة العشرينيات من الماضي حتى سعى إلى فرض سلطة الدولة وهيبة الحكم بالحديد والنار وتصفية الخصوم, ومثلما يشير الفيلم، فإن الأوكرانيين كانوا مستهدفين لأنهم تمسكوا بهويتهم وديانتهم وعقيدتهم الدينية في وقت كان فيه الزعيم ستالين يسعى لفرض سلطة الاتحاد السوفييتي كدولة ملحدة.






نسخة للطباعة

الأعداد السابقة