الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢٢٩ - الأربعاء ٨ مارس ٢٠١٧ م، الموافق ٩ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

بصمات نسائية

من أصغر سيدات الأعمال البحرينيات.. صاحبة قصة النجاح العصامي .. خبيرة التجميل ميساء القلاف لـ«أخبار الخليج»:
البيزنس سرقني من حياتي الخاصة ولست نادمة



هي صاحبة رؤية خاصة عن عالم التجميل والتجمل، ذلك العالم الواسع الذي اكتشفت سحره، ووجدت فيه نفسها، واستطاعت أن تترك عليه بصمة جمالية مميزة ومتفردة، سواء داخل البحرين أو خارجها، وأن تصبح واجهة جميلة، ومشرفة لوطنها المليء بالمواهب النسائية.
خبيرة التجميل ميساء القلاف، جميلة الشكل والمضمون، شقت طريقها العملي مبكرا، وكانت من أوائل البحرينيات اللاتي برعن وأبهرن الجميع في مجال التجميل، بداخلها طاقة شديدة للعطاء، وطموح بلا حدود، دعمت موهبتها بالعلم والدراسة، فأتقنت واحترفت مهنة يتنافس فيها اليوم المتنافسون، ليكون البقاء فيها للأجمل قبل الأقوى.
«أخبار الخليج» شاركتها رحلة الإبداع والجمال، والعمل والكفاح، وتذكرت معها أهم المحطات، وذلك في الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بعالم التجميل؟
أنا عاشقة للجمال منذ طفولتي، وبمختلف صوره، حيث يجذبني كل شيء جميل، سواء تعلق الأمر بالمكياج أو الأزياء أو الفنون، وغيرها، هكذا نشأت بالفطرة، ومع ذلك لم أكن أتوقع الاحتراف في هذا المجال، وخاصة أنني أقدمت على دراسة تخصص علمي مختلف تماما.
وما هو هذا التخصص؟
بعد الثانوية العامة قررت دراسة مجال الحاسبة داخل البحرين، وقد كان من التخصصات المطلوبة بقوة في سوق العمل، إلى جانب عامل آخر شجعني على ذلك وهو تفوقي في مادة الرياضيات، ولم أفكر في هذا الوقت في الدراسة خارج البحرين، بل فضلت البقاء إلى جانب أهلي، إلى أن حدثت نقلة في حياتي بعد تخرجي في الجامعة بحوالي شهرين.
وما هي تلك النقلة؟
بعد تخرجي في الجامعة عملت مدة شهرين في أحد البنوك، ولكني لم أجد نفسي في هذا المجال، الأمر الذي كان يشعرني بنوع من الإحباط أثناء عملي الذي لا أحبه، وكان مجال التجميل لا يزال يداعبني، ويسيطر على اهتماماتي، حتى أن جميع من حولي كانوا يمدحون طريقة مكياجي، وكذلك حين أقوم بتجميل صديقاتي أو المقربات لي، فقررت هنا الاحتراف، وشرعت في إنشاء مشروعي الخاص.
وبماذا كان يتميز أسلوبك في المكياج؟
الجميع يرى أن ما يميزني هو مواكبة كل جديد في عالم التجميل، إضافة إلى شغفي بالتعمق في كل ما يتعلق بصحة البشرة، وليس جمالها فقط، إضافة إلى النعومة والبساطة، واتباع أسس التجميل ومبادئه، وليس التركيز على الشكل فقط، وقد شعر أهلي بهذه الطاقة الكامنة بداخلي وبأنني لا أستمتع بعملي في مجال الأعمال المصرفية، فمنحوني أحمل هدية غيرت مجرى حياتي تماما.
وماذا كانت الهدية؟
لقد أهدوني كورسا تدريبيا في فن التجميل ببيروت، الأمر الذي شجعني على إنشاء صالون للتجميل، وهو مجال يجمع بين دراستي للمحاسبة وهوايتي، وكان مشروعا متواضعا للغاية في ذلك الوقت، وكنت من أصغر البحرينيات العاملات في هذا المجال، وكانت البداية صعبة.
وما هو وجه الصعوبة؟
في البداية واجهني كثير من الصعوبات، وكان السوق يضم عددا محدودا من الصالونات لا يتعدى حوالي 300 صالون، في حين اليوم وصل العدد إلى حوالي ألف صالون تقريبا، ومن أهم الصعوبات كيفية توفير الأيدي العاملة وموقع ملائم للمشروع والحصول على مستلزمات التجميل التي تتمتع بالجودة، حيث لم تكن الخيارات واسعة كما هو حادث اليوم.
هل وجود هذا العدد من الصالونات اليوم أمر صحي؟
أعتقد أن هذا العدد الضخم يفوق حاجة السوق، ونتيجة ذلك نجد تفاوتا كبيرا في مستوى وجودة الخدمات ونوعيتها، صحيح المنافسة إيجابية، لكن هناك أيضا بعض الأمور السلبية التي جاء التنافس على حسابها، كالجودة والتخصص في تقديم خدمات معينة تجميلية، بات يمارسها البعض من دون توافر المؤهلات المطلوبة.
وماذا كان أكبر تحدٍ؟
لأنني أؤمن بأن أي إنسان يجب أن يعمل في المجال الذي يحبه، لذلك لم أتوقف عند أي تحديات، ولعل التحدي الأكبر بالنسبة لي هو القدرة على الاستمرارية، وهذا ما حققته على مدار أربعة عشر عاما والحمد لله، ولا أنسى هنا دور الأهل في دعمي معنويا وماديا في البداية، ولكني فخورة بأنني بدأت من الصفر، وأملك اليوم مركز تجميل متكاملا في مجال التجميل بخدماته المتنوعة.
وكيف تحققت الاستمرارية؟
حب المهنة والإصرار والتركيز على الدراسة والتعلم، إلى جانب الموهبة كلها أسباب تحقق الاستمرارية، ففي بداية مشواري قررت دراسة التجميل في مدرسة أوروبية، وذلك بعد حوالي عام من افتتاح الصالون، وركزت على الجمال والصحة في الوقت نفسه، وتعاقدت حينئذ مع شركة ألمانية وحصلت على وكالة حصرية لمنتجاتها بالبحرين، وكان هذا أول إنجاز مهم في مشواري، بعد ذلك حرصت على زيارة المعارض الدولية والمشاركة في معارض محلية لمواكبة كل ما هو جديد ويناسب سوق البحرين والذوق العام فيه.
وما هي الإنجازات الأخرى المهمة؟
كان تعاقدي مع شركة كندية للعناية بالجسم والبشرة، وهي شركة عالمية للتجميل والعلاج بالأكسجين من الخطوات المهمة في مشواري، وخاصة أن هذا العلاج يعتبر وسيلة مهمة لمواجهة حجم التلوث الكبير الذي نعيش أجواءه، ونعاني منه في منطقتنا، وافتقادنا إلى الكميات المطلوبة من الأكسجين الطبيعي، الأمر الذي يؤثر سلبا على البشرة، ونضارتها، فضلا عن دخولي مجال شد وتنحيف الجسم بالموجات الصوتية لتصريف الدهون والسوائل الضارة.
ألا يشكل تعدد مجالات عملك نوعا من تشتت الجهود؟
البعض يرى أن تعدد مجالات عملي قد يمثل نوعا من تشتت الجهد، في حين أجد شخصيا أن كل المجالات كلها تصب في إطار واحد هو التجميل والصحة، وهذا ما أهدف إليه من خلال مركز التجميل الذي أحرص على توفير كل الخدمات التجميلية من خلاله، مع وضع نقطة مهمة في الاعتبار وهي أن خبيرة التجميل لا تملك العصا السحرية، ولكنها فقط عامل مساعد لتحقيق درجة أو حد معين من الجمال.
إلى أي مدى تتمتع المرأة البحرينية بالوعي الجمالي؟
المرأة البحرينية تتمتع بدرجة عالية من الوعي في مجال التجميل، وهي تبحث دائما عن التجدد والبساطة في الوقت نفسه، ولازالت تحافظ على الموازنة بين اتباع الموضة، وبين ما يناسبها منها، وخاصة في ظل هوس التجميل المنتشر اليوم بشكل عام.
من الذي أسهم في نشر هذا الهوس؟
لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في جذب كثير من الفتيات وساعدت على انقيادهن وراء الصرعات التي تظهر من وقت لآخر، الأمر الذي اسهم في تغييب حاسة الذوق لدى البعض، وخاصة من هن في سن المراهقة، وأصبح تقليد المشاهير هدفا لهن، وهنا يجب أن يأتي دور خبراء التجميل.
وما هو هذا الدور؟
أنا كخبيرة تجميل أؤمن بأن المكياج يعبر عن الشخصية، ويؤثر فيها، وعلى حالتها النفسية، فالاهتمام بالمظهر شيء جميل وإيجابي ومطلوب، لأنه يعكس الروح والشخصية، كما أنه يضفي سعادة على الشخص، ولكن يجب أن يتم التجميل في الوقت والمكان المناسبين، وأن نستخدم فيه ما يناسب كل شخص، كما أنني أنصح أي امرأة بعدم اقتناء المساحيق بشكل مبالغ فيه.
ما هي الموضة المسيطرة اليوم في عالم التجميل؟
اليوم يسيطر على الساحة التجميلية بقوة ما يسمي بالمكياج الدائم وشبه الدائم، وهو يحتاج إلى علم وخبرة، ولذلك قمت بدراستهما في هولندا وبيروت وسويسرا، وحصلت على عدة كورسات تناسب حاجة السوق، وتضيف لي أيضا، فدوري أن أسعد المرأة وأقدم لها أي خدمة جديدة تحقق لها الرضا والسعادة، وأهم شيء هو تحقيق الجمال المبني على صحة الجسم والبشرة.
لماذا يأتي التجميل أحيانا بنتائج عكسية؟
التجميل سلاح ذو حدين، البعض يفعله بالأسلوب الصحيح، والبعض الآخر يخطئ في استخدامه ومن ثم يفقد هويته، لذلك يجب حسن اختيار المناسب لكل شخصية من المنتجات والمستحضرات والصيحات، وهو ما دفعني إلى خوض مشروع تجاري آخر يرتبط كثيرا بذلك.
وما هو هذا المشروع؟
لقد وفقت في توقيع عقد مع شركة عالمية للحصول على امتياز عالمي لبيع وتصدير منتجاتها ومستحضراتها التجميلية، وقد كانت خطوة مهمة وجريئة بالنسبة لي، وأعتبرها إنجازا كبيرا أيضا يضيف الى مسيرتي وخبراتي.
هل سرقك البيزنس من حياتك الخاصة؟
نعم، أعترف بأن البيزنس سرقني من حياتي الخاصة، ولكنني لست نادمة على ذلك، فطموحي العملي بلا حدود، ولن يتوقف طالما حييت، ومازال المشوار طويلا أمامي لتحقيق الأفضل، والوصول إلى العالمية بشكل أكبر، والحمد لله أشعر بالسعادة والفخر بنجاحاتي وبحياتي بشكل عام.
هل وصلت بالفعل إلى العالمية؟
نعم، لقد سعدت كثيرا حين تواجدت في حدث عالمي تجميلي في السويد، وكنت الخليجية الوحيدة التي شاركت فيه، وعرضت خبرتي هناك، ونلت إعجاب وتقدير المشاركين كافة، هذا فضلا عما حققته على المستوى المحلي، حيث أعتبر من أصغر البحرينيات اللاتي دخلن مجال التجميل بشكل احترافي، وحققن فيه الكثير، وكذلك من أصغر عضوات جمعية سيدات الأعمال البحرينية.
ما هو طموحك القادم؟
أحلم بإنشاء مدرسة عالمية بالبحرين، لنشر ثقافة التجميل الصحيحة والصحية، وهذا هو حلمي القادم، الذي سأسعى إلى تحقيقه بمشيئة الله مثلما حققت كثيرا من أحلامي منذ بداية مشواري، وذلك لأنني وضعت نفسي في المكان الصح، كما أتمنى أن يأتي اليوم الذي نجد فيه مصنعا ضخما لإنتاج أدوات ومستحضرات التجميل بالبحرين، حتى لو بالشراكة مع غيري من النساء العاملات في هذا المجال وما أكثرهن بالمملكة، حتى تصل منتجاتنا إلى العالم وتنافس مثيلاتها في السوق العالمي.
هل لك أنشطة أخرى خارج عالم التجميل؟
لدى مساهمات متنوعة في مجال الأعمال التطوعية، وأتعاون مع عدة جهات في هذا الشأن، منها غرفة التجارة، التي تعاونت معها في قضية دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحل بعض الصعوبات التي تواجهها، والوقوف على مشاكل السوق وغيرها من الأمور المرتبطة بأصحاب الأعمال.



نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة