العدد : ١٤٢١٥ - الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢١٥ - الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

بصمات نسائية

رسالتها التعليم باللعب.. صاحبة مشروع «صندوقي».. خبيرة التعليم «المونتيسوري».. هبة الله عصام لـ«أخبار الخليج»:
مشروعي يكسر العزلة التكنولوجية التي يعيشها أطفال اليوم

أجرت الحوار: هالة كمال الدين



هي تؤمن بأهمية تطبيق النظرية المونتيسورية في تعليم الأطفال، والتي تصنع منهم شخصيات سوية تتمتع بالاستقلالية منذ نعومة أظفارهم، لذلك اختارتها عنوانا عريضا لمشروعها التعليمي، والذي يعتبر الأول من نوعه لكونه يجمع بين المتعة والتعلم، وهو ما أطلقت عليه «صندوقي».
هبة الله عصام، أم تحمل فلسفة خاصة في تعاملها مع الطفل والطفولة، لذلك كرست كل جهدها ووقتها لخدمة مشروعها الذي تهدف من خلاله إلى كسر تلك العزلة التكنولوجية التي يعيشها أطفال اليوم في ظل سيطرة وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة على حياتهم، إضافة إلى تنمية المهارات الحركية والذهنية لديهم.

مشروع «صندوقي» يقدم الكثير من الأفكار المبتكرة، التي تواكب العصر، وهو يحتضن الطفولة بأسلوب علمي وتعليمي شيق يجذب الطفل ويشاركه عالمه الواسع البريء، انطلاقا من المنهج المونتيسوري، وهو ما حاولت «أخبار الخليج» تسليط الضوء عليه خلال الحوار التالي:
ما سر انجذابك إلى نظرية التعليم المونتيسورية؟
أسلوب د. ماريا مونتيسوري الإيطالية الجنسية يشغل اهتمامي منذ فترة طويلة، لأنه أسلوب تعليمي يهتم بالطفل منذ ولادته حتى 13 عاما تقريبا، وهو يعتمد على التواصل الحضاري مع الطفل، وتعليمه بأسلوب شيق ينمي حواسه الذهنية والحركية، ويصنع منه شخصية مستقلة تعتمد على نفسها في كل شيء في الحياة.
هل لدراستك علاقة بهذه النظرية؟
لا توجد علاقة بين دراستي الجامعية وبين هذه النظرية، فأنا خططت لدراسة الاقتصاد بسبب شغفي بهذا العالم وأملا في العمل في مجال يتعلق به كبورصة الأوراق المالية المليئة بالمخاطرات التي أعشقها، ولكني بعد حصولي على البكالوريوس من جامعة مصرية، توجهت إلى دبي موطن مولدي، وتبدلت أشياء كثيرة وتغير مجرى حياتي. أنا أعشق المخاطرة، ولكن بعد التخرج تغير مجرى حياتي.
كيف تغير مجرى حياتك؟
بعد عودتي إلى دبي عملت في مجال الموارد البشرية مدة سبع سنوات، بعدها تزوجت، وانتقلت مع زوجي للاستقرار في مملكة البحرين بسبب عمله (كابتن طيار)، وعند إنجاب ابني عملت مدة عام معلمة في إحدى الحضانات ثم قررت التفرغ لتربيته، وهنا تولدت فكرة دراسة أسلوب تعليم الأطفال بطريقة مونتيسوري، وذلك لقناعتي الشديدة بفعاليته ولشغفي الكبير بهذا الأسلوب التعليمي الحضاري والمميز، الذي يمكن أن تهتدي به أي أم ويرشدها إلى كيفية التعامل والتحاور مع ابنها بأسلوب بعيد عن أي عنف لفظي أو جسدي وبشكل راقٍ يصنع منه إنسانا سويا في المستقبل.
أين درستِ هذا الأسلوب التعليمي؟
لقد حصلت على شهادة دبلوما في التعليم المونتيسوري من مركز أمريكي على الإنترنت، وكانت مدة الدراسة تسعة أشهر، وبعد حصولي على تلك الشهادة فكرت هنا في إطلاق مشروعي الذي سميته «صندوقي» والذي عمدت من خلاله إلى كسر العزلة التكنولوجية التي يعيشها أطفالنا اليوم، وجعلتهم يعيشون في عالمهم الصامت مع وسائل التواصل المتعددة والمتنوعة اليوم، وهو موجه إلى فئة الأطفال من عمر 3-11 عاما.
على أي شيء تقوم «فكرة» صندوقي؟
فكرة «صندوقي» عبارة عن مشروع تعليمي يجمع بين المتعة والتعليم، أو التعلم بأسلوب ممتع، وهذا يجعله الأول من نوعه، وقد انبثقت فكرته أثناء عملي في إحدى الحضانات التي تطبقه على الأطفال والتي تخصص فكرة معينة يتم إيصالها إلى الأطفال كل شهر، وهذا هو الفكر المونتيسوري، علما أن هناك ثلاثة حضانات تقريبا تتبع هذا الأسلوب التعليمي بالمملكة، وصندوقي يضم بداخله 11 نشاطا، وهذه الأنشطة تسهم في تنمية مهارات الطفل المختلفة وتنمي شخصيته.
وعن أي الأفكار يتحدث الصندوق؟
كل صندوق يقدم إلى الطفل يحتوي على وسائل وأدوات ومستلزمات تمكن الطفل من ممارسة الكثير من الانشطة التي تتعلق بفكرة محددة جديدة أقوم بابتكارها كل شهر، يكون الهدف منها توصيل معلومات إلى الطفل عن هذه الفكرة بأسلوب يقبل عليه ويحقق له اكبر إفادة علمية، وفي الوقت نفسه تشغل وقت فراغه، ومن الأفكار التي نفذتها -على سبيل المثال- تقديم معلومات عن عالم الحيوانات، أو فصول السنة، أو المهن المختلفة، أو فريضة رمضان أو الحج، أو غيرها من الموضوعات.
وما هي الوسائل التي يحتوي عليها؟
يحتوي كل صندوق على وسائل تعليمية، وقصص، وكتب باللغتين العربية والانجليزية، وألعاب، وأشغال يدوية، ورسومات، وألوان، وغيرها من الأدوات التي يمكن من خلالها توصيل المعلومة أو الفكرة بأسلوب قريب من الطفل وشخصيته ومحبب إليه.
إلى أي مدى تجاوب ابنك مع هذا الأسلوب؟
لقد طبقت هذه النظرية المونتيسورية في تربية ابني والتي أسهمت كثيرا في تكوين شخصيته والتي تتسم بالاستقلالية والاعتماد على النفس، فهو على سبيل المثال يطعم نفسه، وينظف مكانه، ويتمتع بقدرة عالية على إجراء عمليات حسابية معقدة بسهولة وسرعة، فهذه النظرية تؤمن بأن دماغ أي طفل عبارة إسفنجة تمتص كل شيء من حولها وتتعلم عنه بكل سلاسة.
بأي مرحلة يمر المشروع حاليا؟
المشروع يمر حاليا بمرحلته الأولى، وهي تتعلق بإعداد الصندوق وبيعه بحجمين صغير وكبير، وقد قمت حتى الآن بابتكار ستة أفكار بحيث يقدم كل صندوق فكرة مختلفة وجديدة كل شهر لتوصيلها إلى الطفل حول أي موضوع.
وما هي المرحلة التالية؟
المرحلة اللاحقة هي تطوير المشروع من خلال إعداد ورش عمل للتعرف على الصندوق، وكيفية الاستفادة منه، وتدريب الأطفال على استخدامه، سواء في المنازل أو المدارس، وهناك تعاون من قبل جهات حكومية معي في هذا المشروع، وأتمنى أن ينتشر المشروع ويحقق نجاحا أكبر ويتم الاستفادة منه بشكل مختلف.
كيف يمكن الاستفادة منه؟
أتمنى أن تتم الاستفادة منه في المدارس والبيوت، أن يأتي اليوم الذي تزول فيه من قاموسنا كلمة «لعبة» كهدية للطفل، ونستبدلها بشيء مفيد يتعلم من خلاله أي شيء في الحياة، بأسلوب شيق وجذاب وهذا هو ما أسعى إليه في المستقبل القريب.
هل هناك وعي بالتعليم المونتيسوري بمجتمعاتنا العربية؟
لقد بدأ الوعي بالتعليم المونتيسوري في الانتشار مؤخرا وتصاعد الاهتمام به، ولكن لم يصل إلى الدرجة المطلوبة والمتوقعة، فالتعلم باللعب هو المسيطر اليوم على الساحة العالمية، وقد حقق نجاحا مبهرا في كثير من الدول حول العالم.
ما هي أكثر الافكار التي لاقت نجاحا؟
كل الأفكار التي طرحناها تقريبا والبالغة ستة أفكار حتى الآن لاقت إقبالا لدى الأطفال وكانت محببة إليهم، وخاصة أنني أدرس كل فكرة جيدا، وأقوم بجمع كل ما يتعلق بها من معلومات وأدوات لتوصيلها بسلاسة، وأذكر أن فكرة فريضة الحج كانت من الأفكار الجميلة التي لاقت صدى واسعا، حيث تم من خلالها تعريف الطفل بكل طقوس الحج والهدف منه وأهميته، وقد وفرت في الصندوق كل الأشياء والأنشطة التي تخدمها وتوصلها.
هل تواجه ربة البيت صعوبة في تدريب طفلها؟
لا تواجه أي ربة بيت صعوبة عند استخدام الصندوق، فهناك معلومات إرشادية بداخل كل صندوق حول كيفية التعليم والتدريب، كما أن أمهات اليوم يتمتعن بوعي وإدراك كبيرين يمكنها من مواكبة أي أسلوب تعليمي حديث، وبالتالي يمكن لأي أم أن تطلع على محتويات الصندوق، ومن ثم مساعدة الطفل على الاستفادة منه واستخدام كل ما بداخله.
هل الطفل العربي موهوب بالفطرة؟
أي طفل من كل الجنسيات يتمتع بمواهب وقدرات بالفطرة، ودورنا نحن هو تنمية تلك القدرات أو قتلها، ويمكننا الجزم بأننا في السنوات الأخيرة بتنا نهتم كثيرا بتنمية المواهب الخاصة واحتضانها، ويتم ذلك بالطبع بنسبة تختلف من مجتمع إلى آخر بحسب درجة الوعي والتحضر التي يتمتع بها أي مجتمع ومدى توافر القناعة لديه بأن التعليم التقليدي لم يعد يصلح لطفل اليوم، بل يجب الدمج بين أسلوب التعليم المونتيسوري والأسلوب التقليدي، وهذا ما حرصت عليه في مشروعي الذي يجمع بين الأسلوبين بشكل متوازن.
من الذي يدعمك في هذا المشروع؟
أنا أنفذ مشروعي متكاملا بمفردي، وبحكم مهنة زوجي فهو مشغول دائما، ويقيم خارج البلاد معظم الوقت، ومع ذلك فهو من أكبر الداعمين والمشجعين لي ويتعاون ويتشاور معي في كل ما يخص المشروع، إلى جانب أهلي الذين يؤمنون بأهميته بشكل كبير ويتوقعون له مستقبلا مشرقا.
ما هي أهم صعوبة واجهتك؟
أكبر صعوبة تواجهني هي عدم وعي الناس بالقدر الكافي بهذا الأسلوب التعليمي، وتمسك البعض بالأسلوب التقليدي الذي يقتصر على منح الطفل القلم أو اللعبة للتعلم، وهذا ما أحاول استبداله، من خلال منحه شيئا يدفعه إلى التعلم والتفكير، فطفل اليوم مختلف كثيرا، حتى احتياجاته تطورت، فهو يشعر بإشباع كبير، وغير راضٍ دائما، لذلك هو بحاجة شديدة إلى ابتكار كل ما هو جديد له بشكل مستمر ومتواصل.
ما هي النقطة الفارقة في حياتك؟
نقطة التحول في حياتي حدثت حين تركت عملي وقررت التفرغ لابني وتعليمه الاستقلالية بعد أن شعرت بضرورة التحاور معه، والتعرف على كل ما يدور في ذهنه.
ما هي كلمتك لأي أم؟
أدعو كل أم أن تعيش طفولتها من جديد مع ابنها، وأن تتقرب منه، وتتواصل معه بشكل مستمر، فالأمهات اليوم بعدن كثيرا عن أطفالهن، وبعضهن تركنهم للخادمات، وقد حز في نفسي أن أرى بعض الأطفال يصنعون زهورا بأيديهم ويفكرون في إهدائها إلى الشغالة، وهذا واقع أليم ساهمت كثير من الأمهات في صنعه.
هل تؤمنين بالصداقة مع الأبناء؟
أنا أؤمن بالصداقة مع الأبناء في حدود، فالأم يجب ألا تكون طول الوقت صديقة لطفها، فهناك أوقات يجب أن تكون أما فقط، بحسب الظروف والمواقف.
ما هو طموحك القادم؟
أتمنى أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه صندوق أفكاري أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط، وأن يستفيد به قطاع كبير من الأطفال والآباء، وأن يشاركني الأهالي عملية اقتراح أفكار الصندوق، كما أنني أخطط حاليا للتبرع بجزء من الريع لصالح الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن أدخل نظام مكافأة الطفل وحصوله على الصندوق من خلال رصيد النقاط الذي تنفذه كل أم مع أبنها، ومن خلال ذلك تتم عمليه تحفيزه على الإنتاج والعطاء وانتهاج السلوك الإيجابي في حياته بشكل عام.
ما هي أهم نصيحة تربوية اليوم؟
أهم نصيحة تربوية أوجهها لكل أم هي «لا تمنحي ابنك كل شيء.. بل ما يحتاج إليه فقط، فلا للتدليل والحنان الزائد».




aak_news