العدد : ١٤٢١٠ - الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢١٠ - الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

خاطرة

النبأ الحق

عبدالرحمن علي البنفلاح



لقد تضمنت سورة الكهف العديد من القصص (الحق) نستطيع أن نطلق عليها قصصًا قصيرة بخلاف قصة نبي الله يوسف (عليه الصلاة والسلام) التي جاءت طويلة من البدء وحتى الانتهاء، تضمنتها سورة يوسف، بدأها الحق سبحانه وتعالى بقوله: «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله من الغافلين» يوسف/3. وختمها سبحانه بقوله: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون» يوسف/111.
ومن القصص القصيرة التي تضمنتها سورة الكهف: قصة أهل الكهف، التي سميت السورة باسمهم لما تضمنته هذه القصة من آيات معجزات، ثم هناك قصة نبي الله موسى (عليه الصلاة والسلام) مع الرجل الصالح الذي آتاه الله تعالى علمًا لدنيًا ورحمة، وهناك قصة صاحب الجنتين، وقصة ذي القرنين، وفي هذه القصص من الدروس والعبر الشيء الكثير، وسنقصر حديثنا في هذه الخاطرة على قصة أهل الكهف لأهميتها في تقرير العديد من القضايا التي لها علاقة بالبعث والنشور الذي ينكره كثير من الناس، وأيضًا فيها انتصار الإيمان على الكفر، يقول تعالى: «أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيَاتِنَا عجبا(9) إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لَّدُنك رحمة وهَيِّئ لنا من أمرنا رشدا(10) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا(11) ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا(12) نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى(13) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذا شططا(14)» الكهف.
وتواصل السورة العظيمة في إيجاز غير مخل قصة هؤلاء الفتية الذين استجابوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم، وخالفوا ما يدين به قومهم، وما يتعصب له ملوكهم، وتعرضوا بسبب ذلك إلى كثير من الظلم والقهر، فلم يجدوا بدًّا من أن يهاجروا إلى الله تعالى، وينجوا بأنفسهم وبدينهم، ولما علم الله تعالى صدق نيتهم، وصلاح أمرهم ثبتهم وزادهم هدى، وجعلهم آية باهرة لضعاف الإيمان من الذين يبيعون دينهم وإيمانهم بعرض زائل من الدنيا.
دخلوا الكهف في سرية تامة حتى أنهم كانوا يطردون الكلب الذي أراد أن يكون في صحبتهم وذلك لئلا يفضح سرهم بنباحه، ولكنهم لما علموا إصراره على الصحبة تركوه يتبعهم، فخلد الله تعالى ذكره في سورة يتعبد المسلمون بتلاوتها في الصلاة وخارج الصلاة.
دخل الفتية الكهف وانقطعت أخبارهم بعد حين، وطوى النسيان خبرهم، وانشغل الناس عنهم بأمورهم، حتى أذن الله تعالى لهم أن يستيقظوا من نومهم الطويل.
هؤلاء الفتية الأطهار اختارهم الله تعالى، واصطفاهم ليكونوا دليلاً على حقيقة البعث بعد الموت الذي كذب به كثير من الناس، قال تعالى: «وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانًا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا» الكهف.
وتتوالى أحداث القصة لتؤكد قضايا كانت محل شك عند بعض الناس، وجاءت السورة لتؤكد اليقين، وتنفي الشك، وتكشف شيئا من الغيب للمؤمنين، وأن الله تعالى ناصر عباده المؤمنين ولو بعد حين، وأن دولة الظلم مهما طغت وتجبرت ساعة، وأن دولة الحق إلى قيام الساعة.
إن للقرآن حق تلاوة، ومن حق التلاوة للقرآن أن نتدبر آياته وسوره، وأن نستحضر ونحن نتلو القرآن عظمة من أنزل هذا القرآن، وعظمة ما تضمنه من وحي جليل، ولنتأكد أن الله تعالى يخاطبنا حين نتلو القرآن، وأننا نخاطبه سبحانه حين ندخل في الصلاة، فخطاب الله تعالى لنا حين نتلو القرآن هو في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله..»، وخطابنا لله تعالى حين ندخل في الصلاة هو في قوله تعالى: «إياك نعبد وإياك نستعين(5) اهدنا الصراط المستقيم(6)» الفاتحة.









aak_news