الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢١٠ - الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

وقت مستقطع

الذي يقرصك يحبّك




نرى في المثل الفرنسي المتداول الذي يقول: إنّ الذي يقرصك يحبّك أنه صحيح إلى أبعد درجة، فالقرصة هنا بمثابة الإبرة الطبيّة التي يتحمّل المريض الوجع الذي تحدثه، ولكنه يرتجي من ورائها شفاء قادما.
وعندما يقوم الكتّاب في الشأن الرّياضي بممارسة القرص(النقد)، فهم لا يقومون بعزف نشاز، وعمل دخيل، بل إنّ النقد، وتسليط الضوء على العمل في حدّ ذاته بشقيه الإيجابي والسلبي هو من صميم عملهم الذي يفترض أن يكون تنويريا، غير أنّ السؤال المطروح هنا هو: ما الذي يجعل المرضى يتحمّلون وجع الإبرة، ولا يتحمّل الموجودون في العمل الرياضي وجع النقد والقرص؟ لماذا لا نحسن النيّة في الناقد عندما ينتقد، ونرى أنه يريد لنا من وراء نقده الأحسن والأفضل بدلا من النظرية التي يرى فيها أتباعها أنّ الذي ليس معنا فهو ضدّنا؟ ولماذا النوايا السيئة دائما تكون هي السبّاقة؟ ولماذا لا نضع أمر أخينا على أحسنه؟
لماذا لا نرى في النقد أنه مجرّد قراءة شخصية من الناقد يعطي فيها وجهة نظره لا أكثر من ذلك؟ فإن وجد فيها المنقود والمقروص ما يفيده، ويأخذ بيده في تجويد وتحسين عمله أخذ بها، وإلا مرّ عليها مرورا كريما والسلام، من غير تأويلات وتحميل الكلام أكثر مما يطيق.
من المتعارف عليه في أيّ مجال من مجالات العمل أن تصدر أخطاء غير مقصودة من العاملين تؤثر على منتوج عملهم، وهؤلاء العاملون ربما لا يلتفتون إلى أخطائهم هذه، وفي هذه الحالة هم في أمسّ الحاجة إلى من يلفت نظرهم، ويأخذ بأيديهم إلى تلك الأخطاء، وعلينا أن نضع تحت كلمة الأخطاء مليون خطّ، لأن غالبية المنقودين والمقروصين دائما ما ينظرون إلى النقد على أنه موجّه إلى أشخاصهم وليس إلى أعمالهم، وهذه طامّة الطاّمات، وإذا لم يجدوا من يبرز لهم أخطاء العمل، فإنهم سيتمادون، وستتضاعاف حينها الأخطاء، والأنكى من ذلك أن يأتيك واحد من المحسوبين على الشأن الرياضي وبدلا أن يتمثل كلمة: رحم الله من أهدى إلى عيوبي، يقول لك وبكلّ صلافة: ابتعد عن فريقي، بمعنى أن فريقه مرفوع عنه القلم، وكأنّ المتكلم وفريقه معا من كواكب أخرى، لا يأتيهما الباطل من أمامهما ولا من خلفهما.





نسخة للطباعة

الأعداد السابقة