العدد : ١٤٢١٠ - الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢١٠ - الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

زاوية غائمة

ضعيف أم ديمقراطي؟ لكم القرار (2)

جعفر عباس



نعم عيالي يبهدلونني إذا أسأت السلوك، ويا ويلي إذا ضبطني أحدهم –مثلاً– وأنا أدخن، أو أعود إلى البيت في ساعة متأخرة من الليل، من دون أن أكون قد أبلغتهم سلفا بأنني سأعود «متأخرًا»، فالنظام المنزلي عندنا يلزم الجميع بالاستئذان من الآخرين، عند الخروج إلى أي وُجهة غير العمل أو المدرسة، وبما أنني ظللت لسنوات طويلة سائق العائلة، الذي يتولى توصيل أم الجعافر لتبارك لنفيسة (للمرة الثالثة) مولودها الجديد، وكنت من قبل مكلفا بتوصيل العيال إلى بيوت أصدقائهم أو المكتبات أو بيرجر كينج وماكدونالدس، فقد كان قانون الاستئذان من «الآخرين» يسري علي وحدي تقريبًا. (وبعد أن كبر العيال صار هناك اكثر من سائق / دريول في البيت، فلم أعد مسؤولا عن زيارة مدام كوري لنفيسة وأخواتها).
وقد عانيت كثيرًا من هذا القانون، لأنني عودت أسرتي على أشياء معينة، من بينها أنني لا أتناول وجبة الغداء خارج البيت حتى لو كانت بموجب دعوة رسمية في إطار العمل، أي احتفاء بضيوف رسميين. ولا أجامل في أمر الغداء المنزلي، ليس فقط لأنه الوجبة الوحيدة التي نلتقي فيها جميعًا حول المائدة، ولكن لأنني لا أستسيغ الأكل، ما لم أكن مرتديًا ملابس «بلدية» فضفاضة، ولأنني وبكوني حاملاً لجينات إفريقية – عربية، أصاب بنوع من الشلل بعد الغداء وأصبح عاجزا عن التفكير والحركة بعد مغادرتي المائدة بربع ساعة!
أعيد هنا طرح السؤال: هل أنا أب ضعيف أم ديمقراطي، لأنني اسمح لعيالي بانتقادي ومحاسبتي إذا رأوا أنني أخطأت أو قصرت في أمر ما؟ لا أعرف الإجابة ولا أشغل نفسي بالبحث عنها! وبصراحة أكثر لا يهمني رأيك أيها القارئ، وطرحت عليك السؤال فقط، كي تحس بأن ديمقراطيتي عابرة للحدود، وقلت لكم أمس إنني ومن فرط ديمقراطيتي، أحرم عيالي من شرب الشاي والقهوة لأنني لا أريد لهم أن يكونوا عبيدًا لعادات، حتى لو لم تكن ضارة جدا أو مشكوكا في ضررها، فالشاهد عندي هو ان الاعتياد على أمر ليس بحيوي، يجعل الانسان عبدا للعادة، وأعارض عني على نحو خاص عادات مثل التدخين وتناول مشروبات ساخنة في مواقيت معينة، وتعاطي البندول بمجرد الإحساس بالألم.
عثرت مؤخرًا على دليل يؤكد لي أن عيالي ليسوا دائمًا على حق عندما يحاسبونني أو ينتقدونني، وأنني أخطأت عندما حرمتهم من الشاي، فقد توصل باحثون بريطانيون إلى أن شرب الشاي يوفر وقاية ضد مرض الزهايمر (خرف الشيخوخة)، لأنه يثبط نشاط الأنزيم الذي يصيب الناقل العصبي أسيتيلكولين بالخلل والعطب، وأكبر أولادي دخل الحياة العملية وتزوج، وأنا في انتظار أن يكرمني الله بلقب جد بذرية منه قريبا، لم يشرب طوال حياته أكثر من ثلاثة عشر كوب شاي، وتتهمه أمه بأنه «طالع زي أبوك» من حيث عدم اهتمامه بأمور الأناقة والقيافة، ومن حيث أخذ الأمور ببساطة، ثم تصاعدت الاتهامات حتى صارت تتهمه بأنه «مخرف زي أبوك»، وهذه تهمة جائرة في حقي، فأنا – وبسبب طول الإقامة في منطقة الخليج – أشرب نحو لتر من الشاي يوميًا (ولا أشرب القهوة وإن كنت أحب رائحتها)، يعني ولدي الأكبر من الوارد أن يكون قد أصيب بالخرف، ولكن ليس بالوراثة، ولكن لأنه نشأ محرومًا من الشاي. وخلاصة القول عليكم بالشاي، ولو سمحت إمكاناتك المادية، عليك بالنوع الأخضر منه، (بعضه مغشوش وزهيد الثمن) لأنه يوفر لك وقاية أكبر من الخرف، ويزودك بمضادات الأكسدة، وتذكر أنك تعيش في منطقة ينتشر فيها الخرف وبائيًا، وكل شيء فيها يتآكل ويتأكسد بفعل الركود والجمود وتصلب شرايين الحياة العامة.










jafabbas19@gmail.com


aak_news