الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٢٩ - الأربعاء ٨ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

دراسات

انتخابات الصحفيين في مصر.. منافسة قوية على رئاسة «قلعة الحريات»



بعد غلق باب الطعون في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين، تراجع عدد المرشحين إلى 7 مرشحين على مقعد نقيب الصحفيين، و70 مرشحا على مقاعد عضوية مجلس النقابة الست، وذلك بعد تنازل الصحفي محمد عزاوي، واستبعاد عمرو الكاشف لكونه لم يكن مستوفيا الشروط كاملة، وحسن القباني باعتباره من المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا، وقد اشتعلت المنافسة فيما بينهم مع بدء الحملات الانتخابية، لاسيما مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات.
بعيدا عن مرشحي عضوية مجلس نقابة الصحفيين، يتنافس 7 مرشحين على مقعد نقيب الصحفيين، وهم حسبما وردوا بالجدول: يحيى قلاش، وعبد المحسن سلامة، والسيد الإسكندراني، وإسلام كمال، وجيهان الشعراوي، ونورا راشد، وطلعت هاشم. ويعد من أبرزهم يحيى قلاش النقيب الحالي، صاحب معركة الحرية والرأي التي حدثت بين النقابة والحكومة ممثلا في وزارة الداخلية، وعبد المحسن سلامة، المدعوم مباشرة من رجال الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث يقدم كل منهم برنامجا يحوي عدة أهداف يرمي إلى تحقيقها بمجرد انتخابه نقيبا للصحفيين، ويأتي في مقدمتها الاهتمام بالجماعة الصحفية، وعدم السماح بحبس الصحفيين أو اعتقالهم لاسيما أثناء تأدية عملهم، كما وعدوا برفع أجور الصحفيين أسوة بالعاملين في مؤسسات أخرى، ولكن يبقى أعلاهم صوتا مناداة بذلك هو «قلاش» الذي يواجه انتقادا إعلاميا بسبب تصريحاته حول الارتقاء بأحوال الصحفيين، وعدم السماح لمؤسسات الدولة الرسمية التعرض لهم بأي حال من الأحوال.
وقد واجه قلاش هجوما إعلاميا ضروسا منذ واقعة اقتحام نقابة الصحفيين، من جانب قوات وزارة الداخلية بعد تنظيم ما يُسمى بـ«مظاهرة الأرض» التي قام بها عدد من الشباب بعد اتفاقية «تيران وصنافير» المبرمة بين مصر والمملكة العربية السعودية، الأمر الذي واجهه نقيب الصحفيين بشيء من الحزم، مما دفع قوات الأمن إلى تصعيد الموقف ضده باقتحام قلعة الحريات في مخالفة صريحة للقانون، لإلقاء القبض على الصحفيين المشاركين في التظاهرات بتهمة إشاعة أخبار كاذبة، كما وجهت تهمة إيواء متهمين لـ«قلاش»، ومنها هاجم الإعلام بكل أشكاله النقيب وممارساته بدعوى أنه يقف ضد الدولة ويسهم في نشر الفوضى، لاسيما بعد انعقاد جمعية عمومية لرفض الممارسات الأمنية، والحفاظ على مكانة وكرامة نقابة الصحفيين وجماعتها.
واستعدادا لخوض انتخابات التجديد النصفي على مقعد نقيب الصحفيين، استعرض «قلاش» أبرز إنجازاته في بيان أصدره، تضمن إصلاح بعض أوجه الخلل الذي أصاب الميزانية العامة لنقابة الصحفيين، وقد أشار في هذا الشأن إلى أن ما تم هو الأول في تاريخ العمل الصحفي، كما أنه نجح في جعل عقد العمل بين المؤسسة الصحفية والمحرر عقدا موحدا، يشمل النقابة طرفا ثالثا به، لضمان حقوق الطرفين المتعاقدين، الأمر الذي يترتب عليه بت النقابة في النزاعات التي قد تحدث بين الطرفين، كما لا يمكن للمؤسسة الصحفية فسخ العقد إلا بحضور ممثلين من النقابة للحفاظ على حقوق المحررين، وكذلك استعرض البيان رفع قيمة استفادة المشتركين ببرنامج العلاج المجاني، بالإضافة إلى توفير مصادر تمويل أخرى للنقابة، كأن تحصل على نسبة من عوائد إعلانات المؤسسات الصحفية الكبرى بخلاف «الدمغة»، وعدم فصل المحرر من جانب المؤسسة الصحفية واعتماد استمارة «6» إلا بعد ختمها من النقابة.
وبالرغم من هذه الإنجازات وغيرها في مجال تدريب شباب الصحفيين، إلا أن هناك إخفاقات للنقيب الحالي «قلاش»، فقد رأى بعض الصحفيين لاسيما من شغلوا أعضاء في مجلس النقابة، أن «قلاش» أهدر كرامة الصحفيين حين فكر بالدخول في صدام ضد الدولة، كما أنه ألحق الضرر بالمؤسسات الصحفية وعلاقتها برجال النظام الذين يقبعون على مد تلك المؤسسات بالإعلانات، وبالتالي خسارتها والنقابة موردا مهمًّا من موارد التمويل، وكذلك الفجوة التي أحدثها بين النقابة والجهات الأمنية على خلفية انعقاد الجمعية العمومية بشأن واقعة الاقتحام، ومواجهة اختراق الداخلية للقوانين التي تحفظ لقلعة الصحفيين مكانتها بصوت عال، الأمر الذي يفسره أنصار «قلاش» بأنه تغيير لقوانين اللعبة، الهدف منه أن يصبح النقيب الحالي صيدا ثمينا يتقرب به الجميع إلى النظام ورجاله، يجددون به العهد والوعد، كما أصبحت وسيلة صريحة للوقوف في المنطقة الدافئة، ساعد في ذلك تغير توجهات الشباب الصحفي الذي عول «قلاش» على كثير منه لمواجهة الدولة.
في المقابل يحظى عبدالمحسن سلامة، مدير تحرير جريدة الأهرام، بترحيب كبير من الجهات الرسمية، حيث يعد أحد أبرز المحسوبين على نظام مبارك، فهو يريد أن يعود للأحداث مرة أخرى، حيث يلقى دعما من كثير من الصحفيين المحسوبين من أنصار حسني مبارك، كما أنهم على دراية كافية بالطريقة المثلى التي تدار بها الانتخابات، لذلك يرى بعض أعضاء الجماعة الصحفية أن نجاح «سلامة» مؤكدا، ولاسيما أن باقي المرشحين لا يحظون بالدعم الكافي من الصحفيين ليخوضوا منافسة قوية، كما أن «قلاش» عرف بعدم قدرته على مسايرة الأمور وفق رغبات الحكومة، وبذلك تكون النقابة بحاجة إلى سياسة جديدة، حتى تلقى استقرارا وتستعيد مكانتها وتأثيرها لدى النظام، وهو ما يملك عبدالمحسن سلامة تحقيقه.























نسخة للطباعة

الأعداد السابقة