الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٤٢١٠ - الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الرأي الثالث

التعليم أولاً.. في ميزانية الدولة



في قمة الحكومات التي عقدت في دبي وقفت مديرة منظمة اليونسكو وقالت إن البلد الذى لا يضع التعليم أولوية عنده.. اهتمامًا، وإنفاقًا.. هو بلد بلا مستقبل.. وفي ذات الاجتماع قال رئيس البنك الدولي: لو سألتموني عن سبب وجود بلادي كوريا الجنوبية الآن، بين دول العالم المتقدم، فسوف أجيب عليكم بكلمة واحدة: التعليم.
في السيرة النبوية حينما هاجر الرسول الكريم من مكة إلى المدينة المنورة فإن أول عمل قام به هو بناء المسجد، باعتبار أن المسجد كان آنذاك بمثابة المدرسة، والمؤسسة التعليمية.
وأذكر خلال مشاركتي في برنامج العلوم السياسية أن الأستاذ طرح علينا سؤالا: ما هي أول مؤسسة يجب بناؤها والاهتمام بها في أي دولة ومجتمع، فجاءت إجاباتنا مختلفة بين: المستشفى ومركز الشرطة والمحكمة والإعلام والبنك والسينما.. إلا أنه رد علينا أن أول مؤسسة يجب بناؤها في أي مجتمع أو قرية هي المدرسة، ذلك أن التعليم هو أساس البقاء والاستمرار والحياة والتطور، ومن خلال التعليم يتم بناء الإنسان وباقي المؤسسات.
في العام الماضي ولدى زيارة وزير التربية والتعليم د. ماجد النعيمي لمركز البعثات أكد استمرار الدعم الذي تقدّمه الدولة للطلبة المتفوقين، وتخصيص ميزانية كبيرة للبعثات والمنح على الرغم من تخفيض الميزانية العامة.. ونتصور أن دعم الدولة واهتمام الوزير نابع إيمانا بأن (التعليم أولاً) هو السبيل لتطوير المواطن والمجتمع.
وفي حوار سابق للوزير مع جريدة «البيان» الإماراتية وردا على سؤال الإعلامي غازي الغريري عن حجم ما تنفقه الدولة على التعليم؟ أجاب الوزير: «أن الإنفاق على التعليم لا يعد استهلاكًا بل استثمارا طويل المدى، وهو من أهم مؤشرات التنمية البشرية، لذا سخرت له موارد ضخمة بشرية ومادية متميزة في الحجم والنوعية قناعة بأنه بوابة التنمية الشاملة للإنسان، وبرنامج العمل الحكومي اعتبر هدفه الرئيسي بناء القدرات الوطنية القادرة على الإنتاج والإبداع وليصبح المواطن الخيار الأفضل في سوق العمل. وقد شكلت موازنة وزارة التربية والتعليم حوالي 12% من إجمالي الميزانية العامة، وبزيادة مطردة تتناسب ونمو الخدمة التعليمة كما وكيفا. وتبلغ ميزانية التعليم أكثر من 235 مليون دينار».
«وأن ميزانية الوزارة قبل عشر سنوات 107 ملايين دينار، وبلغت عام 2012م نحو 325 مليون دينار، أي بنسبة نمو تقارب 186%، وهذا يعكس ارتفاع تكاليف الخدمة التعليمية، من ناحية، والحرص على المحافظة على نوعية جيدة من التعليم من ناحية ثانية، فالتعليم الجيد يحتاج الى موارد ضخمة، وتعكس الزيادة الكبيرة تطور حجم الإنفاق».
مناسبة حديثنا اليوم، وفي ظل استعداد الدولة لمناقشة وإقرار الميزانية العامة للدولة للعامين 2017-2018 فإننا نهيب بالسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في البلاد، بالاهتمام بميزانية وزارة التربية والتعليم، وعدم المساس بها، والسعي لزيادتها، ذلك أن كل دينار يخصص للتعليم سيعود بالفائدة على الوطن والمجتمع والمستقبل، وأي تقصير على التعليم وميزانيته سيكون له نتائج سلبية على الحاضر والمستقبل.
صحيح أن الأمن مهم.. والإسكان مهم.. والصحة مهمة.. وغيرها مهم كذلك، إلا أن كل تلك المجالات والوزارات والجهات، لن تكون ذات فائدة ونفع إذا بخلنا في دعم التعليم وتخصيص الميزانية الملائمة، مع كفاءة إنفاقها واستثمارها، لأن التعليم هو أساس الأمن والإسكان والصحة وغيرها.. وقياس تطور المجتمعات اليوم يكون من خلال مستوى التعليم، الذي لن يتطور أكثر إلا من خلال توفير ميزانية «عدلة».. وقديما قيل: «أعطني تعليما جيدا أعطيك مواطنا ممتازا».



نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

الأعداد السابقة